أحيا آلاف الفلسطينيين في قطاع غزة، اليوم الخميس، ذكرى يوم الأسير الفلسطيني في وقفة تضامنية حاشدة نُظمت أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر غرب مدينة غزة، تعبيراً عن الوفاء لتضحيات آلاف المعتقلين القابعين خلف قضبان الاحتلال.
وشهدت الوقفة مشاركة واسعة النطاق من أهالي الأسرى وممثلي الفصائل والقوى الوطنية والإسلامية، بالإضافة إلى مؤسسات حقوقية وتُعنى بشؤون الأسرى، حيث رُفعت صور الأسرى القدامى والجدد الذين يواجهون ظروفاً قاسية، ورُددت هتافات غاضبة تطالب بكسر القيد والحرية العاجلة، منددة بالصمت الدولي المريب تجاه الجرائم التي تُرتكب داخل الزنازين.
وتأتي هذه الفعالية ضمن سلسلة من التحركات الشعبية الموحدة التي انطلقت في كافة المحافظات الفلسطينية، لتسليط الضوء على قضية الأسرى التي تمثل جرحاً نازفاً في الجسد الفلسطيني، خاصة في ظل المرحلة الراهنة التي تتسم بتصعيد غير مسبوق من قبل إدارة سجون الاحتلال.
فعاليات موحدة وشعارات وطنية تسقط قانون الإعدام
بالتزامن مع الحراك في غزة، شهدت محافظات الضفة الغربية والقدس المحتلة فعاليات مماثلة اتسمت بالزخم الشعبي والوحدة الميدانية، حيث خرج المواطنون في مراكز المدن رافعين صور المعتقلين واليافطات التي تحمل شعاراً موحداً: "معاً لإسقاط قانون إعدام الأسرى".
هذا الشعار الذي أقرته مؤسسات الأسرى والقوى الوطنية والإسلامية، جاء ليعبر عن الموقف الفلسطيني الثابت برفض القوانين العنصرية التي تحاول شرعنة القتل العمد للمناضلين الفلسطينيين.
وقد أكد المشاركون في هذه الفعاليات أن إقرار قانون الإعدام ليس إلا حلقة جديدة في مسلسل حرب الإبادة التي تشنها حكومة الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني، ومحاولة بائسة لكسر إرادة الصمود لدى الحركة الأسيرة التي شكلت على مدار عقود مدرسة للنضال والوعي الوطني من خلف القضبان.
وأشارت تقارير حقوقية صادرة على هامش هذه الفعاليات إلى أن الأسرى الفلسطينيين يعيشون حالياً أوضاعاً هي الأكثر مأساوية منذ عقود، حيث تم تحويل السجون إلى معازل تفتقر لأدنى مقومات الحياة الآدمية، وسط حملات تنكيل يومية واعتداءات جسدية ممنهجة.
إن تزامن يوم الأسير هذا العام مع استمرار الحرب على غزة أضفى طابعاً من التحدي والإصرار على استمرار الفعاليات المركزية، حيث قررت كافة الفصائل تعزيز الحراك الجماهيري في كل الساحات لضمان بقاء قضية الأسرى حاضرة على طاولة المجتمع الدولي.
وتشدد الرسالة الفلسطينية الموحدة على أن دماء الأسرى وحريتهم هي خط أحمر لا يمكن تجاوزه، وأن السياسات التشريعية الصهيونية التي تستهدف حياة المعتقلين لن تزيد الشعب الفلسطيني إلا تمسكاً بحقوقه وإصراراً على تحرير أبنائه بكافة الوسائل المتاحة.
المجتمع الدولي ومسؤولية التدخل العاجل
إن الحالة المأساوية التي وصل إليها الأسرى داخل السجون، وخاصة مع خطر تنفيذ "قانون الإعدام"، تضع المؤسسات الدولية أمام اختبار حقيقي لمصداقيتها وتطبيقها لاتفاقيات جنيف الرابعة. فالفلسطينيون في وقفتهم أمام مقر الصليب الأحمر بغزة، طالبوا بضرورة وجود لجان تحقيق دولية تدخل السجون وتطلع على حجم الجرائم التي تُرتكب بعيداً عن أعين الكاميرات.
ويحذر الحقوقيون من أن استمرار الاحتلال في إجراءاته التعسفية سيؤدي إلى تدهور إضافي في ظروف الاحتجاز، ما قد يتسبب في ارتقاء المزيد من الشهداء داخل السجون نتيجة الإهمال الطبي المتعمد أو التعذيب.
لذا، فإن الحراك الشعبي الفلسطيني يهدف في جوهره إلى تدويل هذه القضية ورفع الغطاء عن ديمقراطية الاحتلال الزائفة التي تُشرعن إعدام الأسرى بدم بارد تحت مسميات قانونية باطلة.
يظل السابع عشر من أبريل يوماً خالداً في ذاكرة الفلسطينيين، ليس فقط لتذكر الأسرى، بل لتجديد العهد على مواصلة النضال من أجل حريتهم. إن الوقفة التي نُظمت في غزة والفعاليات الموازية في الضفة تؤكد أن قضية الأسرى هي القضية الجامعة التي لا تقبل القسمة، وأن الشعب الفلسطيني بكافة أطيافه يقف خلف معتقليه في معركتهم ضد القوانين الجائرة.
إن الرسالة الموجهة من غزة إلى العالم اليوم هي أن الحرية للأسرى ليست مطلباً بل هي حق مقدس، وأن قانون إعدام الأسرى سيسقط أمام صمود هذه الحركة التي قهرت السجان على مر التاريخ، بانتظار اليوم الذي تُفتح فيه أبواب السجون وتتحطم فيه القيود ليعود الأبطال إلى بيوتهم ومدنهم وقراهم مرفوعي الرأس في وطن حر ومستقل.







