تتصاعد الاستعدادات في كافة الأراضي الفلسطينية المحتلة لإحياء "يوم الأسير الفلسطيني" الذي يصادف السابع عشر من أبريل، في ظل ظروف استثنائية وتحديات غير مسبوقة تفرضها سلطات الاحتلال الإسرائيلي على الحركة الأسيرة.
وأكدت ولاء السلامين، مراسلة قناة "القاهرة الإخبارية" من رام الله، أن القوى الفلسطينية بمختلف أطيافها وتوجهاتها السياسية عقدت سلسلة من الاجتماعات المكثفة في مختلف مدن ومحافظات الضفة الغربية للإعلان عن برنامج فعاليات مركزي وضخم يهدف إلى تسليط الضوء على معاناة الآلاف خلف القضبان.
ومن المقرر أن تنطلق الفعاليات الرئيسية من قلب القدس المحتلة، لتشمل تحركات شعبية واسعة في كافة المحافظات، تعبيراً عن وحدة المصير والتمسك بحرية الأسرى كأولوية وطنية لا تقبل المساومة.
إن هذا الحراك لا يأتي فقط كإجراء بروتوكولي سنوي، بل يمثل انتفاضة دبلوماسية وشعبية تهدف إلى كسر جدار الصمت الدولي حول الانتهاكات الصارخة التي يتعرض لها الأسرى منذ السابع من أكتوبر، حيث تسعى القوى الوطنية إلى تحويل هذا اليوم ليكون منصة لفضح السياسات الإسرائيلية التي تجاوزت كل الخطوط الحمراء والقوانين الدولية المنظمة لحقوق المعتقلين.
وشهدت مدينة رام الله، وتحديداً في ميدان المنارة التاريخي، وقفات تضامنية حاشدة شاركت فيها عائلات الأسرى من أمهات وأشقاء وأبناء، الذين احتشدوا لإرسال رسائل دعم معنوية لأبنائهم المحرومين من أبسط مقومات الحياة الإنسانية.
وردد المشاركون في هذه الوقفات هتافات غاضبة ترفض مشاريع القوانين الإسرائيلية العنصرية، وفي مقدمتها قانون إقرار عقوبة الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين، وهو المشروع الذي تعتبره المؤسسات الحقوقية محاولة لشرعنة القتل الممنهج وتصفية الرموز الوطنية.
إن تجمع عائلات الأسرى في الميادين العامة يعكس حالة من القلق المتزايد والوعي الجماهيري بخطورة المرحلة، حيث باتت السجون الإسرائيلية بمثابة "صناديق سوداء" تمنع عنها الزيارات والرقابة الدولية، مما يجعل من التحرك الشعبي والضغط الإعلامي الوسيلة الوحيدة لإبقاء هذا الملف حياً أمام المجتمع الدولي والمؤسسات الأممية التي تُطالب بالتدخل الفوري لوقف التدهور المتسارع في الأوضاع الإنسانية داخل الزنازين.
أرقام صادمة وتدهور إنساني غير مسبوق
تشير البيانات الرسمية والحقوقية إلى أن أعداد الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية شهدت قفزة هائلة منذ بداية الحرب الأخيرة، حيث وصل العدد الإجمالي إلى نحو 9600 أسير، يعيشون في ظروف توصف بأنها الأقسى منذ عقود.
ومن بين هؤلاء الأسرى، تقبع أكثر من 80 أسيرة فلسطينية في ظروف تفتقر للخصوصية والرعاية الصحية، إضافة إلى وجود نحو 300 طفل يتعرضون لانتهاكات تضرب بعرض الحائط اتفاقية حقوق الطفل وكافة المواثيق الدولية.
كما لفتت التقارير إلى وجود مئات المعتقلين الإداريين الذين يُحتجزون دون تهمة واضحة أو محاكمة عادلة، تحت ما يُسمى "الملف السري".
إن هذه الأرقام الصادمة ليست مجرد إحصائيات، بل هي قصص لمعاناة آلاف العائلات التي فقدت التواصل مع أبنائها، في ظل سياسة التعتيم التي ينتهجها الاحتلال لمنع وصول حقيقة ما يجري من تعذيب وتنكيل وسوء تغذية داخل مراكز الاحتجاز، وهو ما أكدته شهادات العائلات التي تحدثت عن منع الزيارات بشكل كامل وحرمان الأسرى من التواصل مع محاميهم، مما يزيد من المخاوف بشأن وقوع جرائم طبية وإنسانية بعيداً عن أعين الرقابة.
وفي سياق متصل، حذرت مؤسسات الأسرى من أن الحرمان من التواصل مع المحامين يمثل انتهاكاً خطيراً للحق في الدفاع القانوني، ويجعل الأسرى عرضة للاستفراد بهم في غرف التحقيق وتحت أقبية العزل.
إن هذه القيود المشددة تهدف إلى عزل الحركة الأسيرة عن حاضنتها الشعبية، وممارسة ضغط نفسي هائل على العائلات لثنيها عن مواصلة نضالها التضامني. ومع ذلك، يثبت الفلسطينيون يوماً بعد يوم أن قضية الأسرى هي عصب الحياة الوطنية، وأن كل إجراء قمعي يقابله إصرار شعبي أكبر على المطالبة بالحرية والعدالة، وهو ما سيتجلى بوضوح في فعاليات 17 أبريل القادمة التي من المتوقع أن تشارك فيها كافة فئات المجتمع الفلسطيني تعبيراً عن رفضهم المطلق لمنطق القوة والاحتجاز التعسفي.
مواجهة قانون الإعدام والمسار الحقوقي الدولي
يمثل مشروع قانون "إعدام الأسرى" ذروة التطرف في السياسة الإسرائيلية المعاصرة، وهو ما دفع القوى الوطنية والشعبية الفلسطينية إلى جعل التصدي لهذا القانون محوراً أساسياً في فعاليات يوم الأسير لهذا العام. ويرى قانونيون أن مجرد طرح هذا القانون يمثل إدانة صريحة للنظام القضائي الإسرائيلي الذي يحاول الالتفاف على المعايير الدولية لحقوق الإنسان، وتحويل السجون من مراكز احتجاز إلى مقاصل للإعدام السياسي.
إن الحشود في ميدان المنارة برام الله لم تكن تندد فقط بظروف الاعتقال، بل كانت ترسم خطاً دفاعياً أول ضد هذه القوانين التي تهدف إلى إرهاب الشعب الفلسطيني وثنيه عن المطالبة بحقوقه المشروعة.
إن الضغط الشعبي المتواصل، مدعوماً بتغطية إعلامية مكثفة من قنوات دولية مثل "القاهرة الإخبارية"، يساهم في تدويل القضية وإحراج الاحتلال في المحافل الحقوقية، مما يفرض ضرورة تحرك المحكمة الجنائية الدولية للنظر في هذه التشريعات العنصرية التي تستهدف تصفية الأسرى جسدياً وقانونياً.







