تشهد أروقة البيت الأبيض والبنتاغون في مطلع عام 2026 حالة من الاستنفار غير المسبوق، حيث تصدر الملف الإيراني قمة الأولويات الاستراتيجية للإدارة الأمريكية.
ومع وصول التوترات إلى نقطة الغليان، لم تعد لغة الدبلوماسية هي السائدة، بل حلت محلها "لغة الميدان" والتحذيرات الصارمة التي توحي بأن المنطقة تقف على حافة تحول جيوسياسي تاريخي.
الاستنفار الأمريكي
ففي خطوة تعكس جدية الموقف، أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية في منتصف يناير 2026 أوامر عاجلة لرعاياها بمغادرة الأراضي الإيرانية فوراً.
هذه الإجراءات لم تكن مجرد بروتوكول روتيني، بل جاءت مدفوعة بمعلومات استخباراتية تشير إلى تدهور متسارع في القبضة الأمنية داخل إيران نتيجة موجة احتجاجات عارمة شملت 31 محافظة.
وجاء ضمن أبرز ملامح الاستنفار الحالي قطع قنوات الاتصال و تعليق اللقاءات الدبلوماسية بين المبعوثين الأمريكيين والمسؤولين الإيرانيين والتحذير من "الرد القاسي" وتهديدات الرئيس ترامب باتخاذ إجراءات "قوية للغاية" في حال استمرار قمع المتظاهرين وإعادة التموضع العسكري.
حيث كشفت تقارير عن تحركات لقطع بحرية أمريكية في الخليج العربي، وتفعيل "قوات المهمات العقربية الضاربة".
إلى أين تتجه البوصلة؟

ويرى مراقبون أن الصراع الحالي لن يخرج عن ثلاثة سيناريوهات رئيسية، لكل منها كلفته وتداعياته السيناريو الأول وهو "الجراحة الموضعية" حيث يعتمد هذا السيناريو على توجيه ضربات جوية وصاروخية مركزة تستهدف المنشآت النووية، ومراكز القيادة التابعة للحرس الثوري، ومنصات الصواريخ الباليستية والهدف هنا ليس احتلال إيران، بل شل قدرتها العسكرية ومنعها من امتلاك السلاح النووي، مع إعطاء دفعة معنوية للحراك الداخلي.
أما عن السيناريو الثاني وهو "الانهيار الخاضع للسيطرة" حيث تركز واشنطن في هذا المسار على تشديد الحصار الاقتصادي ودعم المحتجين تقنياً عبر منظومات مثل "ستارلينك" لضمان استمرار الاتصال و الرهان هنا هو أن النظام قد يسقط من الداخل تحت وطأة الضغط الشعبي والانهيار المالي، دون الحاجة لتدخل عسكري بري واسع .
والسيناريو الثالث وهو "المواجهة الإقليمية الشاملة"، وهو السيناريو الأكثر قتامة، حيث ترد إيران باستهداف القواعد الأمريكية في المنطقة “في قطر، البحرين، والعراق” وإغلاق مضيق هرمز، هذا السيناريو قد يجر المنطقة إلى حرب استنزاف كبرى تؤثر على إمدادات الطاقة العالمية وترفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية.
هل تقع المواجهة المباشرة؟
رغم التصعيد اللفظي، تظل "الحرب الشاملة" خياراً محفوفاً بالمخاطر، فبينما يميل ترامب إلى تجنب "الحروب الأبدية" البرية، فإنه يظهر حزماً أكبر في استخدام القوة الجوية لفرض الردع.
وضمن العوامل المرجحة للعمل العسكري في 2026 تجاوز الخطوط الحمراء النووية ووصول إيران لمخزون يورانيوم يكفي لإنتاج عدة قنابل وسقوط ضحايا أمريكيين وأي هجمات من وكلاء إيران تستهدف جنوداً أمريكيين ستكون "الشرارة" التي تشعل الفتيل.
كما أنه ضمن العوامل هو انهيار النظام السوري وحزب الله وضعف أذرع إيران الإقليمية جعلها "مكشوفة" استراتيجياً أكثر من أي وقت مضى.
يبقى الرهان الأكبر على "الشارع الإيراني" الذي أصبح رقماً صعباً في المعادلة، فإذا نجحت واشنطن في موازنة ضغوطها الخارجية مع تطلعات الداخل، قد نشهد تحولاً جذرياً يعيد صياغة الشرق الأوسط، لكن، وفي منطقة جبلت على المفاجآت، يظل الحذر واجباً، فالحروب تبدأ بقرار، لكن نهاياتها غالباً ما ترسمها الفوضى.







