20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

مناورات بحرية لـ"بريكس+" في مياه جنوب إفريقيا ترسم ملامح توازن دولي جديد

انطلقت الصين وروسيا وإيران في أسبوع كامل من المناورات البحرية المشتركة قبالة سواحل جنوب إفريقيا، في خطوة تندرج ضمن أنشطة مجموعة «بريكس+»

بقلم: أخبار ومتابعات
١٠ يناير ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
10 مشاهدة
بريكس: سفينة روسية تصل إلى قاعدة سيمونز تاون البحرية في كيب تاون للمشاركة في مناورات بحرية مشتركة في جنوب إفريقيا. 9 يناير 2026 - reuters

بريكس: سفينة روسية تصل إلى قاعدة سيمونز تاون البحرية في كيب تاون للمشاركة في مناورات بحرية مشتركة في جنوب إفريقيا. 9 يناير 2026 - reuters

انطلقت الصين وروسيا وإيران في أسبوع كامل من المناورات البحرية المشتركة قبالة سواحل جنوب إفريقيا، في خطوة تندرج ضمن أنشطة مجموعة «بريكس+»، وتهدف، وفق المعلن، إلى تعزيز سلامة الملاحة البحرية وحماية الأنشطة الاقتصادية في الممرات البحرية الحيوية.

«الإرادة من أجل السلام 2026»

وأوضح الجيش الجنوب إفريقي في بيان رسمي أن هذه التدريبات، التي تحمل اسم «مناورات الإرادة من أجل السلام 2026»، تجمع قوات بحرية من دول «بريكس+» لتنفيذ عمليات مشتركة تتعلق بالأمن البحري، إلى جانب تدريبات متقدمة على العمل البيني والتنسيق العملياتي بين الأساطيل المشاركة.

دعوة مفتوحة لأعضاء التكتل

وأكدت إمبو ماتيبولا، القائمة بأعمال المتحدث باسم العمليات المشتركة في جنوب إفريقيا، أن جميع الدول الأعضاء في «بريكس+» تمت دعوتها للمشاركة في هذه المناورات، في إشارة إلى الطابع الجماعي المفتوح الذي تحاول المجموعة إظهاره في أنشطتها العسكرية.

توقيت حساس وسط توتر دولي

ورغم أن جنوب إفريقيا اعتادت إجراء تدريبات بحرية مع الصين وروسيا بشكل دوري، فإن توقيت هذه المناورات يكتسب دلالة خاصة، إذ يأتي في ظل تصاعد التوتر بين إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب وعدد من دول «بريكس+»، وعلى رأسها الصين وإيران وجنوب إفريقيا والبرازيل.

توسع «بريكس+» وتعقيد المشهد

وتضم مجموعة «بريكس» الموسعة، إلى جانب أعضائها المؤسسين، دولاً جديدة مثل مصر وإندونيسيا والسعودية وإثيوبيا والإمارات، ما يعكس تحول التكتل من إطار اقتصادي إلى منصة أوسع ذات أبعاد سياسية وجيوسياسية متزايدة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد وجّه انتقادات حادة لدول «بريكس»، متهماً إياها باتباع سياسات وصفها بـ«المعادية للولايات المتحدة». وفي يناير الماضي، لوّح بفرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 10% على جميع دول التكتل، في خطوة اعتُبرت رسالة ضغط مباشرة على الاقتصادات الصاعدة.

قمة "بريكس" في ريو دي جانيرو. البرازيل. 7 يوليو 2025 - Bloomberg

«بريكس+» كقوة موازنة

ويمثل مصطلح «بريكس+» توسعاً للتكتل الجيوسياسي الذي تأسس في الأصل من البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب إفريقيا، وينظر إليه أعضاؤه باعتباره ثقلاً موازناً للهيمنة الاقتصادية الأميركية والغربية. ومع انضمام دول جديدة، بات التكتل أكثر تنوعاً وتأثيراً على الساحة الدولية.

مشاركة بصفة مراقب

وخلال مراسم افتتاح المناورات، أعلن مسؤولون عسكريون صينيون أن كلاً من البرازيل ومصر وإثيوبيا تشارك في التدريبات بصفة مراقب، ما يعكس اهتماماً متزايداً من دول التكتل بمتابعة هذا النوع من التنسيق العسكري دون الانخراط الكامل فيه.

وسبق أن واجهت جنوب إفريقيا انتقادات أميركية حادة بعد تنظيمها مناورات بحرية مماثلة مع روسيا والصين في فبراير 2023. ومنذ ذلك الحين، تعمق حضورها داخل «بريكس» التي توسعت لاحقاً لتشمل إيران، إضافة إلى مصر وإثيوبيا وإندونيسيا والإمارات، ما زاد من حساسية موقعها في التوازنات الدولية.

الدور الإيراني في المناورات

وتشارك البحرية الإيرانية في التدريبات باستخدام سفينة الدعم «مكران»، وهي قطعة بحرية سبق أن أدرجتها وزارة الخزانة الأميركية ضمن قائمة العقوبات، على خلفية الاشتباه في محاولتها نقل زوارق هجومية سريعة إلى فنزويلا، رغم أن المهمة المزعومة لم تكتمل، بحسب الرواية الأميركية.

رسائل تتجاوز البحر

وبينما تُقدَّم المناورات رسمياً على أنها تدريبات لضمان أمن الملاحة والتعاون البحري، يرى مراقبون أنها تحمل رسائل سياسية واضحة، تعكس سعي دول «بريكس+» إلى إظهار قدراتها على التنسيق والعمل المشترك، في مواجهة نظام دولي يشهد إعادة تشكيل متسارعة في موازين القوة والنفوذ.

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال