20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

أبو الغيط يدين العدوان الإسرائيلي على لبنان

أدان الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، بأشد العبارات الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة والممنهجة التي تستهدف الأراضي اللبنانية

بقلم: محمد خميس
٢٣ مارس ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
9 مشاهدة
أبو الغيط

أبو الغيط

أدان الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، بأشد العبارات الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة والممنهجة التي تستهدف الأراضي اللبنانية، مستنكراً الإمعان الإسرائيلي في ضرب البنى التحتية الحيوية والجسور، وهو ما يمثل انتهاكاً سافراً لسيادة لبنان وأمنه واستقراره، وخرقاً واضحاً وفجاً لكافة مواثيق القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني. 

وأشار أبو الغيط إلى أن هذا التصعيد العسكري الذي يتجاوز كافة الخطوط الحمراء يهدف إلى شل حركة الحياة في لبنان وقطع أوصال المناطق الجغرافية عن بعضها البعض، مما يضاعف من معاناة المدنيين ويزيد من تعقيد المشهد الأمني الميداني. 

وتأتي هذه التصريحات لتعكس الموقف العربي الثابت والرافض لأي مساس بوحدة الأراضي اللبنانية، مؤكدة أن الصمت الدولي تجاه هذه التجاوزات يشجع سلطات الاحتلال على الاستمرار في سياسة التدمير الممنهج التي لا تفرق بين أهداف عسكرية ومنشآت مدنية تخدم معيشة المواطنين اليومية.

كشف المخططات الإسرائيلية وأهداف المنطقة العازلة

أوضح جمال رشدي، المتحدث الرسمي باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية، أن الأهداف الإسرائيلية وراء هذا العدوان لم تعد خافية على أحد، بل باتت "مفضوحة" في سعيها المحموم لإقامة ما يسمى بـ "المنطقة العازلة" في الجنوب اللبناني، وهي السياسة التي تندرج ضمن مخطط أوسع لتمزيق الخارطة السياسية والجغرافية اللبنانية وتهجير الشعب اللبناني قسرياً من قراه ومدنه الحدودية. 

وشدد رشدي على أن هذه التحركات الإسرائيلية تمثل إعادة إنتاج لمشاريع استعمارية قديمة تهدف إلى فرض واقع أمني جديد بقوة السلاح، وهو ما ترفضه الجامعة العربية جملة وتفصيلاً. كما أكد المتحدث الرسمي على المسؤولية التاريخية والقانونية الملقاة على عاتق مجلس الأمن الدولي للتدخل الفوري ووضع حد لهذه الاعتداءات، وإلزام إسرائيل باحترام قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، وفي مقدمتها التنفيذ الكامل وغير المنقوص لقرار مجلس الأمن رقم 1701، بما يضمن استعادة الاستقرار على الحدود اللبنانية وحماية المدنيين من آلة الحرب.

تحذيرات من الاحتقان الداخلي وانهيار السلم الأهلي

أعرب المتحدث الرسمي عن القلق العميق الذي ينتاب الأمين العام لجامعة الدول العربية جراء تفاقم حالة الاحتقان السياسي والاجتماعي داخل لبنان نتيجة الضغوط الهائلة التي يفرضها العدوان الإسرائيلي المستمر.

 وحذرت الجامعة العربية من أن استمرار هذا العدوان قد يؤدي إلى آثار اجتماعية خطيرة تهدد السلم الأهلي والتماسك الداخلي، مؤكدة دعمها الكامل لكافة الجهود التي تبذلها الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية في سبيل الحفاظ على الاستقرار ومنع انزلاق البلاد نحو فوضى داخلية تخدم أجندات الاحتلال. 

ويأتي هذا القلق في وقت يواجه فيه لبنان تحديات مركبة تجمع بين التهديد العسكري الخارجي والضغوط الاقتصادية والاجتماعية المتزايدة، مما يجعل من الحفاظ على وحدة الصف اللبناني ضرورة قصوى لتجاوز هذه المحنة التاريخية، وهو ما تضعه الجامعة العربية على رأس أولوياتها في التواصل مع القوى اللبنانية المختلفة ومع الفاعلين الدوليين.

التحرك الإنساني العربي لمواجهة تداعيات الأزمة

في إطار الاستجابة العملية للأزمة الإنسانية الحادة التي يشهدها لبنان، أكد المتحدث الرسمي أن جامعة الدول العربية تتابع عن كثب من خلال أجهزتها المتخصصة، لا سيما مجلسي وزراء الصحة والشؤون الاجتماعية العرب، كافة التداعيات الإنسانية الناجمة عن القصف والتهجير.

 وتعمل الجامعة على تنسيق الجهود العربية لتوفير الدعم الإغاثي والطبي العاجل للدولة اللبنانية لتمكينها من التعامل مع الأعداد المتزايدة من النازحين والمصابين، ومعالجة الآثار الاجتماعية العميقة التي ترتبت على تدمير المنازل والمرافق العامة. 

وتشدد الجامعة العربية على أن الدعم الإنساني للبنان لا ينفصل عن الدعم السياسي، حيث يمثل صمود الشعب اللبناني في أرضه حائط الصد الأول أمام مخططات التهجير الإسرائيلية، مما يستوجب تكاتفاً عربياً ودولياً لتوفير شبكة أمان إنسانية واقتصادية تحمي الفئات الأكثر تضرراً وتساهم في تخفيف وطأة العدوان على البنية المجتمعية اللبنانية.

المسار الدبلوماسي العربي والتمسك بالشرعية الدولية

تختتم جامعة الدول العربية موقفها بالتأكيد على أن المخرج الوحيد للأزمة الراهنة يمر عبر القنوات الدبلوماسية المستندة إلى المبادئ القانونية والقرارات الأممية، وليس عبر سياسة فرض الأمر الواقع بالقوة العسكرية. 

وتشدد الجامعة على أن المجتمع الدولي، وخاصة القوى الكبرى في مجلس الأمن، مطالب بالانتقال من مرحلة التنديد اللفظي إلى مرحلة الفعل السياسي الضاغط لإلزام إسرائيل بوقف إطلاق النار الشامل.

 إن التمسك اللبناني والعربي بالقرار 1701 يمثل الركيزة الأساسية لأي حل مستدام يضمن سيادة لبنان على كامل ترابه الوطني ويمنع تكرار هذه الاعتداءات في المستقبل. 

وستظل الجامعة العربية في حالة انعقاد وتشاور دائم لمواكبة التطورات الميدانية، مؤكدة أن أمن لبنان هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، وأن أي مساس بسلامة لبنان واستقراره هو تهديد مباشر للمنطقة بأسرها، مما يستدعي موقفاً عربياً صلباً وموحداً يحمي الدولة اللبنانية من محاولات التفتيت والتهجير.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال