كشف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في تصريحات عاجلة نقلتها قناة "القاهرة الإخبارية" اليوم، عن قرار بلاده بإرسال فرقاطتين حربيتين إلى منطقة البحر الأحمر، في خطوة تهدف إلى تعزيز الأمن البحري وحماية سفن الشحن التجارية من التهديدات المتزايدة.
وتأتي هذه الخطوة بالتزامن مع إعلان باريس الرسمي عن نشر حاملة الطائرات النووية العملاقة «شارل ديجول R91» في حوض البحر الأبيض المتوسط، وهو قرار يعكس تصاعد الاهتمام الأوروبي والفرنسي تحديداً بتأمين الممرات البحرية الحيوية في ظل التوترات الجيوسياسية المتفجرة التي تعصف بمنطقة الشرق الأوسط حالياً.
ويرى مراقبون أن هذا التحرك العسكري الفرنسي يمثل رداً مباشراً على الهجمات المتبادلة بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، والتي أثرت بعمق على استقرار سلاسل الإمداد العالمية وأدت إلى اضطرابات حادة في أسواق الطاقة والتجارة الدولية.
القدرات القتالية لـ "شارل ديجول": ركيزة السيطرة الجوية والبحرية
تعد حاملة الطائرات النووية «شارل ديجول» رأس الحربة في القوات البحرية الفرنسية، حيث تحمل على متنها قوة ضاربة تضم نحو 40 طائرة مقاتلة، معظمها من طراز "Dassault Rafale M" المتطورة، بالإضافة إلى طائرات الإنذار المبكر من نوع "E-2C Hawkeye" ومروحيات قتالية متخصصة في مكافحة الغواصات وعمليات الإنقاذ.
ويمنح هذا التواجد العسكري المكثف لباريس قدرة فائقة على فرض السيطرة الجوية وتوفير دعم لوجستي وعملياتي واسع النطاق في شرق المتوسط، مما يساهم في حماية المصالح الفرنسية والأوروبية، لا سيما بعد تعرض قواعد عسكرية لهجمات محدودة في المنطقة.
وأوضح ماكرون أن وجود هذه الحاملة سيعزز من قدرة فرنسا على التدخل السريع واعتراض التهديدات الصاروخية التي قد تستهدف حلفاءها في المنطقة، مؤكداً أن الدور الفرنسي يركز على الدفاع عن النفس وحماية السيادة التجارية الدولية.
مهمة "مضيق هرمز" والدفاع عن قبرص: تحالفات فرنسا الجديدة
لم تقتصر التحركات الفرنسية على البحرين الأحمر والمتوسط، بل أعلن الرئيس ماكرون عن إطلاق "مهمة دفاعية دولية" تهدف إلى تأمين حرية الملاحة وإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة ناقلات النفط والغاز، وذلك بالتنسيق مع دول إقليمية وأوروبية.
وأشار ماكرون إلى أن فرنسا تعمل على بناء تحالف صلب لحماية السفن من أي أعمال عدائية قد تزيد من ارتفاع أسعار الوقود والغذاء عالمياً.
وفي سياق متصل، أمرت باريس بتعزيز القدرات الدفاعية الجوية في جزيرة قبرص، وإرسال الفرقاطة "لانغدوك" لتعزيز الوجود العسكري قبالة سواحلها، في رسالة تضامن أوروبية واضحة بعد الهجمات الأخيرة بالدرونات التي طالت الجزيرة، مؤكداً أن أي اعتداء على قبرص هو اعتداء مباشر على أوروبا برمتها.
الدبلوماسية العسكرية الفرنسية في ظل "الحرب الوحشية"
رغم هذا التحشيد العسكري الضخم، حرص الرئيس إيمانويل ماكرون على التأكيد بأن فرنسا ليست طرفاً مباشراً في القتال الدائر بين إيران وإسرائيل، ولا تنوي الانخراط في حرب برية أو عمليات هجومية خارج نطاق القانون الدولي.
وأوضح أن التحرك الفرنسي يندرج تحت بند "الدفاع الوقائي" وحماية المواطنين الفرنسيين والحلفاء في الخليج ولبنان، محذراً في الوقت ذاته من أن أي عملية برية إسرائيلية في لبنان أو إيران ستكون "خطأ استراتيجياً وتصعيداً خطيراً". وترى باريس أن السبيل الوحيد لإنهاء هذا الانزلاق نحو صراع إقليمي شامل هو العودة إلى الحوار والدبلوماسية، معتبرة أن دورها كقوة نووية ومستقرة يفرض عليها الحفاظ على السلام ومنع انهيار النظام التجاري العالمي الذي يعتمد بشكل أساسي على أمن الممرات المائية.





