20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

خاص.. أبو رحمة: الأسرى الفلسطينيون حياة يومية بين الأمراض الخطيرة و التعذيب

وتترافق هذه الظروف مع سياسات تتعلق بالعزل الانفرادي، حيث يُحتجز بعض الأسرى في زنازين منفردة لفترات طويلة، وهو ما يترك انعكاسات نفسية عميقة قد تصل إلى الاكتئاب الحاد واضطرابات سلوكية.

بقلم: سماح عثمان
١٧ أبريل ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
24 مشاهدة
الأسرى

الأسرى

قال د. سعيد أبو رحمة، الباحث في قضايا الصراع، بمناسبة يوم الأسير الفلسطيني، إن الواقع داخل السجون الإسرائيلية لا يمكن فصله عن منظومة أوسع من السياسات الأمنية وأدوات السيطرة، حيث تتداخل آليات الضبط الجسدي مع الضغط النفسي بشكل يجعل الحياة اليومية للأسرى امتدادًا مباشرًا لبنية احتجاز تهدف إلى التحكم الكامل في تفاصيل الوجود الإنساني داخل الزنازين.

الحياة اليومية

وقال أبو رحمة لـ"180 تحقيقات"، تشكل الحياة اليومية داخل السجون الإسرائيلية نموذجًا صارمًا من التقييد المستمر، حيث يخضع الأسرى لنظام يومي يقوم على المراقبة الدائمة وتحديد الحركة بدقة شديدة، بما في ذلك تقليص أوقات الخروج إلى ما يُعرف بالفورة داخل ساحة السجن. هذا التنظيم القاسي للزمن والحركة لا يترك مجالًا طبيعيًا للانفصال عن حالة الرقابة، بل يجعلها عنصرًا ملازمًا لكل تفاصيل اليوم.

وأشار الباحث في قضايا الصراع، كما تُفرض قيود مشددة على الزيارات العائلية، إلى جانب إجراءات تفتيش توصف بأنها مهينة في العديد من الشهادات، وهو ما يعمّق حالة العزلة النفسية ويقطع الامتداد الإنساني بين الأسير وبيئته الخارجية. وفي الوقت ذاته، تعاني السجون من اكتظاظ شديد يضع أعدادًا كبيرة من الأسرى في مساحات ضيقة لا تراعي الحد الأدنى من المعايير الإنسانية، ما يخلق بيئة ضغط متواصلة تتجاوز البعد التنظيمي إلى أثر معيشي مباشر.

 

وتترافق هذه الظروف مع سياسات تتعلق بالعزل الانفرادي، حيث يُحتجز بعض الأسرى في زنازين منفردة لفترات طويلة، وهو ما يترك انعكاسات نفسية عميقة قد تصل إلى الاكتئاب الحاد واضطرابات سلوكية. كما تشير الشهادات إلى تدني جودة الطعام من حيث الكمية والقيمة الغذائية، إضافة إلى محدودية المياه النظيفة وسوء مرافق النظافة وانتشار الحشرات، ما يضيف بُعدًا صحيًا قاسيًا إلى واقع الاحتجاز اليومي.

الأسرى الفلسطينيون تحت الإهمال الطبي

وقال أبو رحمة، يُعد ملف الرعاية الصحية داخل السجون من أكثر الملفات حساسية وتعقيدًا، إذ تتهم مؤسسات حقوقية إدارة السجون باتباع سياسات إهمال طبي متعمد أو غير كافٍ، يظهر في تأخر تقديم العلاج أو إجراء العمليات الجراحية، والاكتفاء في كثير من الحالات باستخدام مسكنات مؤقتة بدلًا من التشخيص الطبي الدقيق.

ويمتد هذا الواقع ليشمل غياب المتابعة الجدية للحالات المزمنة مثل السرطان وأمراض القلب، ما يؤدي إلى تفاقم الحالات الصحية بدل السيطرة عليها، وقد أفضى ذلك إلى تسجيل حالات وفاة داخل السجون، فضلًا عن تدهور أوضاع صحية لعدد كبير من الأسرى. ويثير هذا المسار تساؤلات واسعة حول مدى التزام السلطات الإسرائيلية بالقانون الدولي الإنساني، لا سيما اتفاقيات جنيف التي تنص على ضمان الرعاية الصحية للأسرى دون تمييز أو إهمال.

قانون الإعدام

وقال الباحث في قضايا الصراع، يرتبط الجدل حول قانون الإعدام في إسرائيل بسياق سياسي متصاعد، خاصة داخل أوساط اليمين، حيث يُنظر إلى الأسرى الفلسطينيين باعتبارهم ملفًا أمنيًا بالدرجة الأولى، لا قضية حقوقية. وفي هذا الإطار، يُطرح قانون الإعدام كأداة ردع سياسية ورمز للتشدد، يعكس تحولًا في الخطاب الرسمي نحو مزيد من العقوبات القصوى.

ومع ذلك، يواجه هذا التوجه تعقيدات قانونية داخل النظام القضائي الإسرائيلي نفسه، إذ يتطلب تطبيق عقوبة الإعدام إجراءات خاصة وموافقات قضائية معقدة، ما يجعل تنفيذه غير مباشر حتى في حال إقراره سياسيًا. ويعكس الدفع باتجاه تشريعه محاولة لتقنين خيار عقابي شديد، في وقت تتصاعد فيه الانتقادات الحقوقية الدولية التي ترى في هذه العقوبة تجاوزًا للمعايير الإنسانية.

ويظل هذا الملف مفتوحًا على احتمالات صراع متعددة بين ضغوط داخلية تدفع نحو التشديد، وضغوط دولية ترفض مبدأ الإعدام، ما يجعله ساحة توتر قانوني وسياسي مرشحًا للتصاعد. وفي هذا السياق، لا يظهر الواقع داخل السجون كمسألة معزولة، بل كجزء من بنية أوسع لإدارة الصراع، حيث تمتد تداعياته المحتملة إلى ما هو أبعد من أسوار الاحتجاز لتطال المشهدين الإقليمي والدولي.

سماح عثمان

صحفية مصرية عملت بعدة مواقع وصحف وعضو نقابة الصحفيين المصريين

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال