20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

هل تستعيد المجر حيويتها الثقافية بعد سقوط هيمنة أوربان؟

من المتوقع أن تشهد المجر تحولاً ثقافياً مهماً بعد انتخابات أبريل 2026، مع نهاية 16 عاماً من الحكم المطلق لفيكتور أوربان وحزبه "فيدس"، بعد خسارتهما بفارق كبير أمام حزب "تيسا" بقيادة بيتر ماجيار الذي حقق فوزاً ساحقاً

بقلم: أخبار ومتابعات
١٧ أبريل ٢٠٢٦
7 دقائق قراءة
9 مشاهدة
المجريون في الشوارع احتفاء بفوز بيتر ماجيار. 13 أبريل 2026 - رويترز

المجريون في الشوارع احتفاء بفوز بيتر ماجيار. 13 أبريل 2026 - رويترز

من المتوقع أن تشهد المجر تحولاً ثقافياً مهماً بعد انتخابات أبريل 2026، مع نهاية 16 عاماً من الحكم المطلق لفيكتور أوربان وحزبه "فيدس"، بعد خسارتهما بفارق كبير أمام حزب "تيسا" بقيادة بيتر ماجيار الذي حقق فوزاً ساحقاً. هذا التحول السياسي لا يُنظر إليه فقط بوصفه تغييراً في موازين السلطة، بل كمدخل لإعادة تشكيل المشهد الثقافي الذي تأثر طويلاً بسياسات الحكومة السابقة. ويُعتقد أن هذا التحول قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الانفتاح الثقافي.

ورغم أن الثقافة لن تكون على الأرجح القطاع الأول الذي ستعالجه الحكومة الجديدة في المجر، إلا أن الحديث عن تأثير هذا التغيير بدأ يفرض نفسه بقوة داخل الأوساط الفنية. فمن المبكر رسم ملامح السياسات الثقافية المقبلة، غير أن المزاج العام داخل الوسط الثقافي يعكس حالة من التفاؤل الحذر. هذا التفاؤل يرتبط بتوقعات بإعادة الاعتبار للفنون المستقلة.

وقد أدى فوز ماجيار إلى موجة واسعة من الارتياح بين الفنانين والعاملين في القطاع الثقافي، الذين يرون في هذا التحول فرصة للخروج من مرحلة القيود. إذ يأمل هؤلاء في استعادة حيوية الحياة الثقافية وتعزيز حضورها داخلياً وخارجياً. كما يتوقع أن تساهم هذه المرحلة في إعادة بناء العلاقات الثقافية الدولية التي تضررت في المجر خلال السنوات الماضية.

ارتياح الوسط الثقافي

في هذا السياق، عبّرت شخصيات ثقافية بارزة في المجر، من مدراء متاحف ومراكز فنية ومعارض، عن تفاؤلها بمرحلة جديدة في البلاد. فقد عانى هذا القطاع خلال السنوات الماضية من ضغوط سياسية واستهداف مباشر بسبب توجهاته الليبرالية أو النقدية. ويأمل العاملون فيه أن تنتهي هذه المرحلة مع التغيير السياسي الأخير.

وترى هذه النخب أن الحكومة السابقة مارست سياسات حدّت من حرية التعبير الفني، وضيّقت على المؤسسات الثقافية المستقلة. وقد انعكس ذلك على طبيعة الإنتاج الثقافي، الذي بات أكثر حذراً وأقل جرأة في طرح القضايا العامة. ومع التغيير الحالي، يبرز أمل في استعادة التوازن بين الدولة والقطاع الثقافي.

ويعكس هذا التفاؤل رغبة عميقة في إعادة الاعتبار لدور الثقافة كمجال نقدي مستقل، وليس مجرد أداة دعائية. كما يتطلع الفنانون إلى بيئة أكثر انفتاحاً تسمح بالتنوع والتعددية. ويرتبط ذلك بإمكانية إعادة دمج المجر في المشهد الثقافي الأوروبي والدولي.

نقد السياسات السابقة

قالت المؤرخة الفنية دورا هيجي، مديرة برنامج الفن النقدي "tranzit.hu"، في حديث لموقع "Dutch Culture"، إن السياسات الثقافية في البلاد لم تدعم الفن التقدمي ولم تسهم في تطويره. وأشارت إلى أن هذا الوضع أدى إلى تعزيز دور المجتمع المدني كفاعل رئيسي في الحياة الثقافية. هذا التقييم يعكس نقداً واضحاً لمرحلة أوربان.

وأضافت أن المنظمات الثقافية غير الحكومية، خاصة تلك المدعومة دولياً، لعبت دوراً مهماً كعين ناقدة للنظام. كما ساهمت هذه المنظمات، إلى جانب مؤسسات حقوق الإنسان، في خلق نوع من التوازن داخل المشهد الثقافي. وقد شكلت هذه المبادرات مساحة بديلة للتعبير والنقد.

وشهدت السنوات العشر الماضية، بحسب هيجي، نمواً ملحوظاً في المبادرات المستقلة التي قدمت رؤى نقدية بديلة. هذه المبادرات لم تقتصر على الإنتاج الفني، بل امتدت إلى بناء خطاب ثقافي يعزز القيم الديمقراطية. وهو ما جعلها في مواجهة مباشرة مع السياسات الرسمية.

المجر ونهاية حقبة أوربان

وذكر موقع "The Art Newspaper" أن رحيل أوربان يمثل نهاية حقبة سياسية أثّرت بعمق على المؤسسات الثقافية في المجر. فقد شهدت هذه المؤسسات تحولات كبيرة تحت حكمه، مع توجه متزايد نحو تسييس الثقافة. ويُنظر إلى هذه المرحلة باعتبارها واحدة من أكثر الفترات تأثيراً على استقلالية القطاع الثقافي.

واتهم النقاد حكومة أوربان بإضعاف استقلال المؤسسات الثقافية، وتقليص هامش المعارضة، وتقييد حقوق بعض الفئات الاجتماعية. هذه السياسات خلقت بيئة ثقافية مشحونة، دفعت العديد من الفنانين إلى البحث عن بدائل خارج الإطار الرسمي. ومع التغيير الحالي، تبرز فرصة لإعادة التوازن.

آمال الفنانين

استعرض التقرير آراء عدد من المثقفين داخل المجر، حيث أكدت مارغيت فالكو، صاحبة معرض "كيستريم" في بودابست، أن العاملين في الثقافة هم "من بين أكثر الناس سعادة" بهذا التحول. هذا التصريح يعكس حجم الترقب الإيجابي داخل الأوساط الثقافية. كما يشير إلى تطلع واسع لمرحلة جديدة.

وكان الفنان يانوش شوغر أكثر صراحة، حيث تحدث عن شعور كبير بالارتياح بعد سنوات من القيود. وأوضح أن كثيرين يشعرون بإمكانية العودة إلى الحياة الطبيعية بعد فترة وصفها بأنها اتسمت بـ"الأكاذيب والذوق السيء". هذا التوصيف يعكس نقداً ثقافياً وسياسياً في آن واحد.

كما وصفت فالكو الأكاديمية المجرية للفنون بأنها "مثقلة بالأيديولوجيا"، مشيرة إلى أنها حصلت على صلاحيات تمويلية واسعة خلال حكم "فيدس". ويرى بعض المثقفين أن إعادة هيكلة هذه المؤسسات ستكون خطوة ضرورية لإصلاح المشهد الثقافي. وهو ما قد يشكل أحد أبرز تحديات المرحلة المقبلة.

دور المجتمع المدني

أشار بيتر ماجيار، زعيم حزب "تيسا"، إلى نيته تعليق عمل وسائل الإعلام التي تسيطر عليها الدولة، واصفاً إياها بأنها "مصنع للأكاذيب". هذا التوجه يعكس رغبة في إعادة تشكيل البيئة الإعلامية والثقافية. كما يفتح الباب أمام دور أكبر للمجتمع المدني.

وكانت مجموعة "tranzit.hu"، المعروفة أيضاً باسم "أيام العمل"، قد لعبت دوراً محورياً في جمع مكونات المشهد الفني المعاصر. حيث ضمت فنانين وقيّمين على المتاحف وعاملين فيها وجامعي أعمال فنية. وشكلت هذه المجموعة منصة ديمقراطية لمواجهة القرارات غير الديمقراطية.

وقد نظمت هذه المجموعة تحركات احتجاجية، من بينها اعتصام استمر أسبوعين في متحف "لودفيغ"، في محاولة للتأثير على قرارات وزارة الثقافة. كما احتجت ضد سيطرة أكاديمية الفنون المجرية على مؤسسات ثقافية مهمة. هذه التحركات تعكس حيوية المجتمع المدني ودوره في حماية الاستقلال الثقافي.

إعادة توزيع الثقافة

قالت المؤرخة دورا هيجي إن المثقفين يأملون في استمرار دور المجتمع المدني في المرحلة المقبلة. وأكدت أهمية تعزيز دور المنظمات غير الحكومية التي لعبت دوراً رئيسياً في حماية الفكر المستقل. كما شددت على ضرورة إعادة توزيع الموارد الثقافية بشكل أكثر عدالة.

وأوضحت أن من بين التحديات المطروحة زيادة الميزانيات الثقافية، وتوسيع نطاق الوصول إلى الثقافة لتشمل فئات أوسع من المجتمع. هذا التوجه يعكس رغبة في كسر احتكار النخب للمجال الثقافي. كما يسعى إلى تعزيز المشاركة المجتمعية.

وفي الوقت ذاته، حذرت من الإفراط في تمويل بعض المؤسسات الكبرى على حساب أخرى تعاني من نقص الموارد. وأكدت أن تحقيق توازن في التمويل سيكون عاملاً حاسماً في نجاح المرحلة المقبلة. وهو ما يجعل السياسات الثقافية القادمة محط أنظار جميع الفاعلين في هذا المجال.
 

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

هل تستعيد المجر حيويتها الثقافية بعد سقوط هيمنة أوربان؟ - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°