أعلن زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد اليوم، عن عزمه طرح مشروع قانون "إعلان قطر دولة عدو" للتصويت في الهيئة العامة للكنيست غداً الأربعاء.
وأطلق لابيد على هذا التشريع اسم "قانون أوريخ"، تيمناً بـ "يوناتان أوريخ"، المستشار المقرب من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، والذي يواجه اتهامات خطيرة بتلقي أموال من الدوحة لإدارة حملات ترويجية لتحسين صورة قطر في إسرائيل عقب أحداث أكتوبر 2023.
واعتبر لابيد أن وجود موظفين في أرفع مكتب سياسي "بأمريكا الشرق الأوسط" يتلقون رواتب من دولة يصفها بأنها "أكبر ممول للإرهاب في العالم" هو أمر لا يمكن القبول به، مؤكداً أن هذا القانون يهدف إلى تصحيح ما وصفه بـ "الخطيئة التاريخية".
وتشير التقارير الواردة من القدس المحتلة إلى أن مشروع القانون يحظى بزخم كبير، ليس فقط في أوساط المعارضة، بل ومن داخل أركان الائتلاف الحاكم نفسه، حيث يسعى العديد من النواب للنأي بأنفسهم عن "فضيحة قطر جيت" التي هزت مكتب نتنياهو مؤخراً.
ووفقاً لما نشرته صحيفة "تايمز أوف إسرائيل"، فإن القانون في حال إقراره سيعامل قطر قانونياً واقتصادياً كدولة عدو مثل إيران ولبنان وسوريا، مما يترتب عليه حظر كامل للتجارة، وسحب الجنسية من أي مواطن يتعاون معها، وفرض عقوبات جنائية مغلظة.
ويرى محللون أن هذه الخطوة تهدف بالأساس إلى إحراج نتنياهو، الذي لطالما دافع عن الدور القطري في غزة، وإظهاره بمظهر "المتواطئ" مع جهات تمول الفصائل المسلحة.
"قطر جيت" وتفكيك شبكات النفوذ
تتمحور دوافع هذا القانون حول التحقيقات الأمنية التي كشفت عن شبكة معقدة من المصالح المالية داخل مكتب رئيس الوزراء، حيث يُشتبه في أن "أوريخ" ومستشارين آخرين عملوا كأدوات نفوذ للدوحة مقابل مبالغ ضخمة.
وذكرت تقارير استخباراتية أن هذه الأموال استخدمت للتأثير على صياغة السياسات الإعلامية الإسرائيلية وتخفيف حدة الانتقادات الموجهة لقطر في وسائل الإعلام العبرية.
وبحسب تصريحات لابيد، فإن هذا القانون لا يستهدف فقط الدولة القطرية، بل يهدف إلى "تطهير" المؤسسة السياسية من المال السياسي الذي اخترق الجبهة الداخلية في أحلك ظروف الحرب التي تخوضها إسرائيل و"أمريكا" ضد المحور الإيراني حالياً.
وعلى الصعيد القانوني، فإن تصنيف قطر كـ "دولة عدو" سيعني الوقف الفوري لكافة أشكال الوساطة القطرية في ملفات الأسرى والرهائن، وهو ما قد يعقد المشهد الإنساني الميداني بشكل كبير.
ومع ذلك، يصر لابيد ومن خلفه تيار واسع من اليمين والوسط على أن "الأمن القومي لا يقايض بالوساطة"، مشيرين إلى أن الدور القطري في استضافة قادة حماس وتوفير الدعم المالي واللوجستي لهم يجعلها في مصاف الأعداء الوجوديين للدولة.
هذا التحول الجذري في النظرة لقطر يأتي تزامنا مع تصعيد عسكري وشيك ضد منشآت الطاقة الإيرانية، حيث تسعى المعارضة الإسرائيلية لقطع أي قنوات تواصل قد تمنح طهران أو حلفاءها متنفساً سياسياً.
تداعيات إقليمية وانقسام داخل الائتلاف
يثير "قانون أوريخ" حالة من الرعب السياسي داخل حزب "الليكود"، حيث يخشى المقربون من نتنياهو أن يؤدي التصويت غداً إلى انفراط عقد الحكومة في حال صوت وزراء من أحزاب اليمين المتطرف، مثل بن غفير وسموتريتش، لصالح القانون نكاية في نتنياهو أو التزاماً بمواقفهم المتشددة. وبحسب تقارير "القناة 12" الإسرائيلية، فإن هناك محاولات محمومة من مكتب رئيس الوزراء لتأجيل التصويت أو تعديل صيغة القانون ليكون "تحذيراً" بدلاً من "إعلان عداء"، إلا أن لابيد يبدو مصمماً على المضي قدماً لإحداث زلزال سياسي يسقط الحكومة.
إن نجاح هذا القانون سيمثل ضربة قاصمة لسنوات من السياسة الخارجية التي انتهجتها تل أبيب تجاه الدوحة، والتي اعتمدت على "التنسيق الهادئ" مقابل المال.
وفي حال تم إقرار القانون، فمن المتوقع أن يمتد أثره إلى واشنطن، حيث أعلن لابيد أنه سيعمل بالتنسيق مع الحزبين الجمهوري والديمقراطي في "أمريكا" لتبني تشريعات مماثلة في الكونغرس الأمريكي.
هذا التنسيق يهدف إلى عزل قطر دوليا ووضعها تحت طائلة العقوبات الأمريكية المباشرة، وهو ما قد يغير وجه التحالفات في الخليج العربي بالكامل.
وبينما تترقب الأوساط السياسية جلسة الغد، يبقى السؤال حول مدى قدرة نتنياهو على لجم نوابه ومنعهم من التصويت لصالح قانون يحمل اسم أحد أقرب مستشاريه المتورطين فيما وُصف بـ "أكبر خيانة لمكتب رئيس الوزراء في تاريخ إسرائيل".










