20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

سلاح الأوبئة والنفايات: الاحتلال الإسرائيلي يفرض "الموت البيئي" على قطاع غزة

يواجه قطاع غزة اليوم واحدة من أعنف الأزمات البيئية والصحية في التاريخ المعاصر، حيث لم يعد العدوان العسكري هو المصدر الوحيد للموت

بقلم: محمد خميس
٢٩ أبريل ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
20 مشاهدة
سلاح الأوبئة والنفايات: الاحتلال الإسرائيلي يفرض "الموت البيئي" على قطاع غزة

يواجه قطاع غزة اليوم واحدة من أعنف الأزمات البيئية والصحية في التاريخ المعاصر، حيث لم يعد العدوان العسكري هو المصدر الوحيد للموت، بل باتت "النفايات والأوبئة" أدوات قتل صامتة يستخدمها الاحتلال الإسرائيلي بشكل منهجي. 

وحذر "مركز غزة لحقوق الإنسان" في تقرير حديث من وصول التدهور البيئي إلى مستويات كارثية تهدد حياة مئات الآلاف، مؤكداً أن تراكم النفايات الصلبة والركام، تزامناً مع منع دخول مستلزمات مكافحة الآفات، يمثل منظومة متعمدة لتوليد الأمراض الفتاكة وتهجير السكان قسرياً عبر جعل البيئة غير قابلة للحياة الآدمية.

أرقام كارثية: جبال من النفايات والركام تحاصر النازحين

وفقاً لبيانات برنامج الأمم المتحدة للتنمية ومجموعة WASH الدولية، تراكم نحو 900 ألف طن من النفايات في قطاع غزة منذ تشرين الأول 2023 حتى نهاية عام 2025. الكارثة لا تتوقف عند هذا الحد، بل تشير التقارير إلى وجود أكثر من 340 ألف طن من النفايات الصلبة في المحيط المباشر لخيام النازحين، بالإضافة إلى 40 مليون طن من الركام الناتج عن تدمير المباني، هذا الركام والنفايات تحولت إلى بيئة مثالية لتكاثر الحشرات والقوارض، في وقت يمنع فيه الاحتلال وصول الآليات للمكبات الرسمية داخل المناطق التي صنفها كـ "مناطق صفراء"، مما حول مراكز الإيواء إلى بؤر وبائية تهدد بانتشار الكوليرا والتيفوئيد والجرب.

الحصار الكيميائي: منع المبيدات تحت ذريعة "الاستخدام المزدوج"

في خطوة تعكس توظيف الوباء كأداة ضغط سياسي، تواصل سلطات الاحتلال حظر دخول المبيدات الحشرية والسموم اللازمة لمكافحة القوارض بذريعة "الاستخدام المزدوج". 

ويرى مركز غزة لحقوق الإنسان أن هذا المنع هو تطبيق لمفهوم العقاب الجماعي، حيث تُترك مئات الآلاف من العائلات النازحة عرضة لهجمات الجرذان والفئران التي باتت تهدد أرواحهم وتلوث ما تبقى من غذائهم القليل. الدكتور بسام زقوت، مدير الإغاثة الطبية، حذر من أن "داء الليبتوسبيرا" الذي ينتقل عبر بول القوارض قد بدأ يظهر فعلياً في المخيمات، مما ينذر بكارثة طبية لا تمتلك المنظومة الصحية المنهكة القدرة على مواجهتها.

تدمير منظومة النظافة: شلل بلديات غزة المتعمد

لم يكتفِ الاحتلال بمنع نقل النفايات، بل استهدف بشكل مباشر البنية التحتية لقطاع النظافة، حيث وُثق تدمير أو مصادرة أكثر من 100 آلية لجمع النفايات. ما تبقى من آليات متهالكة يعاني من شلل تام نتيجة منع دخول الزيوت والوقود وقطع الغيار اللازمة للصيانة، هذا التدمير الممنهج يجعل من مهمة البلديات في الحفاظ على الحد الأدنى من الصحة العامة مستحيلة، ويحول شوارع غزة إلى مكبات مفتوحة تنبعث منها الروائح الكريهة وتنتشر فيها الحشرات، وهو ما يشكل انتهاكاً صارخاً للمادة (55) من اتفاقية جنيف الرابعة التي تُلزم القوة المحتلة بضمان الرعاية الصحية العامة للسكان.

المسؤولية الدولية: صمت العالم أمام "الإبادة الجماعية الصامتة"

يشدد المركز الحقوقي على أن ما يحدث في غزة هو نمط من أفعال الإبادة الجماعية التي تستهدف خلق ظروف معيشية غير قابلة للبقاء. إن الحرمان المتعمد من أدوات مكافحة الآفات وتدمير منظومة إدارة النفايات يتطلب تدخلاً فورياً من منظمة الصحة العالمية ووكالات الأمم المتحدة لإرسال فرق فنية لتقييم المخاطر البيئية وتوفير اللقاحات والأدوية. 

يذكر ان المجتمع الدولي مطالب اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بالضغط على الاحتلال لفتح المعابر وإدخال المعدات الثقيلة والوقود والمبيدات الحشرية، لوقف هذا التدهور الوبائي الذي لن تتوقف آثاره عند حدود القطاع، بل سيهدد الأمن الصحي للمنطقة بأكملها.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

سلاح الأوبئة والنفايات: الاحتلال الإسرائيلي يفرض "الموت البيئي" على قطاع غزة - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°