مصطفى إبراهيم يكتب: فتح السند "باكستان"- رمضان سنة94 هـ

profile
مصطفي إبراهيم إعلامي وسيناريست مصري
  • clock 19 أبريل 2022, 11:44:59 ص
  • تم نسخ عنوان المقال إلى الحافظة
Slide 01
google news تابعنا على جوجل نيوز

في شهر رمضان عام أربعٍ وتسعين هجرية نجح محمد بن القاسم ومن معه في  فتح    السند   وفتح أيضاً ولايات في الهند   بعد تمت الفتوحات الإسلامية الأولى   إلى شمال الهند في وقت مبكر من عصر ممالك راجبوت في القرن السابع الميلادي.

 وبدأ   التفكير في استكشاف تلك البلدان والتعرف على دقائقها في عهد الفاروق عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- حين شرع واليه على البحرين وعُمان عثمان بن أبي العاص الثقفي سنة 15  هجرية في تسيير جيشه إلى السند والهند،  ووجه عثمان أخويه الحكَم والمغيرة إلى بلاد الهند، فوصل فريق منهم إلى خور الدّيبل فلقي العدو وظفر به، والآخر إلى منطقة تُسمى بروص قرب مدينة ،وبعد أعوان ومع انتصار عبد الملك بن مروان وإعادة توحيد الدولة من جديد، والقضاء على المناوئين، وتعيين الحجاج بن يوسف الثقفي على العراق الذي كان موطن الثورات والعصيان المسلح لعقود متطاولة، وإعطائه صلاحيات واسعة شملت تعيين ولاة فارس وخراسان وبلاد المشرق، كان من رأيهما أن يُعيدا عمليات الفتوح الإسلامية التي توقفت منذ زمن، وقد حاول بالفعل عدة محاولات على استحياء لكنها لم تصل إلى مبتغاها بسبب وجود الخارجين على الدولة الأموية في مناطق مكران وغيرها من المناطق المحاذية لإقليم السند (باكستان) التي كان يحكمها حينذاك الملك داهر.

غير أن الذي أشعل من حماسة الحجَّاج ودفعه إلى تجهيز حملة عسكرية هو أن بعض القراصنة التابعين لإقليم السند من "ميد الديبل" قد تعرّضوا لسفينة قادمة من جزيرة سيلان (سريلانكا) كان على متنها بعض النساء المسلمات الأرامل وبناتهن لبعض تجار المسلمين الذين تُوفوا في تلك الجزيرة، وقد أرسل الحجاج إلى داهر ملك السند يأمره ويحضه على فكاك أسر هؤلاء النسوة؛ غير أنه تعلّل بالعجز وعدم قدرته على هؤلاء القراصنة، فأرسل الحجاج قوة سريعة بقيادة عبد الله بن نبهان انتهى أمرها إلى الهزيمة، فأتبعها بقوة أخرى تزعّمها بُديل بن طهفة البجلي خارجا من عُمان صوب الهند، لكنها انهزمت أيضا 

  عندئذ قرر الحجّاج بن يوسف الثقفي أن يستأذن الخليفة الوليد بن عبد الملك بن مروان (ت 96 هـ) في فتح السند، وقد جاءت موافقة الخليفة داعمة للحجاج، ليضع على رأس الحملة العسكرية شخصية شابّة فذّة، ابن عمّه محمد بن القاسم الثقفي، وكان شابا في ريعان شبابه، كان عُمره سبع عشرة سنة فقط يوم بدأ في فتح السند في العام 93 هجرية، وعكف الحجاج على الإشراف العام على مؤن واحتياجات هذا الجيش طوال شهور، واهتم بأدق احتياجات ذلك الجيش، بما فيها الخيوط والقطن والإبر والخلّ، حتى قال البلاذُري عن ذلك في كتابه "فتوح البلدان".

وعقد له (الحجّاج) عَلَى ثغر السّند، وضم إليه ستة آلاف من جُند أهل الشام وخَلقا مِن غيرهم، وجهَّزه بكل ما احتاج إليه حَتَّى الخيوط والمال، وأمره أن يُقيم بشيراز حَتَّى يتتام إليه أصحابه، ويوافيه ما عدله، 

في عام 711 أرسلت الدولة الأموية جيش من العرب المسلمين بقيادة محمد بن القاسم ضد حاكم السند راجا داهر، وقد هزم جيش محمد بن القاسم حاكم السند  في المحاولات الثلاث الأولى له، ثم غزا جيش المسلمين الجزء الشمالي الغربي من وادي السند من كشمير إلى بحر العرب، وفي الفترة بين أعوام 711 - 713 أرسلت الجيوش العربية من الخلافة الأموية في دمشق واحتلت السند وتقدمت إلى منطقة جنوب البنجاب واحتلت مولتان، وقد كانت الهندوسية والبوذية والشامانية الديانات البارزة في منطقة جنوب اسيا حتى غزا العرب والأتراك المسلمين المنطقة خلال القرن السابع الميلادي، وعلى مدى قرون التالية أخذت مكانة الإسلام بالكبر ما دفع السكان الهندوس والبوذيين إلى الدخول للإسلام.

كان لإطلاق القائد محمد بن القاسم لأهل السند حرية العبادة، وجميل المعاملة، وتأمينهم على أموالهم وأنفسهم، أكبر الأثر في تعرف وتقرب هؤلاء الناس من الإسلام، وتوطيد مركز المسلمين بينهم، وبعدما وطّد ابن القاسم قدم المسلمين في إقليم السند (باكستان وبعض أقاليم الهند)، أرسل إلى رئيسه وابن عمّه الحجاج في العراق يستأذنه في استمرار الفتوحات ودخول مملكة قنوج أعظم إمارات الهند الشمالية، وكانت إمارة شاسعة تمتد من حدود السند إلى إقليم البنغال (بنجلاديش)، وقد قابل الحجاج الأمر بالموافقة والترحيب.

ولقد وقف بعض رجالات الإستراتيجية العسكرية في أيامنا هذه أمام فتوحات ابن القاسم مندهشين من حجم منجزه الضخم في فترة لم تتجاوز ثلاث سنوات فقط، من هؤلاء اللواء الركن العراقي محمود شيت خطاب الذي قال عن فتوحاته: "إن المتجول في المناطق التي فتحها محمد بن القاسم يجدُ في هذه الأيام التي تقطع بها تلك المسافات الشاسعة بوسائط النقل السريعة ومنها الطائرات صعوباتٍ كبيرة في تنقّله؛ لطول المسافات وسعتها، ولا يكاد يُصدّق أن العرب المسلمين قطعوا تلك المسافات مشيا على الأقدام، أو ركوبا على الإبل والخيول والدواب، مما يزيد في إعجابه الشديد"

 والحق أن أثر محمد بن القاسم لم يتوقف على مجهوده العسكري، وسرعة حسمه للمعارك لصالحه، وصغر سنه المدهش أمام تلك الأحداث التي أدارها بذكاء ونباهة الشباب، وحكمة وتعقُّل الشيوخ وأصحاب التجارب، وإنما تجلّى أثره أيضا في ميدان الأخلاق والتعامل مع أهل السند، حين قضى على الطبقية الهندوكية التي كانت تُصنِّف الناس إلى سادة وعبيد، وحين عامل أهل البلاد باللين والحسنى، وتدبير أمورها وتأليف قلوب أهلها، ثم إنه فوق ذلك أوكل كل الأمور الإدارية لأهل البلاد الأصليين من الزط والهنود والبنجاب، نائبين عنه ، وقد أثمرت هذه السياسة في سهولة عملياته العسكرية؛ إذ صاحبته سمعة طيبة بين أهل البلاد الذين رأوا فيه شابا عسكريا، ورجلا ذكيا يراعي أحوالهم وطبائعهم وضعفهم، فانتشر الإسلام بفضل هذا الجهد العظيم لفتى لم يبلغ العشرين من عمره قبل رحيله. 

المصادر

https://www.aljazeera.net/wp-content/uploads/2019/12/e5e31d90-ad02-433b-8437-2a6de52732e9.jpeg

https://alwafd.news/images/thumbs/752/news/b2738027fc47694812a315bbb00e8401.jpg


هام : هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير
التعليقات (0)