معهد أمريكي: العلاقات الخليجية العراقية تبدأ بالازدهار.. السوداني يقطف الثمار ويتطلع للمزيد

profile
  • clock 13 أبريل 2023, 2:46:41 م
  • تم نسخ عنوان المقال إلى الحافظة
Slide 01

اعتبر تحليل نشره "معهد دول الخليج العربية في واشنطن" أن الحكومة العراقية الحالية، بقيادة محمد شياع السوداني تجني ثمار تعزيز التعاون بين العراق ودول مجلس التعاون والخليجي، وهي الثمار التي زرعتها حكومات أسلافه السابقين، لاسيما حيدر العبادي، ومصطفى الكاظمي.

وأشار التحليل، الذي ترجمه "الخليج الجديد"، إلى أن نهج السوداني في التعاطي مع دول الخليج، وزيارته للإمارات في فبراير/شباط الماضي، تشير إلى أنه ينوي الارتقاء بالعلاقات العراقية الخليجية إلى المستوى التالي، حيث كانت تلك أول زيارة لرئيس الوزراء العراقي إلى دولة عضو بمجلس التعاون الخليجي.

وعقب تلك الزيارة، أصدرت أبوظبي وبغداد بيانا مشتركا تعهدتا فيه بتعزيز التجارة وتشجيع الاستثمار الإماراتي في العراق والتعاون في قضايا المناخ والاستقرار الإقليمي.

بالإضافة إلى ذلك، وفي 18 فبراير، وقع العراق والسعودية أول مذكرة تفاهم بينهما منذ 40 عامًا، وتعهدا بتبادل المعلومات الاستخباراتية والتعاون في الأمور الأمنية.

 

توتر ثم تقارب حذر

 

ورصد التحليل العلاقات الخليجية العراقية، قائلا إنها اتسمت بالتوترات وسوء التفاهم على مدى العقدين الماضيين ، لكن الأمور تحسنت ببطء منذ عام 2018.

 

ومنذ رفض قبول العراق في مجلس التعاون الخليجي، بسبب طبيعة نظامه الاشتراكي الثوري المخالف لأنظمة دول الخليج المرتبطة بالولايات المتحدة، مرورا بحرمانه من صفة المراقب بالمجلس بعد غزوه للكويت عام 1990، بدا أن العلاقات العراقية الخليجية وصلت إلى حائط مسدود، يقول التقرير.

وكان العراق، في البداية، بمثابة حصن أساسي ضد ما اعتبرته دول الخليج أجندة توسعية لإيران، ولذلك مولت تلك الدول آلة الحرب العراقية ضد إيران.

ومع ذلك، أدى غزو العراق للكويت عام 1990 إلى قطع العلاقات بين العراق ودول مجلس التعاون الخليجي وعزز الاعتقاد بين دول مجلس التعاون الخليجي بأن عراقًا قويًا عسكريًا يمكن أن يشكل تهديدًا كبيرًا للأمن الإقليمي.

وبعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق عام 2003، والذي مكّن الشيعة من البلاد، اعتبرت دول الخليج أن العراق تم تسليمه لمنافسها الإيراني، ما ضاعف  المخاوف الخليجية من العراق، وسادت مشاعر الحذر تجاه العراق من قبل دول الخليج طوال معظم العقدين الماضيين.

وبعد أن فقدت دول مجلس التعاون الخليجي نظام الحكم في العراق بعد عام 2003 ، انسحبت من بغداد ودعمت المنظمات السنية وحكومة إقليم كردستان كقوة موازنة للنفوذ الإيراني المتنامي.

 

تنظيم "الدولة"

ويرى التحليل أن الظهور الدراماتيكي لتنظيم "الدولة الإسلامية" في عام 2014 سيفًا ذا حدين للعلاقات بين العراق ودول مجلس التعاون الخليجي.

