20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

في ختام اجتماعاته الـ 28.. المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج يحذر من مخططات "تدويل القضية" وفرض الوصاية

في ختام اجتماعاته الـ 28.. المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج يحذر من مخططات "تدويل القضية" وفرض الوصاية

بقلم: محمد خميس
١ فبراير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
11 مشاهدة
المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج

المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج

في ختام اجتماعاته الـ 28.. المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج يحذر من مخططات "تدويل القضية" وفرض الوصاية.

 

في ظل مرحلة تاريخية بالغة التعقيد تمر بها القضية الفلسطينية، تتصاعد فيها المحاولات الرامية لتصفية حقوق اللاجئين وتقويض المؤسسات الدولية الراعية لهم، جاء اجتماع الأمانة العامة الـ 28 للمؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج ليضع النقاط على الحروف في ملفات السيادة والتمسك بالثوابت.

 وأكد المؤتمر في بيانه الختامي، الذي تابعته الأوساط السياسية والإعلامية باهتمام بالغ، أن فلسطينيي الخارج يمثلون العمق الاستراتيجي للمشروع الوطني، وهم اليوم أكثر إصراراً على القيام بمسؤولياتهم التاريخية في حماية الهوية الفلسطينية ومواجهة الضغوط التي تمارسها قوى دولية لكسر إرادة الصمود في مخيمات اللجوء.

 هذا الحراك يأتي ليعلن بوضوح أن أي محاولة لتغييب دور الشتات أو تفتيت قضية اللاجئين ستصطدم بجدار من الوعي الشعبي والمأسسة الوطنية التي ترفض الارتهان لسياسات المحاور أو الخضوع للإملاءات الخارجية التي تستهدف جوهر الحق الفلسطيني.

حماية "الأونروا".. معركة الوجود في وجه الضغوط الدولية

شدد المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج على أن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) ليست مجرد مؤسسة خدمية، بل هي شاهد دولي وسياسي على جريمة اللجوء وحق العودة، وهو ما يفسر حجم الضغوط الإسرائيلية والأمريكية الهادفة لإنهاء دورها أو تقليص صلاحياتها. 

وأعلن المؤتمر رفضه القاطع لأي إجراءات تنتقص من حقوق الموظفين أو تضر باللاجئين المستفيدين من خدماتها، محذراً من أن استهداف الأونروا يندرج ضمن مخطط أوسع لشطب قضية اللاجئين من الأجندة الدولية. 

وطالب المؤتمر بضرورة توفير الدعم المالي والسياسي المستدام للوكالة لضمان استمرار عملها بعيداً عن الابتزاز السياسي، مؤكداً أن صمود المخيمات في الشتات هو الضمانة الحقيقية لإفشال مشاريع التوطين أو التهجير التي تروج لها دوائر صهيونية وغربية بشكل ممنهج ومتواصل.

مواجهة العقوبات الأمريكية.. انحياز سافر وغياب للمسوغات القانونية

في خطوة تعكس حجم التأثير الذي يحققه الفلسطينيون في الخارج، أدان المؤتمر بشدة قرار وزارة الخزانة الأمريكية بفرض تضييقات مالية على أنشطته وعمله الوطني.

 واعتبر المؤتمر أن هذا القرار يكشف بوضوح عن الانحياز السافر من قبل الإدارة الأمريكية لسياسات الاحتلال العدوانية، ويهدف بشكل مباشر إلى شل حركة المؤسسات الفلسطينية الفاعلة في الساحة الدولية.

 وأكد البيان أن هذه القرارات لا تستند إلى أي مسوغات قانونية، بل هي "عقوبات سياسية" تهدف لتجريم العمل الوطني الفلسطيني السلمي والقانوني. 

ورغم هذه القيود، أعلن المؤتمر الشعبي استمراره في أداء دوره الوطني والنهوض بمسؤولياته تجاه أبناء الشعب الفلسطيني في كل أماكن تواجدهم، مشدداً على أن هذه التضييقات لن تزيده إلا إصراراً على خدمة المشروع الوطني الفلسطيني ومواجهة الرواية الصهيونية في المحافل الدولية.

مأسسة التضامن العالمي.. تحويل التعاطف الشعبي إلى فعل استراتيجي

تطرق المؤتمر في أعماله إلى ضرورة الانتقال بحركة التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني من حالة "التعاطف العاطفي" إلى حالة "المأسسة الاستراتيجية".

 ويرى المؤتمر أن التحركات الشعبية الضخمة التي شهدتها عواصم العالم في الآونة الأخيرة يجب أن تُستثمر بشكل فعال لدفع الحكومات نحو اتخاذ مواقف أكثر عدلاً تجاه الحقوق الفلسطينية.

 وأكد الوزراء والمسؤولون في المؤتمر على أهمية بناء شبكات تواصل قوية مع القوى التحررية والمنظمات الحقوقية العالمية، بما يضمن ديمومة حركة التضامن وتأثيرها على مراكز صنع القرار في الغرب والشرق على حد سواء. 

إن مأسسة هذا التضامن تعني تحويل المظاهرات والاحتجاجات إلى ضغط قانوني ودبلوماسي واقتصادي يساهم في عزل الاحتلال ومحاسبته على جرائمه المتواصلة ضد الأرض والإنسان.

التحذير من "التدويل" ومخططات الوصاية الخارجية

أطلق المؤتمر الشعبي تحذيراً شديد اللهجة من خطورة المخططات التي تهدف لتدويل القضية الفلسطينية وفرض "وصاية خارجية" على الشعب الفلسطيني تحت مسميات براقة مثل "مجلس السلام العالمي" أو غيره من المبادرات التي يتم تسويقها في الكواليس الدولية. 

وأكد المؤتمر أن الشعب الفلسطيني هو صاحب الحق الوحيد في تقرير مصيره واختيار قيادته، وأن أي محاولة لفرض قيادات أو مشاريع من خارج الإرادة الوطنية الشعبية ستواجه بالرفض والمقاومة السياسية.

 ودعا المؤتمر كافة القوى والفصائل والفعاليات الوطنية إلى توحيد الجهود وتضافرها للتصدي لهذه المخططات التي تسعى لتمويع القضية وتحويلها من قضية تحرر وطني إلى ملف إنساني أو إداري يخضع لإدارة دولية، مشدداً على أن الثوابت الوطنية وفي مقدمتها حق العودة والقدس والدولة المستقلة هي خطوط حمراء لا تقبل المساومة.

استراتيجية الصمود والتمسك بالثوابت

 يمثل بيان المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج في اجتماعه الـ 28 وثيقة عمل وطنية تعيد التأكيد على وحدة المصير بين الداخل والشتات. إن التحديات التي يفرضها الاحتلال وحلفاؤه، سواء عبر القوة العسكرية أو التضييقات المالية والدبلوماسية، تتطلب رؤية فلسطينية جامعة تضع مصلحة الشعب فوق كل اعتبار. 

لقد أثبت فلسطينيون الخارج أنهم "الرئة" التي يتنفس منها المشروع الوطني في المحافل الدولية، وأن محاولات محاصرتهم مالياً لن تنجح في ثنيهم عن واجبهم المقدس. 

إن المرحلة المقبلة تتطلب مزيداً من الالتفاف حول الثوابت الوطنية، وتصعيد العمل الشعبي والقانوني لمواجهة مخططات الوصاية وتصفية القضية، ليبقى الصوت الفلسطيني حراً ومدوياً في كل أصقاع الأرض حتى تحقيق النصر والحرية والعودة.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال