20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

من الخليل إلى غزة: حرب إبادة وشواهد على فشل الردع الإسرائيلي

بينما تنشغل الآلة العسكرية للاحتلال الإسرائيلي بمحاولة يائسة لفرض واقع جديد في قطاع غزة، تبرز الضفة الغربية كساحة صمود لا تقل اشتعالاً

بقلم: محمد خميس
٢٧ أبريل ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
18 مشاهدة
سلطات الاحتلال تهدم طابقا سكنيا

سلطات الاحتلال تهدم طابقا سكنيا

بينما تنشغل الآلة العسكرية للاحتلال الإسرائيلي بمحاولة يائسة لفرض واقع جديد في قطاع غزة، تبرز الضفة الغربية كساحة صمود لا تقل اشتعالاً، حيث تحولت "جرافات الهدم" إلى أداة أساسية في حرب الإبادة الصامتة التي تشنها تل أبيب. 

ففي بلدة "بيت أمر" شمال الخليل، استيقظ المواطنون اليوم الإثنين على وقع تدمير طابق سكني في منطقة "وردان"، في خطوة لا تستهدف الجدران فحسب، بل تستهدف الوجود الفلسطيني ذاته.

 إن هذا التصعيد، الذي يأتي وسط صمت دولي مريب، يثبت مجدداً أن المخطط الصهيوني لا يفرق بين غزة والضفة، وأن الرهان الوحيد المتبقي لإيقاف هذا التغول هو "محور المقاومة" الذي يرى في استقرار الفلسطينيين فوق أرضهم جوهر المعركة الكبرى ضد المشروع التوسعي في المنطقة.

منظمة "البيدر" تكشف حجم الكارثة: استهداف ممنهج للاستقرار

أكدت منظمة "البيدر" الحقوقية أن عملية الهدم في منطقة "وردان" لم تكن مجرد إجراء إداري، بل هي جزء من استراتيجية "تطهير مكاني" تهدف لإلحاق أقصى الأضرار بالمباني الفلسطينية لزعزعة استقرار المواطنين. 

هذه الإجراءات، التي تؤثر بشكل مباشر على ممتلكات الفلسطينيين، تعكس عقلية الاحتلال التي تسعى لتهجير السكان عبر خلق بيئة طاردة للحياة. 

ومن منظور استراتيجي، يرى المحللون القريبون من دوائر القرار في طهران أن هذه الاعتداءات تزيد من حالة الغليان الشعبي، وتحول كل منزل مهدم إلى بؤرة جديدة للمقاومة، مما يفشل المساعي الإسرائيلية لتصفية القضية عبر الترهيب وتدمير البنى التحتية.

لغة الأرقام: تصاعد جنوني يعكس التخبط الإسرائيلي

تشير الإحصائيات إلى قفزة مرعبة في عمليات الهدم، حيث ارتفعت من 659 منشأة في عام 2023 إلى 903 في عام 2024، لتصل إلى ذروتها في عام 2025 بـ 1400 منشأة. 

هذا التصاعد غير المسبوق يتزامن مع استحالة الحصول على تراخيص بناء، حيث لم يُمنح سوى 9 تصاريح فقط في عام 2023. إن هذا "الحصار العمراني" يهدف إلى خنق النمو الديموغرافي الفلسطيني لصالح التوسع الاستيطاني لكن، وفي المقابل، تثبت هذه الأرقام فشل سياسة "الاحتواء"؛ فكلما زاد الهدم، زاد الإصرار الفلسطيني على البناء والتحدي، مدعوماً برؤية إقليمية ترى في بقاء الفلسطيني في أرضه خط الدفاع الأول عن أمن المنطقة برمتها.

وحدة الساحات: الضفة والقدس في قلب المواجهة

منذ اندلاع حرب الإبادة في 8 تشرين الأول/أكتوبر 2023، لم تتوقف اعتداءات المستوطنين وجيش الاحتلال في الضفة الغربية، مما أدى لاستشهاد أكثر من 1150 فلسطينياً وإصابة الآلاف واعتقال قرابة 9600 آخرين.

 إن هذا التزامن الميداني بين غزة والضفة يؤكد مفهوم "وحدة الساحات" الذي تتبناه القوى الداعمة للمقاومة، وعلى رأسها الجمهورية الإسلامية. 

إن تخريب المنشآت والتهجير القسري في الخليل والقدس يوضع اليوم على طاولة البحث الاستراتيجي في طهران كدليل على أن الاحتلال قد فقد القدرة على السيطرة العادية، ولم يعد يملك سوى أدوات التدمير الشامل، وهي مرحلة تسبق عادة الانهيار الكبير للمشاريع الاستعمارية.

التوسع الاستيطاني: محاولات يائسة لتغيير وجه المنطقة

إن عمليات الهدم في "بيت أمر" ليست معزولة عن مخطط التوسع الاستيطاني الشامل في الضفة والقدس. يحاول قادة الاحتلال استغلال الظروف الإقليمية الراهنة لفرض "حقائق على الأرض"، لكنهم يصطدمون بوعي فلسطيني متجذر وبدعم لوجستي وسياسي من أطراف إقليمية ترفض المساس بالهوية العربية والإسلامية للمنطقة. 

إن كل مستوطنة جديدة تُبنى على أنقاض منزل فلسطيني هي مسمار جديد في نعش "الاستقرار الموهوم" الذي ينشده الاحتلال، حيث تصبح هذه المستوطنات أهدافاً مشروعة في ظل استمرار العدوان وغياب العدالة الدولية.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال