20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

تحركات بريطانية في الخليج: ماذا يحمل ستارمر للمنطقة؟

دخلت منطقة الشرق الأوسط في سباق مع الزمن منذ إعلان التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران

بقلم: محمد خميس
٩ أبريل ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
17 مشاهدة
كير ستارمر

كير ستارمر

دخلت منطقة الشرق الأوسط في سباق مع الزمن منذ إعلان التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران, وهو الاتفاق الذي جاء بعد تهديدات أمريكية وُصفت بأنها كانت ستؤدي إلى "محو حضارة بأكملها". 

وفي قلب هذا المشهد المتسارع، برز التحرك البريطاني كلاعب محوري يسعى لتجاوز دور المراقب؛ حيث شد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الرحال إلى منطقة الخليج في جولة دبلوماسية مكثفة شملت المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة.

 هذه الزيارة التي تأتي في توقيت حساس، تهدف بالأساس إلى تحويل "الهدنة الهشة" إلى مسار مستدام يضمن تدفق الطاقة العالمي، خاصة مع التأكيدات البريطانية بأن استعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز ليست "مهمة سهلة" كما يظن البعض، بل تتطلب تنسيقاً دولياً وإقليمياً فائق الدقة لمنع عودة الانفجار العسكري.

ستارمر في الخليج: تأمين الملاحة وحماية الاقتصاد العالمي

تحمل زيارة كير ستارمر إلى دول الخليج أهدافاً اقتصادية وجيوسياسية متداخلة لا يمكن الفصل بينها؛ فالموقف البريطاني الذي عبر عنه ستارمر بوضوح يرتكز على حقيقة أن إغلاق مضيق هرمز خلال الـ 39 يوماً الماضية من الصراع قد ألقى بظلاله الثقيلة على أسعار الطاقة في المملكة المتحدة والعالم. 

ومن هنا، يضع مكتب رئيس الوزراء البريطاني ملف "فتح المضيق بشكل دائم" على رأس أولويات المحادثات مع الشركاء الخليجيين. وخلال لقاءاته في قاعدة الملك فهد الجوية بالطائف، أرسل ستارمر رسالة مفادها أن بريطانيا تلتزم بـ "الدفاع الجماعي" عن أمن المنطقة، لكنها في الوقت نفسه تسعى لتجنب الانزلاق الكامل في حرب مباشرة. 

إن التحرك البريطاني الحالي يأتي في إطار قيادة جهد دولي يضم أكثر من 40 دولة، تم التنسيق معها في لندن سابقاً لوضع خطة عملية لضمان عدم استخدام المضائق المائية كأوراق ضغط عسكرية في الصراعات السياسية.

تحديات استدامة الهدنة: بين ضغوط واشنطن وطموحات طهران

تواجه جهود ستارمر في الخليج تحدياً كبيراً يتمثل في "هشاشة" اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم بوساطة باكستانية؛ فالهدنة الممتدة لأسبوعين فقط تعتبر في المنظور العسكري "استراحة محارب" تتيح للجيوش إعادة التموضع وتحديث بنوك الأهداف أكثر من كونها نهاية حقيقية للحرب. 

وتزداد الأمور تعقيداً مع استمرار الخروقات الميدانية ورفض سلطات الاحتلال الإسرائيلي شمول جبهة لبنان في الاتفاق، مما يدفع حلفاء إيران للرد ويجعل من استقرار الجبهة الإيرانية-الأمريكية أمراً مشروطاً بمدى صمود التهدئة على كافة المسارات. 

بريطانيا بدورها تجد نفسها في موقف دقيق؛ فهي تسعى للحفاظ على علاقة "مصلحية" مع إدارة الرئيس ترامب لضمان إعفاءات تجارية، وفي الوقت نفسه يواجه ستارمر ضغوطاً داخلية للحد من استخدام القواعد البريطانية في الهجمات الأمريكية، مما يجعل جولته الخليجية محاولة لرسم طريق ثالث يوازن بين "القيم البريطانية" وبين "الواقعية السياسية" التي تفرضها طبول الحرب.

السيناريوهات المتوقعة بعد جولة ستارمر

إن نجاح أو فشل التحركات البريطانية يعتمد بشكل مباشر على ما ستسفر عنه مفاوضات السلام المقرر انطلاقها في باكستان؛ فإذا استطاع ستارمر حشد الدعم الخليجي لمبادرة تضمن "الفتح الدائم" لمضيق هرمز مقابل ضمانات أمنية متبادلة، فقد نشهد بداية لنهاية التصعيد ، ومع ذلك، يظل السيناريو الآخر قائماً بقوة؛ وهو أن تكون هذه الهدنة مجرد نافذة زمنية ضيقة قبل جولة أعنف من الصدام، خاصة إذا استمرت الخروقات ولم يتم التوصل لاتفاق حول بنود "المقترح الإيراني" الذي يتضمن خروج القوات القتالية الأمريكية ودفع تعويضات.

 في كلتا الحالتين، أثبتت تحركات ستارمر أن لندن لا تزال ترى في أمن الخليج امتداداً لأمنها القومي والاقتصادي، وأنها مستعدة للعب دور "المهندس الدبلوماسي" في منطقة لا تقبل أنصاف الحلول، حيث تظل العيون شاخصة نحو مضيق هرمز بانتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة من تهدئة حقيقية أو انفجار وشيك.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال