شهدت مدينة ملبورن الأسترالية، يوم الأحد، وقفة احتجاجية حاشدة نظمتها الجاليات العربية والفلسطينية بالتعاون مع نشطاء حقوقيين أستراليين، وذلك تزامناً مع إحياء "يوم الأسير الفلسطيني".
ورفع المشاركون في الوقفة الأعلام الفلسطينية وصور الأسرى القابعين في سجون الاحتلال، مرددين شعارات تطالب بالحرية الفورية للمعتقلين الإداريين والنساء والأطفال.
وأكد المنظمون أن هذه الفعالية تأتي ضمن سلسلة من التحركات الدولية الرامية إلى تسليط الضوء على معاناة آلاف الفلسطينيين داخل السجون، والذين يتعرضون لظروف احتجاز قاسية تخالف كافة القوانين والأعراف الدولية، وأشار المتحدثون في الوقفة إلى أن اختيار ملبورن كمنصة لهذه الصرخة يهدف إلى إيصال رسالة واضحة لصناع القرار في أستراليا والمجتمع الدولي، مفادها أن قضية الأسرى هي قضية إنسانية عالمية لا يمكن القبول باستمرار تجاهلها في ظل التصعيد الإسرائيلي الراهن.
رفض قانون الإعدام
تركزت كلمات المشاركين في المظاهرة على الرفض المطلق لمشروع قانون "إعدام الأسرى" الذي تسعى حكومة الاحتلال اليمينية المتطرفة لإقراره وتطبيقه بحق المناضلين الفلسطينيين. ووصف المحتجون هذا القانون بأنه "تشريع للقتل بدم بارد" ويهدف إلى كسر إرادة الشعب الفلسطيني من خلال ممارسة أقصى درجات الإرهاب القانوني.
واعتبر النشطاء الحقوقيون المشاركون في الوقفة أن محاولة فرض عقوبة الإعدام تعكس حالة من الإفلاس السياسي والأخلاقي لدى سلطات الاحتلال، وتعد انتهاكاً صارخاً للحق في الحياة الذي كفلته المواثيق الدولية.
وحذر المشاركون من أن إقرار مثل هذه القوانين سيؤدي إلى تفجير الأوضاع داخل السجون وخارجها، محملين المجتمع الدولي المسؤولية الكاملة عن صمته تجاه هذه التوجهات الفاشية التي لم يشهد التاريخ المعاصر مثيلاً لها في استهداف الأسرى السياسيين والمقاتلين من أجل الحرية.
معاناة خلف القضبان
تناول التقرير الحقوقي الموزع خلال الوقفة في ملبورن تفاصيل صادمة حول سياسة الإهمال الطبي المتعمد "القتل البطيء" التي تنتهجها إدارة سجون الاحتلال، خاصة ضد الأسرى المرضى وكبار السن.
وتطرق المحتجون إلى قضية الاعتقال الإداري، الذي يتيح للاحتلال زج الفلسطينيين في السجون لسنوات دون تهمة واضحة أو محاكمة عادلة، بناءً على ملفات سرية لا يطلع عليها المعتقل أو محاميه.
وأكدت الفعالية أن الأسرى يواجهون حالياً حملة قمع ممنهجة تشمل العزل الانفرادي، والحرمان من الزيارات العائلية، واقتحام الغرف والتنكيل بهم، وهي إجراءات تصاعدت حدتها بشكل ملحوظ مع تولي وزراء متطرفين حقائب سيادية في الحكومة الإسرائيلية. إن هذه الظروف المأساوية دفعت المتظاهرين في ملبورن إلى المطالبة بفتح تحقيق دولي عاجل ومستقل في الجرائم التي ترتكب داخل غرف التحقيق وباحات السجون الإسرائيلية.
دور المجتمع الدولي
وجه المشاركون في الوقفة نداءً عاجلاً إلى الحكومة الأسترالية بضرورة اتخاذ موقف حازم وواضح تجاه الانتهاكات الإسرائيلية، وعدم الاكتفاء ببيانات القلق الدبلوماسية. وطالب النشطاء بفرض عقوبات اقتصادية وسياسية على سلطات الاحتلال للضغط عليها من أجل وقف تشريعاتها العنصرية وإطلاق سراح الأسرى، خاصة الأطفال والنساء منهم.
وأشار التقرير إلى أن استمرار الدعم الدولي والغطاء السياسي لسياسات الاحتلال هو ما يشجعه على المضي قدماً في سن قوانين إعدام الأسرى وتوسيع رقعة الاستيطان.
وشددت الكلمات الختامية للوقفة على أن الحراك في ملبورن سيستمر ويتصاعد عبر حملات التوعية والضغط على البرلمان الأسترالي، لضمان بقاء قضية الأسرى الفلسطينيين حاضرة في المحافل الدولية كأولوية حقوقية لا تقبل المساومة أو التأجيل حتى نيل كافة الأسرى حريتهم الكاملة.
يوم الأسير كرمز للصمود
يمثل يوم الأسير الفلسطيني، الذي يحييه الفلسطينيون في السابع عشر من نيسان من كل عام، رمزاً وطنياً جامعاً يتجاوز الحدود الجغرافية، حيث يتحول هذا اليوم إلى تظاهرة عالمية في مدن كبرى مثل ملبورن ولندن ونيويورك.
إن إحياء هذا اليوم في أستراليا هذا العام بتركيز خاص على رفض قانون الإعدام، يعكس وعياً عالمياً متزايداً بخطورة المرحلة التي تمر بها القضية الفلسطينية.
وأكد المحتجون في ملبورن أن الأسرى هم طليعة النضال الوطني، وأن معركتهم داخل السجون هي جزء لا يتجزأ من معركة الشعب الفلسطيني من أجل الاستقلال والعودة.
وانتهت الوقفة بتأكيد المشاركين على عهدهم بمواصلة دعم صمود الأسرى وعائلاتهم، وإبقاء ملفهم حياً أمام الرأي العام الأسترالي، حتى يتحقق العدل وتتوقف ماكينة القمع الإسرائيلية عن استنزاف أعمار الشباب الفلسطيني خلف القضبان.




