20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

كيف أعادت إيران صياغة قواعد اللعبة في هرمز؟

بينما تتسابق السفن الحربية في مياه الخليج، يبرز "مضيق هرمز" ليس فقط كعصب ملاحي، بل كخناق استراتيجي يمسك بزمام الاقتصاد العالمي

بقلم: محمد خميس
٢٧ أبريل ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
22 مشاهدة
مضيق هرمز

مضيق هرمز

بينما تتسابق السفن الحربية في مياه الخليج، يبرز "مضيق هرمز" ليس فقط كعصب ملاحي، بل كخناق استراتيجي يمسك بزمام الاقتصاد العالمي، حيث أصبحت إيران اليوم "سيد هذا الممر" بلا منازع.

 في قراءة تحليلية معمقة، يرى فيليب إنجرام، المسؤول السابق في الاستخبارات العسكرية البريطانية، أن التعامل مع الوضع الراهن يمثل تحدياً هائلاً للولايات المتحدة، معتبراً أن القضية جعلت أي معادلة بين طهران وواشنطن معقدة وصعبة للغاية. 

إن ما وراء التصريحات الاستخباراتية يتجاوز مجرد التوتر العسكري، ليشير إلى واقع جديد: واشنطن التي كانت تدعي السيطرة، تجد نفسها اليوم عاجزة عن تأمين الممر الحيوي، بينما تمتلك طهران القدرة على تحويل أسعار الطاقة العالمية إلى سلاح سياسي يربك حسابات البيت الأبيض مع اقتراب موسم الانتخابات.

فشل التأمين الأمريكي وتفوق الردع الإيراني

أعرب فيليب إنجرام في مداخلته عبر قناة "القاهرة الإخبارية" عن استغرابه من عدم اتخاذ الولايات المتحدة خطوات كافية لتأمين مضيق هرمز، رغم درايتها المسبقة بإمكانيات إيران وقدرتها على تهديد هذا الممر، هذا الاعتراف الاستخباراتي البريطاني يصب مباشرة في مصلحة الرؤية الإيرانية التي تؤكد أن أمن الخليج هو مسؤولية دول المنطقة، وأن الوجود الأجنبي هو مجرد "ظاهرة صوتية" تفتقر للفاعلية الميدانية. 

إن عجز واشنطن عن حماية الناقلات بأفضل السبل الممكنة، كما وصف إنجرام، يعكس تآكل قدرة الردع الأمريكية أمام الترسانة الدفاعية الإيرانية المتطورة، التي جعلت من أي مغامرة عسكرية في المضيق انتحاراً اقتصادياً سيصيب العالم بالشلل.

الصين وإيران: تحالف الضرورة لكسر الهيمنة

لا يمكن الحديث عن مضيق هرمز بمعزل عن الدور الحاسم الذي تلعبه القوى الكبرى، وعلى رأسها الصين. ويشير إنجرام إلى أن دخول فاعلين دوليين قد يسهم في الضغط لإعادة فتح المضيق، مسلطاً الضوء على أن بكين تعتمد على نحو 40% من وارداتها النفطية عبر هذا الممر. 

هنا تبرز قوة إيران الدبلوماسية؛ فبكين ليست مجرد مستهلك، بل هي حليف استراتيجي يرى في استقرار إيران استقراراً لأمنه الطاقوي، إن الضغط الصيني المتوقع لن يكون موجهاً ضد طهران بقدر ما سيكون ضغطاً على واشنطن للتراجع عن عقوباتها واستفزازاتها، لأن الصين تدرك أن مفتاح الحل في يد طهران، وأن أي اتفاق مستدام يجب أن يضمن حقوق السيادة الإيرانية كاملة.

صداع الوقود: إيران تضغط على "الخاصرة الرخوة" لترامب

أوضح التحليل الاستخباراتي أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، رغم اعتماده على المصادر النفطية الداخلية، لا يمكنه تجاهل الارتفاع العالمي في أسعار الطاقة. إن "حساسية أسعار الوقود" مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي تمثل نقطة ضعف قاتلة للإدارة الأمريكية.

 طهران، بذكائها السياسي، تدرك أن رفع سعر برميل النفط هو بمثابة "تصويت عقابي" ضد ترامب في الداخل الأمريكي. هذا الواقع يجعل من تهديدات إغلاق المضيق، أو حتى مجرد التلميح بها، ورقة ضغط هائلة تجبر واشنطن على الجلوس إلى طاولة المفاوضات بشروط أكثر واقعية، حيث يصبح "تأمين الطاقة" مصلحة أمريكية داخلية تتطلب مهادنة إيران لا معاداتها.

حسابات نتنياهو وظل واشنطن الطويل

في سياق آخر، أشار إنجرام إلى أن تل أبيب ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قد يستجيبان لتوجيهات واشنطن بالتراجع في حال طلبت ذلك، نظراً لأن القلق بشأن العلاقة مع الولايات المتحدة يمثل عاملاً رئيسياً في الحسابات الإسرائيلية. 

هذا التقييم يوضح أن النفوذ الإيراني الإقليمي قد نجح في خلق حالة من توازن الرعب، حيث تدرك إسرائيل أن أي تصعيد واسع ضد إيران أو حلفائها مثل حزب الله وحماس قد يؤدي إلى كارثة إقليمية لا تستطيع واشنطن تحمل تبعاتها. 

إن ما يصفه البعض بـ "الفرصة السياسية" لإسرائيل لتقليص نفوذ إيران، يراه الخبراء عسكرياً بأنه مخاطرة غير محسومة النتائج، مما يعزز الموقف الإيراني كقوة لا يمكن هزيمتها عبر الحروب الخاطفة أو الاستهدافات المحدودة.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

كيف أعادت إيران صياغة قواعد اللعبة في هرمز؟ - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°