في تصريحات حاسمة تعكس الثبات الاستراتيجي للجمهورية الإسلامية الإيرانية، أكد النائب الأول للرئيس الإيراني أن طهران لن تتنازل عن حقوقها السيادية في إدارة الممرات الملاحية أو مكتسباتها الوطنية.
وتأتي هذه التصريحات لترسم ملامح المرحلة القادمة من المواجهة الدبلوماسية والميدانية، مشددة على أن السيادة الإيرانية على مضيق هرمز هي الركيزة الأساسية لأي تفاهمات مستقبلية، وموجهة رسالة واضحة للأطراف الدولية بأن لغة التهديد والعناد لن تكسر إرادة المفاوض الإيراني.
دفاع شجاع ووحدة وطنية خلف الفريق المفاوض
دعا النائب الأول للرئيس الإيراني جميع الجهات والمؤسسات في الدولة إلى تقديم دعم مطلق وشامل للفريق المفاوض، واصفاً إياهم بأنهم "يدافعون بشجاعة عن المصالح الوطنية" في واحدة من أدق المراحل السياسية.
ويرى مراقبون أن هذه الدعوة تهدف إلى تمتين الجبهة الداخلية الإيرانية، لإظهار موقف موحد وقوي أمام العالم، مفاده أن المفاوض الإيراني لا ينطلق من فراغ، بل يستند إلى حاضنة وطنية ومؤسساتية تؤمن بأن الحقوق لا تُمنح بل تُنتزع بصمود الميدان وذكاء الدبلوماسية.
هذا الدعم الوطني يمنح الفريق المفاوض قدرة عالية على المناورة والثبات في جولات التفاوض الحالية (خاصة في إسلام آباد)، حيث تتحرك طهران من موقع القوة والندية، وترفض أي إملاءات خارجية تحاول الالتفاف على المنجزات التي تحققت بفضل تضحيات الشعب الإيراني وتطور قدراته الدفاعية والنووية.
فضح "التقلب الغربي": من التوسل إلى العناد
كشف النائب الأول للرئيس الإيراني عن طبيعة السلوك "المتقلب" الذي ينتهجه الطرف المقابل في المفاوضات (في إشارة إلى الولايات المتحدة وحلفائها).
وأوضح أن هذه الأطراف تلجأ إلى "التوسل" وطلب التهدئة عندما تشعر بضغط الميدان والقدرة الإيرانية الصاعقة، لكنها سرعان ما تعود إلى "نهج عنادي" ومراوغ بمجرد محاولة التوصل إلى حلول عادلة.
هذا التشخيص الإيراني للسلوك الغربي يوضح للعالم زيف الادعاءات الأمريكية حول الرغبة في "اتفاق عادل"، ويكشف أن واشنطن تحاول استخدام المفاوضات كأداة للمماطلة لا للحل. لذا، فإن طهران تدرك جيداً هذه الأساليب، وباتت تدير دفة التفاوض بيقظة تامة، معتمدة استراتيجية الرد بالمثل؛ حيث يقابل العناد بالصلابة، والضغط بالضغط الميداني المضاد.
سيادة مضيق هرمز: الرقابة بيد إيران قولاً وفعلاً
في النقطة الأكثر حساسية واستراتيجية، شدد النائب الأول على أن "إدارة مضيق هرمز والرقابة عليه يجب أن تكون بيد إيران" هذه التصريحات تنهي أي أوهام دولية حول إمكانية تدويل المضيق أو انتزاع الإشراف عليه من القوات المسلحة الإيرانية. فإيران، بصفتها الدولة الأكثر تأثيراً على هذا الشريان العالمي، ترى أن أمن المضيق هو جزء لا يتجزأ من أمنها القومي.
إن التمسك بالرقابة الإيرانية على هرمز هو رد مباشر على التحركات الأمريكية الأخيرة ومحاولات الحصار البحري. فمن خلال السيطرة على هذا الممر، تضمن طهران حماية مصالحها ومصالح حلفائها، وتؤكد أنها القوة الوحيدة القادرة على تأمين الملاحة أو إغلاقها حال تعرض سيادتها للخطر.
إنها معادلة "السيادة الكاملة" التي لا تقبل القسمة على اثنين، والتي ستظل الورقة الأقوى في يد المفاوض الإيراني لإرغام العالم على الاعتراف بمكانة إيران كقوة إقليمية عظمى.







