20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

عدنان القصاص لـ "180 تحقيقات": الكشف عن مصير الصحفيين اختبار لهيبة المنظومة الدولية (حوار)

في ظل تصاعد الأوضاع الإنسانية والأمنية داخل قطاع غزة، تتزايد التساؤلات حول مصير عدد من الصحفيين الذين اختفوا في ظروف غامضة

بقلم: خاص_ 180 تحقيقات
٤ مايو ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
42 مشاهدة
عدنان القصاص

عدنان القصاص

في ظل تصاعد الأوضاع الإنسانية والأمنية داخل قطاع غزة، تتزايد التساؤلات حول مصير عدد من الصحفيين الذين اختفوا في ظروف غامضة، وسط مخاوف متنامية بشأن سلامتهم وقدرة المجتمع الدولي على الوصول إلى معلومات دقيقة بشأنهم، وتُعد قضية الصحفيين المختفين واحدة من أبرز التحديات التي تواجه منظومة حماية حرية الصحافة، خاصة في مناطق النزاع التي تتسم بتعقيد المشهد الميداني وغياب الشفافية.

وفي هذا السياق، تكتسب الجهود الدولية والحقوقية أهمية مضاعفة، سواء على مستوى التوثيق أو الضغط من أجل الكشف عن الحقائق، بما يضمن عدم طي هذه الملفات أو تهميشها. كما تبرز الحاجة إلى مقاربات أكثر فاعلية تجمع بين الأدوات القانونية والدبلوماسية والإنسانية، في محاولة لتقليص فجوة المعلومات والوصول إلى إجابات واضحة حول مصير المختفين.

وطرح الباحث في العلاقات الدولية والدبلوماسية، عدنان القصاص في حوار خاص لموقع "180 تحقيقات"، ، رؤية تحليلية حول الآليات الممكنة لتعزيز جهود الكشف عن مصير الصحفيين، ودور الشهادات والجهات الحقوقية في دعم مسار البحث، إلى جانب قراءة في تداعيات استهداف الصحفيين على نقل الحقيقة، والسيناريوهات المحتملة في ظل استمرار الغموض.

وإليكم نص الحوار:

ما الخطوات التي يمكن أن تتخذها المؤسسات الدولية للكشف عن مصير الصحفيين المختفين في غزة؟

باعتقادي أنه يمكن للمؤسسات الدولية تفعيل آليات تحقيق مستقلة تحت مظلة الأمم المتحدة، وفق الأطر القانونية المعتمدة، إلى جانب العمل على تهيئة الظروف الملائمة لإجراء عمليات تحقق ميدانية محايدة، كما يمكن تعزيز أهمية الالتزام بمعايير الشفافية كعامل مساعد في سياقات الحوار والتعاون، مع إنشاء قواعد بيانات مشتركة ومواصلة التنسيق الوثيق مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر للوصول إلى معلومات موثوقة حول الأشخاص المحتجزين والمفقودين.

كيف تؤثر شهادات المعتقلين المفرج عنهم على مسار البحث عن الصحفيين المفقودين؟

برأيي تمثل هذه الشهادات مؤشرات أولية ذات قيمة عالية، حيث يمكن أن تُسهم في تحديد مواقع محتملة أو استيضاح أنماط احتجاز، مع الإقرار بأنها تبقى بحاجة ماسة إلى التحقق المتقاطع لضمان الدقة وتفادي أي التباس، والتعامل معها كمدخلات استدلالية تُستكمل بالتحقيق، لا كأدلة قاطعة بحد ذاتها.

ما دور المنظمات الحقوقية والإعلامية في توثيق ومتابعة قضايا الاختفاء القسري للصحفيين؟

تضطلع هذه المنظمات بدور محوري في التوثيق المنهجي، وإعداد ملفات قانونية يمكن تداولها عبر الآليات الدولية المختصة، إلى جانب مساهمتها الفاعلة في رفع مستوى الوعي وإبقاء القضايا حية في دوائر الضغط الإعلامي البنّاء. ويُعزز التنسيق مع جهات مرموقة كـ"هيومن رايتس ووتش" و"مراسلون بلا حدود" من ضمان استمرارية المتابعة المهنية ومنع طيّ هذه الملفات.

كيف ينعكس تصاعد استهداف الصحفيين على نقل الحقيقة وتغطية الأحداث داخل القطاع؟

إن هذا الوضع المقلق قد يفضي بالضرورة إلى تقليص القدرة على الوصول إلى المعلومات المستقلة، وممن طانب آخر زيادة الاعتماد على مصادر غير مباشرة، ما من شأنه الاسهام في خلق فجوات معرفية وكذلك يزيد من تعقيد بيئة المعلومات.

وهذا بدوره يُضعف قدرة المجتمع الدولي على بناء تقييم موضوعي ومتوازن لتطورات الأحداث.

ما السيناريوهات المحتملة لمصير الصحفيين المختفين في ظل استمرار الغموض وغياب الأدلة الرسمية؟

تتنوع السيناريوهات المحتملة التي تفرضها طبيعة الظروف الميدانية الاستثنائية، وقد تتراوح بين الاحتجاز غير المعلن، أو فقدان الاتصال في أوضاع بالغة التعقيد، أو التعرض لانتهاكات خطيرة. وبالتالي؛ في جميع الأحوال، يُشكل غياب المعلومات الموثقة التحدي الرئيسي، مما يستوجب تكثيف المساعي الدبلوماسية والإنسانية لحماية الحق في المعرفة وتعزيز مبدأ المساءلة.

وفي ضوء ما سبق، تظل قضية الصحفيين المختفين في غزة اختبارًا حقيقيًا لمدى فاعلية المنظومة الدولية في حماية حرية الصحافة وصون الحق في المعرفة، خاصة في بيئات النزاع المعقدة، وبين تعدد الروايات وغياب الأدلة الحاسمة، تبقى الحاجة ملحّة لتكثيف الجهود المنسقة بين المؤسسات الدولية والمنظمات الحقوقية والإعلامية، بما يضمن استمرار الضغط المهني والقانوني لكشف الحقيقة.

كما أن الحفاظ على زخم التناول الإعلامي وتطوير آليات التوثيق والتحقق يظل عنصرًا أساسيًا لمنع تلاشي هذه القضايا بمرور الوقت، وفي النهاية، فإن الوصول إلى مصير واضح للمختفين لا يمثل فقط إنصافًا إنسانيًا لعائلاتهم، بل يُعد أيضًا خطوة ضرورية نحو ترسيخ مبادئ المساءلة وتعزيز الثقة في العدالة الدولية.

خاص_ 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

عدنان القصاص لـ "180 تحقيقات": الكشف عن مصير الصحفيين اختبار لهيبة المنظومة الدولية (حوار) - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°