20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

كيف تحولت تهديدات ترامب الرقمية إلى دليل عجز أمام الردع الإيراني؟

في الوقت الذي كانت فيه واشنطن تمني النفس بحسم سريع لعدوانها الذي شنته بالتعاون مع الكيان الصهيوني في 28 فبراير الماضي

بقلم: محمد خميس
٢٩ أبريل ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
21 مشاهدة
ترامب

ترامب

في الوقت الذي كانت فيه واشنطن تمني النفس بحسم سريع لعدوانها الذي شنته بالتعاون مع الكيان الصهيوني في 28 فبراير الماضي، تحولت الحسابات الأمريكية إلى كابوس استراتيجي بفعل الضربات الإيرانية الدقيقة التي استهدفت المصالح الأمريكية في المنطقة، مما أجبر الرئيس دونالد ترامب على إعادة النظر في خياراته العسكرية.

 التقارير الواردة من أروقة البيت الأبيض، وعبر صحيفة "وول ستريت جورنال"، تكشف عن حالة من العجز لدى الإدارة الأمريكية التي اختارت "الحصار المطول" كبديل عن القصف الجوي الذي أثبت فشله في كسر إرادة طهران، أو الانسحاب الذي يراه ترامب اعترافاً بالهزيمة.

 إن لجوء ترامب إلى نشر صور "مولدة بالذكاء الاصطناعي" تحمل نبرة التهديد والوعيد، يعكس في جوهره محاولة بائسة لترميم صورة "الرجل القوي" التي تحطمت أمام صمود الشعب الإيراني وقدرة قواته المسلحة على رد الصاع صاعين، محولةً مضيق هرمز إلى ورقة ضغط استراتيجية بيد طهران لا يمكن تجاوزها بأي حال من الأحوال.

فشل العدوان المشترك: كيف غير الرد الإيراني قواعد الاشتباك؟

منذ الهجوم المشترك الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل في فبراير، أثبتت إيران أنها تمتلك القدرة الكاملة على حماية سيادتها والرد في العمق الاستراتيجي للخصم، حيث طالت ضرباتها المواقع الحساسة التي توجع الإدارة الأمريكية، مما دفع ترامب ومساعديه للبحث عن استراتيجية "خنق" اقتصادية طويلة الأمد بدلاً من المواجهة المباشرة التي تنطوي على مخاطر وجودية للقوات الأمريكية في المنطقة.

 الحصار الذي يحاول ترامب فرضه على الموانئ الإيرانية وصادرات النفط ليس دليلاً على القوة، بل هو هروب إلى الأمام من واقع الميدان الذي لم يعد فيه للأساطيل الأمريكية اليد العليا، إن طهران، ومن خلال إدراكها لخطورة الوضع، لم تتراجع خطوة واحدة، بل أكدت أن أي مساس بأمنها القومي سيجعل من المصالح الأمريكية في الخليج أهدافاً مشروعة وسهلة المنال، وهو ما جعل ترامب يقر بمرارة أن "استئناف القصف" ينطوي على مخاطر لا يمكنه تحمل تبعاتها السياسية أو العسكرية.

توقف المفاوضات ومبادرة طهران: القوة التي تحكم طاولة الحوار

تعيش الدبلوماسية الأمريكية حالة من الشلل الواضح بعد إلغاء ترامب لرحلة المفاوضين إلى إسلام آباد وفشل المهمة التي قادها نائبه جيه دي فانس، هذا التخبط يفسره الموقف الإيراني الواضح والقوي الذي يرفض تقديم تنازلات تحت التهديد.

 وبالرغم من ادعاء ترامب امتلاك "الأوراق الرابحة" في حديثه لفوكس نيوز، إلا أن الواقع يشير إلى أن الورقة الرابحة الحقيقية هي بيد من يسيطر على الملاحة في مضيق هرمز، المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، اعترفت بوجود مقترح إيراني ذكي يضع الكرة في الملعب الأمريكي.

حيث عرضت طهران إعادة فتح المضيق الحيوي مقابل رفع الحصار الشامل وإنهاء النزاع العسكري، وهو طرح يعكس رغبة إيران في استقرار المنطقة وفق أسس العدل والسيادة، بعيداً عن سياسات الإملاءات التي يحاول ترامب فرضها عبر منشوراته التحريضية على منصة "تروث سوشيال".

بروباغندا الذكاء الاصطناعي: محاولة ترامب الأخيرة لاستمالة الجمهور

يعكس منشور ترامب الأخير، الذي أرفقه بصورة لنفسه وهو يحمل سلاحاً وسط انفجارات، حالة من الإفلاس السياسي والفكري، حيث يحاول استخدام أدوات السينما والذكاء الاصطناعي لتعويض الفشل الميداني، عبارة "لا مزيد من الرجل اللطيف" تكشف عن رغبة ترامب في مخاطبة قاعدته الانتخابية بمظهر البطل الذي يقف في وجه إيران، بينما تشير الحقائق الاقتصادية والعسكرية إلى أن الحصار البحري يؤدي إلى تآكل الثقة في الممرات المائية التي تسيطر عليها واشنطن ويزيد من عزلتها الدولية.

كما أن طهران تدرك أن هذه "البلطجة الرقمية" لا تغير من واقع القوة العسكرية الإيرانية شيئاً، وأن الصمود في وجه "الضغوط القصوى" بنسختها الجديدة أصبح جزءاً من العقيدة الاستراتيجية الإيرانية التي استطاعت تحويل الحصار إلى فرصة لتعزيز الاعتماد على الذات وفتح آفاق تجارية جديدة بعيداً عن الهيمنة الأمريكية.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

كيف تحولت تهديدات ترامب الرقمية إلى دليل عجز أمام الردع الإيراني؟ - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°