في تطور يعكس تعقيدات المشهد الدولي، أعلن الكرملين، وفق ما نقلته وكالة تاس الروسية، تعليق الوساطة الأمريكية في ملف التسوية الأوكرانية، في وقت وجّه فيه اتهامًا مباشرًا للاتحاد الأوروبي بتفضيل استمرار الحرب بدل الدفع نحو مفاوضات سلام، ما يسلّط الضوء على تصدعات عميقة في مقاربة الغرب للأزمة المستمرة منذ سنوات.
التصريحات الروسية تأتي في سياق تصاعد التوترات السياسية والعسكرية، وتكشف عن حالة من الجمود الدبلوماسي، بل وربما إعادة تموضع في مسار التفاوض، خاصة مع غياب وضوح النتائج بشأن الاتصالات الأخيرة مع الجانب الأوكراني.
أفاد الكرملين، نقلًا عن وكالة “تاس”، أن الوساطة الأمريكية لتسوية الأزمة الأوكرانية تم تعليقها في الوقت الراهن، دون توضيح ما إذا كان القرار مؤقتًا أم يعكس فشلًا أوسع في جهود التفاوض.
هذا الإعلان يشير إلى تراجع الدور الأمريكي في المسار الدبلوماسي، رغم كونه أحد أبرز الأطراف المؤثرة في الصراع، سواء عبر الدعم العسكري لكييف أو من خلال محاولات الوساطة غير المباشرة، ما يطرح تساؤلات حول مستقبل أي تسوية سياسية قريبة.
اتهام أوروبي
في موقف لافت، اتهم الكرملين الاتحاد الأوروبي بأنه يفضل الاستمرار في الحرب بدل الانخراط في مفاوضات سلام، وهو اتهام يعكس الرواية الروسية التي ترى أن الغرب يدفع نحو إطالة أمد الصراع لتحقيق أهداف استراتيجية.
هذا التصريح يفتح الباب أمام قراءة أوسع للخلافات داخل المعسكر الغربي، حيث تتباين المواقف بين من يدعو إلى الحسم العسكري، ومن يفضّل تسوية سياسية، وسط ضغوط اقتصادية وأمنية متزايدة على دول أوروبا.
قنوات غير مكتملة
كما كشف الكرملين أن كلًا من ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر لم يبلغا موسكو بعد بنتائج محادثاتهما مع فولوديمير زيلينسكي، ما يعكس غموضًا يحيط بمخرجات هذه اللقاءات.
هذا الغياب للمعلومات يعزز الانطباع بوجود مسارات تفاوض موازية أو غير مكتملة، وربما يعكس أيضًا فجوة ثقة بين الأطراف، حيث لا تزال نتائج الاتصالات الدبلوماسية بعيدة عن التحول إلى خطوات عملية على الأرض.
مشهد دولي مرتبك
تُظهر هذه التطورات أن الأزمة الأوكرانية لا تزال بعيدة عن أي حل قريب، في ظل تضارب المصالح وتعدد الفاعلين الدوليين. فبين تعليق الوساطة الأمريكية، والاتهامات الروسية لأوروبا، وغموض القنوات الدبلوماسية، يبدو أن المشهد يتجه نحو مزيد من التعقيد.
وفي ظل هذا الواقع، تبقى الحرب مرشحة للاستمرار، ليس فقط بفعل المواجهة المباشرة، بل نتيجة حسابات سياسية دولية تجعل من الصراع ساحة مفتوحة لإعادة تشكيل موازين القوى العالمية.










