هآرتس: "اسرائيل" تسير بغباء نحو واقع دولة واحدة..بطة سوداء فقط هي التي ستنهي الاحتلال

profile
  • clock 18 مايو 2022, 5:27:30 ص
  • تم نسخ عنوان المقال إلى الحافظة
Slide 01

هآرتس- بقلم: روغل الفر   

 موت وجنازة شيرين أبو عاقلة قد يتسببان بالوهن لكل من يعارض الاحتلال الإسرائيلي، حيث كان من المتوقع أن يلحق ضرر حقيقي بالاحتلال بعد قتل صحافية فلسطينية معروفة تحظى بالتقدير في أرجاء العالم أثناء قيامها بالتغطية، وقيام جنود من الجيش الإسرائيلي، قساة ومتوحشين، بإهانة تشييع جنازتها. مشهد قوات الشرطة الإسرائيلية وهي تضرب حاملي التابوت بالعصي بكل وحشية، وكاد التابوت يسقط ويزيلون عنه أعلام فلسطين في ثورة غضب، أظهر للعالم مدى تعمق الأبرتهايد في المجتمع الإسرائيلي.

لكن رغم مخاوف وسائل الإعلام والجمهور، التي تتجاهل مظالم الاحتلال ولا يعنيها إلا صورتها أمام العالم، لم تسقط أي شعرة من شعر الاحتلال عقب “عملية الوعي” وخسارة “المعركة على الرواية”. ساحة الرواية العاجزة لا تغير الحقائق على الأرض. لن يقوم العالم بمعاقبة إسرائيل بالقدر المطلوب. فالمصالح تتغلب على الاعتبارات الأخلاقية.

مكانة إسرائيل الدولية قوية جداً، إلى درجة أن مكانتها لا تقارن مع مكانة جنوب إفريقيا في حينه؛ لا عقوبات ولا مقاطعة قد تسقط الاحتلال. الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا وبريطانيا، التي لا يمكن بدونها إجبار إسرائيل على التنازل عن الاحتلال، تؤيد فعلياً استمرار هذا الاحتلال، إلى جانب طبقة خفيفة من تصريحات ضدها. والقلق على سمعة إسرائيل الجيدة ينبع من الأنا الوطنية والتوق إلى مكانة، و12 نقطة في الأوروفيزيون، والرغبة في الحصول على مصادقة بأننا “على حق” وأننا “الأخيار”.

“المعركة على الرواية” هي غض نظر مضلل لا يعكس أي مشكلة استراتيجية حقيقية. في هذه الأثناء، لا شيء يهدد الاحتلال، سواء ضغط من الخارج أو معارضة من الداخل. هو أقوى من أي وقت مضى. تستمر إسرائيل في بناء المستوطنات وشرعنة البؤر الاستيطانية. وهذا له أغلبية صلبة في أوساط اليهود.

لكن ألا يمكن أن ينهار كل هذا فجأة من تلقاء نفسه، مثل الطريقة التي انهارت فيها الإمبراطورية السوفييتية وسور برلين والبورصة في 2008 والروتين العالمي في فترة وباء كورونا؟ فجأة بدون إنذار، ثم يفاجئ الجميع مثل سقوط نظام الأبرتهايد في جنوب إفريقيا؟ المتفائلون يتوقعون أن إسرائيل قد تحولت إلى دولة واحدة لشعبين، حسب التطور الديمغرافي الذي يمكن حسابه، وأنه في نهاية عملية طويلة، دموية وشيطانية، سيؤدي ذلك إلى خراب “دولة اليهود والاحتلال الذي أوجدته”.

لكن بطة سوداء، حدثاً درامياً غير متوقع تأثيره يغير التاريخ، ليست بالأمر الذي يمكن توقعه. لو أنهم توقعوا الكارثة لما كانت هناك بطة سوداء، ولو توقعوا ما يحدث الآن في أوكرانيا مع عدم وجود نهاية تلوح في الأفق لما كانت هناك بطة سوداء. والشيء نفسه ينطبق على إسقاط أبراج التوائم ونتائج حرب الأيام الستة. نعم، إسرائيل تسير بغباء نحو واقع دولة واحدة. ولأنه يمكن التوقع مسبقاً بصعوبة إبقاء الاحتلال حتى بعد ضم “المناطق” [الضفة الغربية]، ففي أيديها قوة كبيرة لاتخاذ الوسائل المطلوبة لضمان وجودها.

لا يمكن الصلاة من أجل مجيء بطة سوداء. لا يمكن تسريع قدومها. نعم، البطة السوداء خيار واقعي وحيد لإنهاء الاحتلال، لكنها في الوقت الحالي لا تأتي ولا تتصل معنا؛ لكونها صدفية. ولكن إذا وضع حد للاحتلال، فلن يكون هذا الأمر سوى بطة سوداء. حتى الآن تم دحض جميع النماذج الأخرى التي توقعت “تسونامي سياسي” أو حل للنزاع عن طريق المفاوضات، ومنطقها بين أنه غير واقعي. ليس أمامنا الآن إلا النظر في الأفق وننتظر بطة سوداء، التي قد تأتي في زمننا أو في مستقبل بعيد جداً وربما لن تأتي أبداً.

التعليقات (0)