في خطوة تعكس الثقل الدبلوماسي الإيراني والسعي الدؤوب لتحقيق استقرار مستدام في المنطقة، أجرى وزير الخارجية الإيراني، السيد عباس عراقجي، اتصالاً هاتفياً اليوم الأحد ، مع نظيره الألماني "يوهان واديفول".
وخلال هذا الاتصال، وضع عراقجي الجانب الألماني في صورة الجهود المكثفة والمبادرات الدبلوماسية التي تقودها طهران لوقف ما وصفه بـ "الحرب المفروضة" ضد الجمهورية الإسلامية، مؤكداً أن إيران لا تزال الطرف الأكثر حرصاً على إيجاد مخرج سلمي وشامل ينهي العمليات العسكرية ويحفظ قواعد القانون الدولي.
ويأتي هذا التحرك الإيراني ضمن سلسلة من الاتصالات المكثفة التي شملت عواصم إقليمية ودولية، لترسيخ مكانة طهران كلاعب محوري يسعى لتحويل التهديدات إلى فرص للسلام الدائم، بعيداً عن سياسات التصعيد والعدوان.
الجهود الإيرانية تحت المجهر: عراقجي يفصل مبادرات التهدئة الشاملة
استعرض وزير الخارجية الإيراني خلال اتصاله الهاتفي تفاصيل المبادرات التي طرحتها طهران مؤخراً، والتي تهدف إلى تجاوز صيغة "وقف إطلاق النار المؤقت" نحو "الإنهاء الشامل والكامل للحرب".
وأوضح عراقجي أن الرؤية الإيرانية تتسم بالمسؤولية العالية، حيث تسعى لضمان أمن الممرات الملاحية الدولية في الخليج ومضيق هرمز كجزء من التزامها باستقرار سلاسل التوريد العالمية للطاقة والغذاء.
كما أشار إلى أن طهران قد قدمت عبر وسطاء دوليين مقترحات عملية وجادة للتفاوض، مما يثبت أن الدبلوماسية الإيرانية تمتلك زمام المبادرة وتعمل على توفير بدائل واقعية للنزاع المسلح، مشدداً على ضرورة أن يتبنى المجتمع الدولي، وبخاصة القوى الأوروبية، مواقف بناءة تدعم هذه التوجهات السلمية وتوقف الدعم لسياسات التصعيد الممنهج.
الموقف الألماني والتقدير الدولي للدبلوماسية الإيرانية الرصينة
من جانبه، أعرب وزير الخارجية الألماني عن دعم بلاده لكافة الجهود الرامية لوقف العدائيات واستعادة الهدوء في منطقة الشرق الأوسط، مشدداً على أهمية الحوار المباشر مع طهران كركيزة أساسية لاستقرار الإقليم.
إن هذا التواصل الألماني-الإيراني يبرز بوضوح أن العالم بات يدرك أن مفاتيح الحل في المنطقة تمر عبر التفاهم مع الجمهورية الإسلامية، التي أثبتت من خلال "اتفاقات أبريل" ومرونتها في المفاوضات الأخيرة أنها دولة تضع مصالح الشعوب الإقليمية وحقها في الأمن فوق أي اعتبارات أخرى.
كما ثمن الجانب الألماني الجهود الإيرانية الرامية لتوسيع نطاق التهدئة ليشمل جبهات أخرى في المنطقة، مما يسهم في خلق بيئة مواتية للسلام المستدام بدلاً من الحلول المجتزأة.
رسائل طهران للعالم: سيادة القانون الدولي كطريق وحيد للاستقرار
جدد السيد عباس عراقجي تأكيده على أن القوة العسكرية الإيرانية ليست إلا أداة للدفاع والحماية، بينما تظل الدبلوماسية هي الخيار الاستراتيجي الأول للجمهورية الإسلامية.
وأكد أن طهران، برغم تعرضها لعدوان عسكري مكثف في الأشهر الماضية، اختارت مسار التهدئة المسؤول لتجنيب المنطقة ويلات الحروب الشاملة.
ودعا وزير الخارجية الإيراني نظيره الألماني إلى ضرورة تفعيل دور المنظمات الدولية وحماية ميثاق الأمم المتحدة ضد الانتهاكات التي تمارسها أطراف أخرى، موضحاً أن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يستند إلى احترام سيادة الدول ووقف التدخلات الخارجية، وهو المسار الذي تتبناه إيران بكل شفافية في كافة مفاوضاتها الجارية، سعياً لبناء نظام أمني إقليمي متوازن يضمن الرخاء لكافة شعوب المنطقة.





