20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

وثيقة لـ"FBI": إبستين تدرب كجاسوس تحت إشراف إيهود باراك وعمل لصالح الموساد

كشفت وثائق صادرة عن مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (FBI) عام 2020 عن معطيات حساسة تتعلق بالملياردير الأمريكي الراحل جيفري إبستين، المدان في قضايا الاتجار الجنسي بالقاصرين.

بقلم: أخبار ومتابعات
٦ فبراير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
7 مشاهدة
من اليسار إلى اليمين الملياردير الأمريكي توماس بريتزكر، ورئيس الوزراء الأسبق إيهود باراك، والمخرج والممثل الأمريكي وودي آلن، ويقف جيفري إبستين بين باراك وآلن (الديمقراطيون في لجنة الرقابة بمجلس النواب)

من اليسار إلى اليمين الملياردير الأمريكي توماس بريتزكر، ورئيس الوزراء الأسبق إيهود باراك، والمخرج والممثل الأمريكي وودي آلن، ويقف جيفري إبستين بين باراك وآلن (الديمقراطيون في لجنة الرقابة بمجلس النواب)

كشفت وثائق صادرة عن مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (FBI) عام 2020 عن معطيات حساسة تتعلق بالملياردير الأمريكي الراحل جيفري إبستين، المدان في قضايا الاتجار الجنسي بالقاصرين. الوثائق، التي أعيد تسليط الضوء عليها مؤخرًا، تتضمن معلومات تشير إلى صلات مباشرة بين إبستين وجهاز المخابرات الإسرائيلي «الموساد»، وفق ما نشره موقع «ميدل إيست مونيتور».

وتستند هذه المعطيات إلى إفادات مصدر بشري سري (CHS) تعامل مع السلطات الأمريكية، ما يمنحها طابعًا استخباراتيًا لا مجرد روايات إعلامية. أهمية هذه الوثائق لا تكمن فقط في مضمونها، بل في توقيتها، إذ تعود إلى فترة سابقة لوفاة إبستين الغامضة داخل محبسه في نيويورك عام 2019.

علاقة باراك وإبستين

تشير الوثائق إلى أن جيفري إبستين كان يتمتع بعلاقة وثيقة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك، أحد أبرز رموز المؤسسة الأمنية الإسرائيلية. وبحسب المصدر السري، فإن هذه العلاقة لم تكن اجتماعية أو سياسية فحسب، بل شملت تلقي إبستين تدريبًا ذا طابع استخباراتي تحت إشراف باراك.

وتفتح هذه النقطة تحديدًا باب التساؤل حول طبيعة الدور الذي كان يُراد لإبستين أن يؤديه، خاصة في ظل تاريخه اللاحق المرتبط بابتزاز شخصيات نافذة عالميًا. كما تعزز هذه المعطيات فرضية أن الرجل لم يكن مجرد ممول أو صاحب علاقات، بل جزءًا من شبكة أوسع تتقاطع فيها السياسة بالأمن والاستخبارات.

أنشطة وابتزاز منظم

تفيد الوثائق بأن إبستين شارك في أنشطة استخباراتية منسقة مع جهاز الموساد، شملت تبادل معلومات وجمع مواد حساسة بغرض الابتزاز. هذا النمط من العمل يتطابق مع مزاعم سابقة تحدثت عن تصوير إبستين سرًا لشخصيات نافذة أثناء تورطها في اعتداءات جنسية، لاستخدام تلك المواد لاحقًا كأدوات ضغط.

جيفري إبستين عميل الموساد


 

وتعزز هذه الفرضية فكرة أن نشاط إبستين المالي الواسع لم يكن سوى واجهة لعمليات أكثر خطورة، تقوم على استغلال القاصرين وتوظيف الجريمة الجنسية في خدمة أهداف سياسية واستخباراتية. وهي مزاعم، وإن ظلت محل جدل، إلا أن تكرارها في مصادر مختلفة يمنحها وزنًا لا يمكن تجاهله.