وكان ظهور التنظيم بمثابة جرس إنذار حول الحاجة إلى التعاون وساعد في الإطاحة برئيس الوزراء نوري المالكي، الذي اعتُبرت سياساته الطائفية سببًا رئيسيًا في صعود التنظيم والخلاف بين بغداد ودول مجلس التعاون الخليجي.

أصبح حيدر العبادي، الذي كان يُعتقد أنه أقل قربًا من إيران ومدعومًا من الولايات المتحدة، رئيسًا للوزراء في أكتوبر/تشرين الأول 2014 بعد أشهر من الاحتجاجات ضد حكومة المالكي.

ومع ذلك، مهد تهديد تنظيم "الدولة" الطريق لطهران لبناء شبكتها من الوكلاء المسلحين والسياسيين في العراق وسوريا.

 

مراجعة الاستراتيجية

 

وأجبرت هذه التطورات السعوديين على إعادة تقييم استراتيجيتهم الإقليمية الشاملة لمواجهة التوسع الإيراني.

وخلص صناع القرار في الرياض إلى أن تكاليف الانسحاب من العراق كانت باهظة للغاية.

وكانت السعودية والإمارات على وعي بالمثل بالتهديد الذي تشكله مجموعات مثل تنظيم "الدولة".

لقد فتح عزل المالكي نافذة من الفرص أمام جيران العراق الخليجيين للابتعاد عن نهجهم التقليدي المتقلب والبدء في عملية تفاعل حذرة ومجزأة مع العراق.

وتم تبني هذا النهج البطيء بسبب انعدام الثقة برئيس الوزراء الجديد في بغداد.

ومع ذلك، ومن خلال اتباع سياسة إقليمية متوازنة وتعزيز العلاقات مع السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي الأخرى، أثبت العبادي قوته وثباته، وفقا للتحليل.

كما عرضت دول مجلس التعاون الخليجي المساعدة الأمنية للعراق وانضمت إلى التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم "الدولة"، مما ساعد على تعزيز الثقة بين الجانبين.

 

إعادة السفير السعودي لبغداد

 

وضع هذا التقارب الحذر الأساس لإعادة الارتباط بين السعودية والعراق.

وفي عام 2015، عينت الرياض ثامر السبهان كأول سفير لها في بغداد منذ 25 عامًا، لكن تصريحاته حول دور إيران والميليشيات الشيعية في العراق تسببت في تراجع مؤقت للعلاقة، حيث دعا العراق إلى إقالته.

ومع ذلك، وبدعم من الولايات المتحدة، استعادت الدبلوماسية العراقية السعودية زخمها مرة أخرى.

كما استضافت المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وفودًا عراقية رفيعة المستوى ، بما في ذلك رؤساء وزراء ورؤساء (على الرغم من أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والرئيس الإماراتي محمد بن زايد آل نهيان لم يتجاوبا بعد بزيارة بغداد).

علاوة على ذلك، تجاوز التواصل السعودي والإماراتي الدبلوماسية الرسمية، حث استضافت كل من الرياض وأبوظبي رجل الدين الشيعي العراقي مقتدى الصدر في عام 2017.

وفي عام 2022 ، استضاف محمد بن سلمان، عمار الحكيم، رئيس "تحالف حركة الحكمة" في العراق ، الذي يُعتقد أنه مقرب من طهران.

وبحسب التحليل، تشير هذه التطورات إلى تحولات في الحسابات السياسية السعودية والإماراتية فيما يتعلق بالعراق حيث رأوا قيمة في صراع النفوذ السياسي الإيراني في البلاد.

 

العلاقات الاقتصادية الخليجية العراقية

وكأحد أبرز أوجه تعزيز العلاقات، جاء الاقتصاد والاستثمار.

العلاقات العراقية الإماراتية

وقد ركزت الإمارات بشكل خاص على مشاريع البنية التحتية في العراق.

وعلى الرغم من أن معظم الاستثمارات الإماراتية كانت في البداية في إقليم كردستان ، إلا أن العلاقات المحسنة مع بغداد والظروف الأمنية المحسنة شجعت الإمارات على توسيع الاستثمارات تدريجياً إلى بقية البلاد.

وقعت بغداد وأبوظبي اتفاقيات متعددة لتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثمار في عام 2021.

وأعلنت الإمارات أنها ستستثمر 3 مليارات دولار كجزء من جهود إعادة الإعمار بعد انتهاء الصراع.

علاوة على ذلك، وقعت مجموعة موانئ أبوظبي عقداً مع الشركة العامة لموانئ العراق لاستكشاف آفاق الاستثمار وتحسين التعاون في قطاعي النقل البحري.

بالإضافة إلى ذلك، وقعت شركة الطاقة الإماراتية "مصدر" اتفاقية مع وزارة الكهرباء العراقية لبناء خمسة مشاريع للطاقة الشمسية في العراق كجزء من جهود الدولة لمعالجة نقص الطاقة والتغير المناخي.

وأعقب هذه الصفقات اتفاق بين البلدين لحماية الاستثمارات التي يقوم بها كلا البلدين من أي مخاطر غير تجارية، مثل التأميم، ومصادرة الملكية، والحجز القضائي، وتجميد الاستثمارات والأصول، مما يقلل المخاطر الإجمالية للاستثمارات.

كما أعربت الإمارات عن اهتمامها بدعم الزراعة والسياحة العراقية.

ووقعت شركة تقنية زراعية إماراتية أول صفقة استثمار زراعي لها مع حكومة إقليم كردستان في عام 2022 لمساعدة المزارعين في استخدام التكنولوجيا لزيادة الإنتاج وإدارة المياه بكفاءة للري.

وفي فبراير/شباط الماضي، منحت وزارة النفط العراقية ثلاثة عقود مدتها 20 عامًا لتطوير حقول النفط والغاز الطبيعي في محافظتي البصرة وديالى إلى شركة "نفط الهلال"، وهي شركة إماراتية تعمل منذ فترة طويلة في إقليم كردستان.

علاوة على الفرصة الجديدة لتعميق العلاقات الاقتصادية، يرى التحليل أن استثمار الإمارات في كل من كردستان وبقية العراق قد يسهم في حل النزاع طويل الأمد بين أربيل وبغداد حول حقوق تصدير النفط والغاز.

ويعد وجود مشروع "نفط الهلال" في محافظة ديالى، وهي موطن فرقة كبيرة من قوات الحشد الشعبي المدعومة من إيران، هو علامة على أن القوات الموالية لإيران قد تقبل أخيرًا المشاركة الخليجية العربية في العراق لأنها تخدم مصالحها السياسية.

ومن خلال الترحيب بالاستثمارات الأجنبية، يمكن للجماعات التي لها صلات بطهران أن تدحض مزاعم خصمها مقتدى الصدر بأنها تعيق الاقتصاد العراقي.

ومع اقتراب موعد انتخابات مجالس المحافظات في العراق في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، تأمل الفصائل الموالية لإيران أن يُنظر إليها على أنها قادرة على تحقيق النتائج المرجوة للشعب.

 

العلاقات العراقية السعودية

كما تم إحراز تقدم بطيء ولكنه ثابت في العلاقات السعودية العراقية في السنوات الأخيرة.

وأكدت السعودية على زيادة العلاقات الاقتصادية مع العراق، كجزء من أهداف التنويع في رؤية 2030 وكوسيلة لبناء الثقة مع بغداد.

وتبادل المستثمرون السعوديون والعراقيون زيارات متعددة لاستكشاف فرص الاستثمار، وأعلنت السعودية أهدافها لتسجيل نحو مائة شركة في العراق.

وفي مارس/آذار الماضي، زار رئيس الهيئة الوطنية للاستثمار العراقي، حيدر محمد مكية، الرياض، حيث شدد في لقاء مع مسؤولين سعوديين على أهمية "تعزيز العلاقات الاقتصادية والاستثمارية مع الدول الإقليمية والعالمية، بما في ذلك السعودية".

