في تصريحات عكست الثبات الاستراتيجي للجمهورية الإسلامية الإيرانية، أكد رئيس السلطة القضائية، الشيخ غلام حسين محسني إيجئي، أن لجوء القوى المعادية لاقتراح وقف إطلاق النار لم يكن خياراً طوعياً، بل جاء نتيجة الفشل الذريع في تحقيق الأهداف الميدانية والسياسية.
وأوضح إيجئي في حديثه اليوم، أن العدو الذي استهدف سيادة إيران ومصالحها، وجد نفسه أمام حائط سد منيع من الاقتدار العسكري واللحمة الوطنية، مؤكداً أن "لو حقق العدو جزءاً صغيراً من مخططاته، لما كان مستعداً اليوم للحديث عن التهدئة أو تقديم مقترحات لوقف العمليات العسكرية".
فشل المخططات المعادية واعتراف بالهزيمة
أشار رئيس السلطة القضائية إلى أن القوى الدولية والإقليمية التي حاولت النيل من مكانة إيران في مطلع عام 2026، اصطدمت بواقع ميداني مغاير لتوقعاتها. واعتبر إيجئي أن المطالبة بوقف إطلاق النار هي في جوهرها اعتراف ضمني بالهزيمة، إذ لا يلجأ المعتدي إلى التهدئة إلا عندما يستنزف قدراته ويدرك أن استمرار الصراع سيكلفه ما لا يطيق.
وشدد على أن صمود الشعب الإيراني وبراعة القوات المسلحة في إدارة "ميدان المعركة" هما اللذان فرضا هذا الواقع الجديد، محولين التهديدات إلى فرص لترسيخ دور إيران كقوة إقليمية مهيمنة لا يمكن تجاوزها.
خسائر فادحة وتوقعات بالرد الإيراني الصارم
كشف محسني إيجئي عن حجم الأضرار التي لحقت بمعسكر الأعداء، واصفاً إياها بـ "الخسائر الفادحة" على المستويات العسكرية والاقتصادية والسياسية. ولفت إلى أن العدو، ورغم قبوله بالهدنة، قد يعمد مجدداً إلى القيام بخطوات استفزازية أو محاولات يائسة لترميم صورته المنكسرة.
وحذر من أن أي خرق لاتفاق وقف إطلاق النار، سواء عبر الحصار البحري أو استهداف السفن التجارية أو أي عدوان جوي، سيُجابه برد إيراني حاسم وتاريخي. وأكد أن طهران لا تثق بعهود "ناكثي المواثيق"، وأن القضاء والقوات المسلحة يراقبان عن كثب كافة التحركات لحماية الأمن القومي.
إيران في موقع القوة: الميدان يخدم الدبلوماسية
تأتي تصريحات إيجئي لتنسجم مع التحركات الدبلوماسية الإيرانية النشطة في عواصم المنطقة مثل مسقط وإسلام آباد، حيث تؤكد طهران أنها تفاوض من موقع القوة والندية.
ويرى مراقبون أن ربط رئيس القضاء بين فشل مخططات العدو وقبول التهدئة، يبعث برسالة واضحة للمجتمع الدولي بأن إيران ليست في وضع دفاعي، بل هي من يحدد قواعد الاشتباك الجديدة. إن ثبات الموقف الإيراني تجاه ملفات مضيق هرمز والسيادة على المياه الإقليمية والملف النووي، قد وضع واشنطن وتل أبيب أمام خيارات محدودة، مما اضطرهم للبحث عن مخارج دبلوماسية لحفظ ما تبقى من هيبة.
اليقظة الوطنية وتحذيرات من الغدر المستقبلي
ختم رئيس السلطة القضائية تصريحاته بدعوة كافة مؤسسات الدولة والشعب الإيراني إلى الحفاظ على أعلى درجات اليقظة والوعي.
وأكد أن قبول وقف إطلاق النار لا يعني نهاية التربص الإيراني بمؤامرات الأعداء، بل هو مرحلة لاختبار مدى التزام الطرف الآخر بالعهود.
وشدد إيجئي على أن إيران عام 2026 تمتلك كافة الأدوات القانونية والعسكرية لملاحقة المعتدين ومعاقبتهم على جرائمهم، مشيراً إلى أن المستقبل في المنطقة سيُرسم بإرادة الشعوب المقاومة وبقوة الاقتدار التي تفرض السلام العادل والشامل بعيداً عن الإملاءات الخارجية.






