في خطوة تعكس تصاعد المواجهة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة والصين، أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) إدراج عدد من كبرى الشركات الصينية، من بينها علي بابا وبايدو وبي واي دي، ضمن قائمة الشركات التي يُعتقد أنها تقدم دعمًا مباشرًا أو غير مباشر للجيش الصيني.
قائمة مُعاد تفعيلها
القائمة التي أُعلنت في يونيو 2026 جاءت بعد محاولة سابقة لنشرها في فبراير من العام نفسه قبل سحبها سريعًا، لتعود الآن بشكل موسع يشمل شركات إضافية، من بينها ووشي آب تيك في قطاع التكنولوجيا الحيوية، وروبوسينس تكنولوجي المتخصصة في تقنيات الذكاء الاصطناعي والروبوتات.
ورغم أن هذه القائمة لا تفرض عقوبات اقتصادية مباشرة، فإن دلالاتها تتجاوز الطابع الرمزي، إذ تمثل أداة ضغط استراتيجية تستخدمها واشنطن لإعادة رسم حدود التعاون التكنولوجي والاقتصادي مع الصين.
قيود مستقبلة
بحسب المعطيات المرتبطة بالقانون الأمريكي الجديد، فإن إدراج هذه الشركات يعني عمليًا منع وزارة الدفاع الأمريكية مستقبلًا من التعاقد معها أو شراء منتجاتها، وهو ما قد يمتد تأثيره إلى شركات وموردين آخرين يتعاملون مع البنتاجون.
كما تحمل القائمة رسالة غير مباشرة إلى باقي الوكالات الحكومية الأمريكية والشركات المتعاقدة معها، مفادها ضرورة إعادة تقييم علاقاتها مع هذه الكيانات الصينية، في ظل اعتبارها جزءًا من البنية الداعمة للقدرات العسكرية لبكين.
صراع التكنولوجيا
هذا التحرك يأتي في سياق صراع أوسع بين واشنطن وبكين، حيث لم يعد التنافس مقتصرًا على التجارة التقليدية، بل امتد إلى مجالات الذكاء الاصطناعي، والبيانات الضخمة، وصناعة السيارات الكهربائية، والتكنولوجيا الحيوية.
إدراج شركات بحجم “علي بابا” و“بايدو” يعكس تحولًا في النظرة الأمريكية، التي باتت ترى أن الشركات المدنية الصينية الكبرى يمكن أن تؤدي أدوارًا مزدوجة، تجمع بين النشاط التجاري والدعم العسكري، في إطار ما يُعرف بسياسة “الاندماج المدني-العسكري” التي تتبناها الصين.
تداعيات قانونية وسياسية
اللافت أن بعض الشركات المدرجة سبق أن لجأت إلى القضاء الأمريكي للطعن في إدراجها ضمن هذه القوائم، معتبرة أن ذلك يضر بسمعتها ومصالحها التجارية دون أدلة كافية. ومع ذلك، يبدو أن واشنطن ماضية في هذا المسار، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية.
في المحصلة، تكشف هذه الخطوة عن مرحلة جديدة من “الحرب الباردة التكنولوجية”، حيث تستخدم القوائم السوداء كأداة لإعادة تشكيل النظام الاقتصادي العالمي، وفرض قيود على صعود الصين كقوة تكنولوجية وعسكرية منافسة.










