إرهاب الفكر الذي طفح به الكيل الإنساني، بمن تلبسهم الكُفر، ولحق بنفر لا يُفرق العالم بينهم؛ لانحراف ذاته، فأنساهم الدهر ما جُبلوا عليه من الفطرة السمحاء، وقست قلوبهم، وحرفوا وبدلوا حتى اختلط عليهم الحق بالباطل، فأرهبوا الناس من أن يقولوا خلاف ما يقولون به، وأرعبوهم من أن يؤمنوا بخلاف ما يؤمنون به، وضلوا طريق الصواب، واتبعوا مسالك العُنف وغدوا مطية لشياطين الحبارى من الإنس والإرهاب، وصار على البشرية أن تجتمع على استراتيجية مُحكمة لتأمين الأمن الفكري، خاصة أجيالنا المُستقبلية ذات الأهداف الأولى لتلك التنظيمات وتطرُفها.
العلاقة الشعبوية:
أصبحت العلاقة بين الشعبوى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ووسائل الإعلام، إشكالية بشكل واضح ومثارا للكثير من الجدل، حيث انتقلت من الهجمات الخطابية والاتهامات في ولايته الأولى (2017 -2021) إلى إجراءات ملموسة مؤسسة وقانونية في ولايته الثانية التي بدأت في 2025. فقد هاجم الصحافة في 3500 منشور خلال 10 سنوات، ونشر مركز الدراسات الأميركية والعربية دراسة تحمل عنوان "البنتاغون تقيّد حرية الصحافة.. تصعيد ومواجهة" من إعداد الباحثين منذر سليمان وجعفر الجعفري. تطرقت إلى مسار الأزمة بين الرئيس الأميركي ووسائل الإعلام، وتراجع حرية الصحافة في الولايات المتحدة الأميركية، واهانتها على الملأ بعد أن فرض وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث قيودا جديدة تطلب من الإعلاميين التوقيع على تعهد بعدم نشر أي معلومات من دون موافقة مسبقة من الوزارة، مما دفع بالعديد منها إلى عدم التوقيع وخسارة تصاريح الدخول إلى مقر البنتاغون.
تكميم الأفواه:
ليست حديثة العهد، لكنها وُجدت منذ الأزل، وتفاقمت خطورته لهدفه الأسمى، "تكميم الأفواه، وتجميد العقول وتعطيل ملكة تفكيرها، وفرض عدم قبول الآراء المعارضة التي يجب مُحاربتهم وقتلهم فيُصادرون الحُريات"، حتى إذا استيأسوا منها على أرض الواقع الجسدي، قد وجدوا ضالتهم في تقنيات الفضاء الإليكتروني، بعدما خسروا كل المعارك، عبر أكبر ملاذ للإرهابيين "الفيسبوك" التي ستهلك بتطبيقاتها "انستقرام – واتس أب"، والتي هربتا لتطبيق (ثريدز) ويستخدمها 2.89 مليار مُستخدم شهريًا، في خطوات غير مسؤولة وغير محسوبة، جعلت العالم يفقد الثقة فيها، أو أنه تأكيد لأراء الخبراء الأمنيين من أن Facebook تم اختراقها فكرياً، وإلا ما تورطت بهذا النحو لاختيار أسماء إرهابية فاعلة في التنظير للإرهاب والقتل، بدعم مثلث الشر العالمي وبؤر الإرهاب الأسود، البعيدة عن قيم الحُرية والديمقراطية.
ماذا هم فاعلون:
فالإرهابيين يلجؤون إلى الإنترنت لأنّها وسيلة غير مُكلفة، ولا يمكن مقاومتها ولا القبض عليها، بل يمكن تفخيخها فكرياً بلا مُساءلة، فقد صارت مواقع التواصل الاجتماعي وسيلة تواصل أدمناها جميعاً، بل والأدهى أن مفاصل دولنا العربية والمنظمات العالمية وبياناتها السرية تستخدمها للتواصل، وبالتالي يستفيدون منها، ومن هذه المعطيات الجديدة عبر الإعلام الجديد، رغم أننا نمتك الإمكانات والكوادر والطاقات أكثر منهم، إلاّ أنّهم أفادوا أكثر منا بغسل عقول شباب ومراهقي العالم وأطفاله، إذ يتمسك من يتبنوه بقشر وظاهر الشرع باحترافية، ويَقْفون آثار وتفاسير واجتهادات علماء عُصور الظلمات.. في مغالاة لا يقبلون رأيًا مُخالفاً لهم.. بِدَاءٍ فتاك أو بعبارة أخرى "من ليس معنا فهو ضدنا"، يُصبُ به فوق رؤوس البشرية من تخريب وتخويف للأبرياء وقتل وتدمير، وما سُوريا والعراق ولبنان واليمن وليبيا وغيرهما منا ببعيدين.. فماذا هم فاعلون؟!.
لا فكل الطُرق موصدة، والتقنية بابها الخلفي، وهو الغزو الذي صنعته الماسونية لتدمير العرب وإدارة اقتصاديات العالم الفاشلة، والآن يُقدمون تطبيقاته لإرهابيين والتكفيريين على طبق من ذهب، وعلى حساب منْ؟!.
الشيطنة الماسونية:
فقد برع فيه من برع منهم، ليتسلقوا على أجسادنا، منذ أن بدأ المُبتدئ أو ما يسمى بـتلميذ الصنعة المستجد، ثم "زميل الصنعة" ثم "البناء المعلم" إلى ذروة الشيطنة الماسونية، حتى يوصف بأنه "عمود دفاع مُتبادل ودعم"، تطرفت إلى منظمات إرهابية احتلت سلطتها الإخوان بمختلف مسميات تنظيماتها الدولية، سالكة دروب "الرجيم" الذي يئن من مفاسده عالمنا الحقير؛ ليبزغ الشر من نافذة افتراضية، تسللت إلينا وإلى بيوتنا وحياتنا وكل شيء رويداً رويداً كطفل يبدأ خطواته التي لا يعي أنها خطوة مارد قاتل، قد استفحل حتى ترامينا عند أقدامه، لنري المولود يصرخ ويُقطع أوصاله إذا لم يُعطوه الهاتف أو الأيفون أو الأيباد أو تلك التقنية الفتاكة، بتطبيقاتها في عالم ضحك على مُستخدميه الـ Facebook وTwitter أي x وجوجل وهلُم جرة.... فكما خرجت الماسونية من ظلامها كوباء كرونا أو كوفيد 19 بعد عهود من تصدح وتُجاهر بعُظمائها ومُريديها ممن تسلقوا على حساب البشرية، وكانوا عًنصراً فاعلاً بقتل الحياة، وحياتهم التي خسروها، ومثلهم الإخوان اللذين تدفع وتُدافع عنهم التقنية، ونحن وقودها، ففيسبوك البالغ مُستخدميها 89ر2 مليار مُستخدم شهريًا، يبدوا أنه لا يحسب لهم حساب مجرد أيقونات، كتب عقودها باسم حرباء الإخوان "توكل كرمان"، ونصبها حارسة على حرياتنا، ويد الفيس بوك قد قتلتنا وقتلت أبرياء العالم؟! فهل تُنكر ذلك؟!!. وقد ترعرعت "كرمان" بكلأ الإرهاب ومُعسكرات الفكر الإخواني، وكأنه تكريمًا لتأجيجها الطائفية والانتهازية الإخوانية، وتقسيم وطنها إلى 6 أقاليم يمنية، فدمرت بلدها وباعته بثمن بخس وحصلت على الجنسية التركية، وكان شعارها على صفحاتها بيت أبو القاسم الشابي شــاعـــر الحيـــاة..
إن المعاول لاتهد مناكبي والنار لا تأتي على أعضائي
الخرابوك:
ولنقرأ بيان الخرابوك حبارى (الفيس بوك) نجد به نقطتين اعتقد الكثير غفلهما، أولاهما: أنه تم ترشيح الأعضاء، أي أن هناك جهة قد رشحتهم، فمن هي؟! ومن رشح توكل كرمان؟؟؟؟. ثانيها ماذا لو حصل تضارب في المصالح بين الأعضاء 20، وحدثت عدم الرضي عما يُقدمهُ شخصًا منهم للمحتوي على الفيسبوك؟؟، ثم هل سيتعين على الأعضاء 20 الالتزام بمعايير شخصية جديدة عند النشر بحكم أنهم أصبحوا مُكبلين بفكرة تضارب المصالح.
اصمتي واستمعي:
قالها ويقولها مراراً وتكراراً بفجاجة (اصمتي واستمعي).. إنه ترامب يوبخ صحفية سألته عن إجراءاته بمدينة شيكاغو، ويرمي المايك في مقابله مع شبكة "إن بي سي" بشكل مفاجئ عقب سجال حاد مع المذيعة كريستن ويلكر بشأن مزاعمه حول تزوير الانتخابات ونزاهة وسائل الإعلام.. وبالتالي قد يشهد المستقبل اتجاهين متوازيين: ( تعزيز الصحافة الاستقصائية والتعاون مع مصادر داخلية للتعويض عن ضعف الوصول المباشر. أو اللجوء إلى القضاء للطعن في دستوريتها، وهو ما حث حالياً.
لسنا ضعفاء:
أيها العالم الافتراضي فقد ميزنا الخالق بالعقل، تلك القوة التي فكت شفرات العلوم والتاريخ وغيرهما، وجعلت أمتنا أُمة أعظم البشرية، فأنتم تعتمدون على قوة الـ (فيسبوك أو تطبيقاتها أو تويتر أو جوجل أو سناب شات أو أياً كان التطبيق المتنمر بالإنسانية)"، ونحن نعتمد على عقولنا، فلنُغلق حساباتنا أيها العالم، ولو ليوم واحد، وكأننا في إجازة أو نقاهة وعُد للقراءة والحياة الجميلة، بل، وأدعوا كل المُعلنين في الشرق الأوسط والعالم إلى وقف إعلاناتهم على منصاتهم، ليعرفوا من هو الإنسان، فلنبتعد عن أيقوناتهم وتطبيقاتها، ولنأخذ بأمر الله لنا في سورة تبارك الآية 60: (وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ۚ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ)... أو لماذا لا يكون لدينا وسائل تواصل عربية، وقد نجحنا في تطبيقاتنا، ومنصاتنا الإليكترونية، مثل "أبشر وغيرها"، وعلينا أن نجد حلاً كي لا يتحكم فينا الإرهاب5 G.. هل قتلت التقنيّة العالم؟ مقالاً كتبته مُنذ فترة، وقد جاء الجواب عليه... نعم قتلتنا؟!.