بالإضافة إلى ذلك ، قام مسؤولون سعوديون بزيارة بغداد لتعزيز العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية.

وفي فبراير/شباط الماضي، التقى وزير الخارجية السعودي مع كبار المسؤولين العراقيين، بما في ذلك السوداني، لمناقشة التعاون الاقتصادي، والتجارة، والتعاون في مبادرات لمعالجة آثار تغير المناخ.

من خلال معبر عرعر الحدودي، كان هناك ارتفاعا مطردا في التجارة بين السعودية والعراق.

ووفقًا لتقرير نشرته وكالة الأنباء السعودية في يناير/كانون الثاني 2022 ، وصلت التجارة إلى 4.7 مليار دولار في السنوات الخمس الماضية، حيث صدرت السعودية منتجات الألبان في الغالب، بينما يصدر العراق خردة الألمنيوم والصلب.

ومع ذلك، لا تزال التجارة محدودة لأن الشاحنات العراقية والسعودية لا تستطيع دخول أراضي بعضها البعض.

 

الربط الكهربائي

المشروع الأكثر توقعًا هو الربط الكهربائي بين السعودية والعراق والمقرر أن يكتمل بحلول عام 2024.

ومن المتوقع أن تقوم المملكة بتصدير 1 جيجاوات من الكهرباء إلى العراق في المرحلة الأولى من المشروع عبر خط بطول 270 ميلًا يمتد من عرعر إلى بغداد.

ويمكن لمشروع كهرباء منفصل مخطط لربط العراق بشبكة كهرباء دول مجلس التعاون الخليجي أن يوفر 1.8 جيجاوات من الكهرباء بحلول عام 2025 من محطة الوفرة في الكويت إلى محطة الفاو في جنوب العراق.

يتم تمويل الخط الخليجي-العراقي من قبل الكويت وقطر ، بميزانية قدرها 220 مليون دولار ، ووقعت هيئة الربط الكهربائي لدول مجلس التعاون الخليجي خمسة عقود في فبراير مع الشركات المنفذة للمشروع.

ويعد كلا المشروعين جزءًا من جهود العراق لتنويع مصادر الطاقة على وجه الخصوص لتخفيف اعتماده الشديد على الغاز الإيراني لتوليد الطاقة وتلبية الطلب العام المتزايد.

ويختتم التحليل بالقول إن هذا التقارب  الخليجي العراقي هو نتيجة، ليس فقط لاعتراف جميع الأطراف بأن العلاقات العدائية لم تستفد منها أحد ، ولكن أيضًا نتيجة مطالب الشعب العراقي المتزايدة بحكومة مستقلة ومتجاوبة، حيث أجبرت الاحتجاجات الشعبية ضد الأحزاب السياسية الموالية لإيران وهتافات المحتجين المعادية لإيران، النخبة السياسية الشيعية على مراجعة نهجها في كل من سياسات الحكم والسياسات الإقليمية.

ويبدو أن محمد شياع السوداني يستفيد من هذا الدعم الشعبي جيدا، وعلى هذا النحو، فقد تمكن من إظهار بعض الاستقلالية عن الجماعات التي وضعته في السلطة والقدرة على المناورة والحفاظ على سياسة إقليمية متوازنة.

فعلى سبيل المثال، عندما استضاف العراق بطولة كأس الخليج العربي لكرة القدم في يناير/كانون الثاني الماضي، تحدى السوداني إيران بشأن اسم الكأس ورفض الاعتذار عن استخدام كلمة "الخليج العربي" بدلاً من "الخليج الفارسي".

كما تنازل رئيس الوزراء عن متطلبات التأشيرة للمشجعين من دول مجلس التعاون الخليجي لحضور مباريات كرة القدم في البصرة.

وقد أتاح ذلك فرصة للتفاعلات الاجتماعية وكان إجراءً لبناء الثقة بين الجانبين.

التعليقات (0)