20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

سجاد الياسري يكتب: بين رفع العقوبات وتوازن القوى: انعكاسات الاتفاق النووي على العراق والخليج

في ظلّ عودة المباحثات الدولية بين إيران والولايات المتحدة بشأن الملف النووي وإمكانية رفع أو تخفيف العقوبات، يقف الشرق الأوسط أمام مرحلة مفصلية قد تعيد رسم موازين القوى السياسية والاقتصادية في المنطقة، ولا سيما في العراق ودول الخليج.

بقلم: سجاد الياسري
١٦ فبراير ٢٠٢٦
3 دقائق قراءة
16 مشاهدة
انعكاسات الاتفاق النووي على العراق والخليج

انعكاسات الاتفاق النووي على العراق والخليج

في ظلّ عودة المباحثات الدولية بين إيران والولايات المتحدة بشأن الملف النووي وإمكانية رفع أو تخفيف العقوبات، يقف الشرق الأوسط أمام مرحلة مفصلية قد تعيد رسم موازين القوى السياسية والاقتصادية في المنطقة، ولا سيما في العراق ودول الخليج.

بين الانفراج والتصعيد

الملف النووي الإيراني لم يكن يومًا شأنًا تقنيًا فحسب، بل ظلّ ورقة سياسية وأمنية بامتياز. أي تقارب بين طهران وواشنطن قد يعني تهدئة نسبية في بؤر التوتر الممتدة من الخليج إلى شرق المتوسط، بينما فشل المفاوضات قد يدفع نحو مزيد من التصعيد غير المباشر.

رفع العقوبات – إن تحقق – سيمنح إيران متنفسًا اقتصاديًا كبيرًا عبر عودة صادرات النفط للأسواق العالمية وتحرير الأرصدة المجمدة، ما يعزز قدرتها المالية ويزيد من حضورها الإقليمي.

العراق: بين الفرصة والتوازن الحرج

يُعدّ العراق أكثر الدول تأثرًا بأي تقارب أو تصعيد بين طهران وواشنطن، بحكم علاقاته المعقدة مع الطرفين. ففي حال التوصل إلى اتفاق:
    •    قد يشهد العراق استقرارًا أمنيًا نسبيًا نتيجة انخفاض حدة التوتر بين الفصائل المدعومة من إيران والقوات الأمريكية.
    •    يمكن أن يستفيد اقتصاديًا من انفتاح تجاري أوسع مع إيران، خاصة في مجالات الطاقة والغاز والكهرباء.
    •    قد تتعزز فرص جذب الاستثمارات الأجنبية إذا ساد مناخ إقليمي أكثر هدوءًا.

أما في حال فشل المفاوضات، فقد يعود العراق إلى دائرة التجاذب الميداني، ويصبح ساحة رسائل متبادلة بين الطرفين، ما يهدد استقراره الداخلي.

الخليج: هواجس أمنية وحسابات نفطية

دول الخليج تراقب التطورات بحذر. فمن جهة، قد يسهم الاتفاق في خفض احتمالات المواجهة العسكرية في مياه الخليج، ويعزز أمن الملاحة والطاقة. ومن جهة أخرى، فإن عودة النفط الإيراني بقوة إلى السوق قد تؤثر على توازنات الأسعار وحصص الإنتاج داخل منظمة أوبك.

كما تخشى بعض العواصم الخليجية من أن يؤدي رفع العقوبات إلى تعزيز النفوذ الإقليمي لإيران، ما قد يغيّر معادلات الردع التقليدية في المنطقة.

الاقتصاد الإقليمي على المحك

الأسواق العالمية ستتفاعل سريعًا مع أي اتفاق. زيادة المعروض النفطي قد تضغط على الأسعار، بينما الاستقرار السياسي قد ينعكس إيجابًا على بيئة الاستثمار. كذلك، قد نشهد إعادة رسم لخطوط التجارة والطاقة، وربما مشاريع ربط اقتصادي جديدة بين دول المنطقة.

قراءة في المشهد المقبل

السيناريو الأكثر واقعية قد لا يكون تحولًا جذريًا، بل اتفاقًا مرحليًا يخفف حدة التوتر دون أن ينهي الخلافات بالكامل. المنطقة اعتادت على إدارة الأزمات أكثر من حلّها.

وبين التفاؤل الحذر والتشاؤم الواقعي، يبقى الشرق الأوسط أمام مفترق طرق: إما مرحلة تهدئة تُعيد ترتيب الأولويات نحو التنمية والاستقرار، أو دورة جديدة من الصراع غير المباشر.

وفي كل الأحوال، فإن العراق سيظل الحلقة الأكثر حساسية في معادلة التوازن بين طهران وواشنطن، فيما سيبقى الخليج ساحة الحسابات الكبرى بين الأمن والطاقة والسياسة.

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير

سجاد الياسري

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير