مركز يمني: تجاهل العدالة الانتقالية يصنع تسوية ناقصة ويفجر الوضع مجددا

profile
  • clock 1 يونيو 2023, 2:24:59 ص
  • تم نسخ عنوان المقال إلى الحافظة
Slide 01

مع اقتراب المحادثات السعودية- الحوثية المباشرة خطوة أخرى من وضع خارطة طريق لمفاوضات شاملة يتبعها وقف دائم لإطلاق النار، تبرز أهمية إبرام اتفاق التسوية على أساس سليم، يحول دون تفجر الأوضاع مجددا، تقوم دعائمه على تحويل المحادثات إلى عملية شاملة تضم كافة الأطراف اليمنية وبرعاية الأمم المتحدة، وأن يتم إدراج مسألة العدالة الانتقالية في صميم أجندة المباحثات، لكي لا تتسبب المظالم السابقة بتشظي الصراع مجددا.

ما سبق كان خلاصة تحليل نشره "مركز صنعاء للدارسات الاستراتيجية"، والذي لفت إلى أن  تاريخ اليمن الحديث يُعيد إلى الأذهان نماذج من عمليات سلام ذهبت في مهب الريح؛ بسبب استمرار دورات العنف وإراقة الدماء نتيجة تعثر المسار الدبلوماسي الهش الساعي إلى خفض التصعيد ورأب الصدع بين الأطراف المتناحرة.

هذا التعثر، بحسب التحليل، يعود في جزء كبير منه إلى غياب العدالة الانتقالية وترك مجرمي الحرب ورموز الصراع يفلتون من العدالة؛ ما أوجد بشكل مستمر حافزا للانتقام، في بلد تنتشر فيه الأسلحة بشكل مرعب، وكانت النتيجة حلقات متصلة من العنف على أسس سياسية تطورت إلى طائفية، حتى سيطرة الحوثيين وتدخل السعودية في الحرب منذ عام 2015؛ ما أوجد أعنف أزمة إنسانية في العالم.

ويشير إلى أن الإبقاء على رموز النظام اليمني السابق برئاسة علي عبدالله صالح بعيدا عن أيدي العدالة الانتقالية أتاح لهم الانخراط وأحيانا تكوين ميليشيات أسهمت في تفجير الوضع وإغلاق أي مستقبل أمام اليمن واليمنيين.

وقدرت وكالات الأمم المتحدة عدد ضحايا الحرب في اليمن، منذ عام 2014، بما لا يقل عن 150 ألف شخص، إلا أن الرقم قد يصل إلى 377 ألفا على الأقل إذا تم أخذ تداعيات المجاعة وتفشي الأمراض في الحسبان. هذه الإحصائيات لا تشمل الأعداد التي لا تعد ولا تحصى من اليمنيين ممن قتلوا بالقصف العشوائي والمتعمد للأحياء المدنية، وبانفجارات الألغام الأرضية التي زُرعت دون أدنى مبالاة بسلامة المواطنين، وفقدوا أرواحهم جراء بطش الفصائل المتحاربة.

من هذا المنطلق، يتعيّن على المجتمع الدولي عدم التحجج بمخاوفه من الإساءة إلى الفصائل المتحاربة وإفساد محادثات السلام؛ لعدم وضع إجراءات العدالة الانتقالية في صميم أجندته المتعلقة باليمن، كما يقول التحليل.

ويطالب التحليل بعدم مقايضة العدالة بالأمن هذه المرة، وهو ما سيتطلب ضرورة استيفاء شرطين أساسيين: أولا، يجب ودون تأخير تحويل المحادثات إلى عملية شاملة تضم كافة الأطراف اليمنية وبرعاية الأمم المتحدة، وأن لا تقتصر فقط على مجلس القيادة الرئاسي وجماعة الحوثيين.

وثانيا، يجب على مكتب المبعوث الأممي الخاص ضمان بقاء مسألة العدالة الانتقالية في صميم أجندته. "هذا هو الحد الأدنى المطلوب لتجنب تسوية سياسية ناقصة تهدد بالانزلاق إلى دوامة صراع جديد نتيجة مشاعر الاستياء والسخط المتأجج والمظالم التي لم يبت فيها بعد"، وفق المركز.

التعليقات (0)