دور ديرشوفيتز القانوني

تسلط الوثائق الضوء أيضًا على دور محامي إبستين، أستاذ القانون بجامعة هارفارد آلان ديرشوفيتز، الذي قيل إنه كان جزءًا من عملية الإحاطة التي يقوم بها الموساد. وبحسب ما ورد، أبدى ديرشوفيتز في مناسبات سابقة رغبته في الانضمام إلى الجهاز الإسرائيلي لو كان أصغر سنًا.

كما تشير الوثائق إلى وجود اتصالات هاتفية بين ديرشوفيتز وإبستين، أعقبتها اتصالات استخباراتية إسرائيلية، في تسلسل يثير تساؤلات حول طبيعة التنسيق والدور الذي لعبه الغطاء القانوني في حماية هذه الشبكة. ورغم نفي ديرشوفيتز المتكرر لأي تورط غير قانوني، فإن اسمه يظل حاضرًا في قلب هذه القضية المعقدة.

نفي إسرائيلي رسمي

في يوليو 2025، خرج رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق نفتالي بينيت لينفي بشكل قاطع المزاعم التي تتهم إبستين بالعمل لصالح الموساد أو إسرائيل. ووصف بينيت هذه الادعاءات بأنها «باطلة تمامًا»، مؤكدًا أن سلوك إبستين لا علاقة له بالدولة العبرية أو بأجهزتها الأمنية.

واعتبر بينيت أن هذه الاتهامات جزء من «موجة أكاذيب وتشهير» تستهدف إسرائيل وشعبها، متهماً شخصيات إعلامية، مثل تاكر كارلسون، بترويج هذه الروايات. غير أن هذا النفي الرسمي لم ينجح في إغلاق الملف، خاصة مع استمرار تسريب الوثائق الأمريكية وتوسع دائرة الأسماء الواردة فيها.

إفراج تاريخي للملفات

الأسبوع الماضي، نشرت وزارة العدل الأمريكية أحدث دفعة من الملفات المتعلقة بقضية إبستين، تنفيذًا لقانون صدر في نوفمبر يلزم بالإفصاح الكامل عن جميع السجلات المرتبطة به. وأوضح تود بلانش، نائب وزيرة العدل، أن هذه الدفعة تمثل نهاية سلسلة الإفصاحات المخطط لها من إدارة الرئيس دونالد ترامب.

وتُعد هذه الدفعة الأضخم حتى الآن، إذ تضم أكثر من 3 ملايين صفحة، ونحو ألفي مقطع فيديو، إضافة إلى 180 ألف صورة. هذا الحجم الهائل يعكس مدى تعقيد وتشعب القضية، ويؤكد أن ما كُشف حتى الآن قد لا يكون سوى جزء من الصورة الكاملة.

أسماء ونفوذ عالمي

تتضمن الملفات أسماء شخصيات عالمية بارزة، من بينها الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون، والرئيس الحالي دونالد ترامب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك، وحاكم ولاية نيو مكسيكو الأسبق بيل ريتشاردسون. إدراج هذه الأسماء لا يعني بالضرورة الإدانة، لكنه يكشف حجم شبكة العلاقات التي نسجها إبستين على مدار سنوات.

هذه الشبكة، التي جمعت المال بالسلطة والنفوذ السياسي، تطرح سؤالًا جوهريًا حول كيفية استخدام الجرائم الجنسية كأداة للسيطرة والضغط. كما تعيد فتح النقاش حول حدود التداخل بين الاستخبارات والجريمة المنظمة في النظام الدولي.

ثروة وغموض النهاية

عند وفاته عام 2019، قُدرت ثروة جيفري إبستين بنحو 578 مليون دولار، توزعت بين عقارات فاخرة، وجزيرتين خاصتين في البحر الكاريبي، إضافة إلى نحو 380 مليون دولار نقدًا واستثمارات مالية. هذه الثروة الضخمة بدت غير متناسبة مع نشاطه المالي المعلن، ما عزز الشكوك حول مصادرها الحقيقية.

أما وفاته داخل زنزانته في سجن بنيويورك، والتي سُجلت رسميًا كـ«انتحار»، فلا تزال حتى اليوم محاطة بعلامات استفهام. ومع كل دفعة جديدة من الوثائق، تتعمق القناعة لدى كثيرين بأن قصة إبستين لم تُروَ بعد كاملة، وأن ما خفي ربما أخطر مما كُشف.

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال