9 يونيو 2026|القاهرة 28 °

محمد مصطفى شاهين يكتب: العمليات الفدائية بالداخل المحتل من منظور أمني

حين تتحدث المؤسسة الأمنية الصهيونية عن "الذئاب المنفردة" باعتبارها التحدي الاستخباري الأكثر تعقيداً فإنها لا تدرك أنها ترسم ملامحَ معادلة صراع جديدة، هذه ليست مجرد عمليات ثأرية أو ردود فعل عابرة إنها تحوّل استراتيجي في طبيعة المواجهة حيث تتحول جبهة الداخل المحتل والضفة الغربية إلى رأس حربة المقاومة والخاصرة الأكثر إيلاما للاحتلال.

بقلم: محمد مصطفى شاهين
منذ 10 ساعة
4 دقائق قراءة
8 مشاهدة
محمد مصطفى شاهين يكتب: العمليات الفدائية بالداخل المحتل من منظور أمني

محمد مصطفى شاهين يكتب: العمليات الفدائية بالداخل المحتل من منظور أمني

حين تتحدث المؤسسة الأمنية الصهيونية عن "الذئاب المنفردة" باعتبارها التحدي الاستخباري الأكثر تعقيداً فإنها لا تدرك أنها ترسم ملامحَ معادلة صراع جديدة، هذه ليست مجرد عمليات ثأرية أو ردود فعل عابرة إنها تحوّل استراتيجي في طبيعة المواجهة حيث تتحول جبهة الداخل المحتل والضفة الغربية إلى رأس حربة المقاومة والخاصرة الأكثر إيلاما للاحتلال.

فجر  7 يونيو اهتزت مستوطنة "كوخاف يائير" القريبة من الشريط الأمني الفاصل لصوت الرصاص فكانت العملية الفدائية التي نفذت على ثلاث مراحل متفرقة أسفرت عن مقتل ثلاث صهاينة واصابة اخرين بجروح بين خطيرة ومتوسطة،قبل أن تتمكن قوات الاحتلال من اغتيال المنفذ ،المشهد هنا ليس مجرد خبر عابر في النشرة الأمنية إنه رسالة أمنية واضحة مفادها أن جدار الإجراءات والتكنولوجيا الاستخبارية لم يعد صامدا أمام إرادة المقاومة.

ومن منظور عسكري تحليلي بحت تكمن أهمية العمليات الفدائية في "الداخل المحتل" في قدرتها على استنزاف جهاز الأمن الصهيوني على مستويين: المادي والمعنوي أولا حيث تجبر هذه العمليات جيش الاحتلال على إعادة توزيع قواته وتشتيت انتباهه بين سبع جبهات وإجباره على نشر آلاف الجنود خلف خطوط التماس لتأمين الطرق الاستيطانية التي قال عنها المحلل العسكري "عاموس هرئيل" إنها أصبحت "نقطة الضعف الرئيسية" للمنظومة الأمنية.
 ثانيا تمثل فشلا لجهاز الاستخبارات الداخلي "الشاباك" الذي يتباهى بقدرته على رصد الخلايا ليكتشف عجزه أمام ظاهرة "العمليات الفردية" التي تنعدم فيها حلقات التواصل التقليدية.

هذا هو تحديدا ما يصفه المحللون الصهاينة بأنه "الرعب الاستراتيجي" ففي تحليل نشرته منصة "جي فيد" وصف الباحث الصهيوني "إيدي كوهين" عملية كوخاف يائير بأنها دليل على أن "العمليات الفردية" لا تزال تشكل التحدي الأخطر حيث أن "الجدول الزمني من التخطيط إلى التنفيذ قصير بشكل ملحوظ مما يترك لأجهزة الأمن نافذة زمنية ضيقة جدا للاعتراض" ان هذا الاعتراف الصهيوني هو ذروة العجز أمام "الخاصرة الرخوة".

بل إن التقديرات الاستخبارية الإسرائيلية الداخلية تذهب إلى أبعد من ذلك فقد صنفت هذه الدوائر جبهة الضفة الغربية "كالقنبلة الموقوتة" و"الخطر الأكبر" الذي يتهدد الكيان متقدمة في سلم الأولويات حتى على جبهة غزة ولبنان و في مقال تحليلي نشرته صحيفة "هآرتس" العبرية حذر المحلل العسكري "عاموس هرئيل" من أن "الضفة الغربية لا تزال تشكل الخطر الأكبر بالنسبة للمنظومة الأمنية الإسرائيلية" مشيرا إلى أن "الزيادة الكبيرة في عدد عمليات إطلاق النار واتساع نطاق نشاط الفصائل" تؤكد أن هذا هو المسرح الحقيقي لتقرير المصير.

ما يحدث اليوم في "كوخاف يائير" يؤكد حقيقة أمنية واحدة لا تقبل الجدال: طالما بقي الاحتلال يمارس عدوانه اليومي على الأرض، فإن العمليات الفدائية ستبقى الأداة الأكثر فعالية لكسر شوكة الجيش الصهيوني وهو ما اكده  الخبير العسكري "نيومي نيومان" من معهد واشنطن فيصف الوضع هناك بأنه "جبهة جديدة تتصاعد خطورتها" في ظل الحديث عن "تسليح الضفة" ومحاولة نقل تكتيكات المقاومة من غزة إليها مثل تطوير العبوات الناسفة وغيرها وربما تعود عمليات فدائية صخمة ومركبة للظهور في مراكز تجارية ومحطات قطارات و مواقف باصات لتحصد جنود الاحتلال وتلحقهم بجدول الجحيم،
 في اثبات أن قلعة الأمن الإسرائيلية مجرد وهم  ينهارعند أول مواجهة مع إرادة حرة تقاتل لتحرير أرضها.

محمد مصطفى شاهين

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال