أصدر "المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج" بياناً شديد اللهجة أدان فيه بأقسى العبارات المجازر "الإسرائيلية" المتواصلة التي تستهدف الأراضي اللبنانية، مؤكداً تضامنه المطلق والكامل مع الشعب اللبناني الشقيق في ظل التصعيد العسكري الغاشم المستمر منذ أكثر من شهر.
وأوضح المؤتمر، وهو إطار وطني شعبي مستقل، أن العدوان الإسرائيلي الذي دخل يومه الثامن والثلاثين شهد اليوم الأربعاء تحولاً خطيراً وتصعيداً غير مسبوق، تمثّل في ارتكاب مجازر وحشية من خلال قصف جوي عنيف طال أحياء سكنية مكتظة ومرافق مدنية حيوية في قلب العاصمة بيروت ومناطق أخرى من الشمال إلى الجنوب والبقاع.
وشدد البيان على أن هذه الجرائم لا يمكن فصلها عن سياق حرب الإبادة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني في غزة، معتبراً أن وحدة الجرح العربي تفرض على الجميع الوقوف صفاً واحداً في وجه آلة القتل الصهيونية التي لا تفرق بين طفل في غزة وآخر في بيروت، وسط صمت دولي مخزٍ يشجع الاحتلال على المضي قدماً في سياسة الأرض المحروقة وتدمير مقومات الحياة في المنطقة.
الطبيعة الإجرامية للاحتلال: استهداف المدنيين من غزة إلى بيروت
أكد المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج في بيانه أن الهجمات الإسرائيلية الوحشية، إلى جانب ما يتعرض له قطاع غزة من تدمير شامل، تعكس بوضوح "الطبيعة الإجرامية المتأصلة للاحتلال"، واستهتاره الفاضح بكافة القوانين والمواثيق الدولية والإنسانية التي تحظر استهداف المدنيين والمنشآت غير العسكرية.
واعتبر المؤتمر أن استمرار هذه السياسة يمثل تهديداً خطيراً ومباشراً للأمن والاستقرار في المنطقة برمتها، حيث يسعى الاحتلال لفرض معادلاته بالنار والدماء بعيداً عن أي اعتبار للقيم البشرية.
إن قصف الأحياء السكنية في العاصمة بيروت في وضح النهار وسقوط مئات الشهداء والجرحى منذ فجر اليوم الأربعاء، يكشف عن رغبة إسرائيلية في ترويع الشعوب العربية وكسر إرادتها، وهو ما يرفضه فلسطينيو الخارج الذين أكدوا أن قضية لبنان وفلسطين هي قضية عادلة واحدة تواجه عدواً يسعى لإحراق المنطقة هرباً من أزماته العسكرية والسياسية المتفاقمة، مما يجعل من حتمية التصدي لهذا الإجرام واجباً قومياً وأخلاقياً يتجاوز حدود الجغرافيا والسياسة.
دعوات لتدخل دولي فوري: من الإدانة اللفظية إلى الخطوات العملية
طالب المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج المجتمع الدولي، بكافة مؤسساته القانونية والحقوقية، بضرورة تحمل مسؤولياته التاريخية والأخلاقية والتحرك الفوري لوقف هذه الانتهاكات الصارخة بحق السيادة اللبنانية والحياة البشرية.
وشدد البيان على أن بيانات القلق والاستنكار لم تعد تجدي نفعاً أمام هول الجثث المتناثرة والبيوت المهدمة، داعياً إلى اتخاذ خطوات عملية وجادة لوقف العدوان فوراً وضمان حماية المدنيين وفق اتفاقيات جنيف الرابعة.
كما أكد المؤتمر على ضرورة العمل على محاسبة قادة الاحتلال الإسرائيلي على جرائمهم المتكررة بحق المدنيين في لبنان وفلسطين أمام المحاكم الدولية المختصة، معتبراً أن الإفلات من العقاب هو ما يدفع الكيان الصهيوني لارتكاب مزيد من المجازر.
إن تدهور الأوضاع الإنسانية وتفاقم معاناة النازحين في لبنان يستوجب هبة دولية لتقديم الإغاثة العاجلة والضغط على الاحتلال لفتح الممرات الإنسانية ووقف القصف العشوائي الذي يستهدف البشر والشجر والحجر دون تمييز.
لفت التقرير الصادر عن المؤتمر الشعبي الانتباه إلى التوقيت المريب الذي اختاره جيش الاحتلال لتنفيذ ما أسماها "الضربة الكبرى" على لبنان، حيث جاءت هذه الغارات المكثفة بعد ساعات قليلة من الإعلان عن اتفاق لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران لمدة أسبوعين.
هذا السلوك الإسرائيلي، بحسب المؤتمر، يثبت أن الاحتلال هو الطرف الوحيد المعني بإشعال الحرائق وإفشال أي مساعٍ للتهدئة أو الاستقرار الإقليمي.
إن استهداف بيروت والمناطق اللبنانية في هذا التوقيت يهدف إلى خلط الأوراق السياسية وإثبات أن الكيان الصهيوني ليس طرفاً في أي تفاهمات لا تحقق أطماعه التوسعية.
وأعرب المؤتمر عن تعازيه الحارة لعائلات الضحايا اللبنانيين، متمنياً الشفاء العاجل للجرحى، ومؤكداً أن دماء الشهداء في لبنان هي نور ينير طريق التحرير وفضح الظلم، وأن الشعب الفلسطيني في الشتات سيبقى السند القوي لعمقه العربي اللبناني حتى دحر العدوان واستعادة الحقوق المسلوبة في فلسطين ولبنان وكافة الأراضي المحتلة.




