27 يوليو 2026|القاهرة 28 °

أبو قمر يفضح تضليل أرقام الشاحنات إلى غزة ويكشف أزمة وقود الضفة الهيكلية

أكد الباحث الاقتصادي الفلسطيني أحمد أبو قمر، أن التعامل مع أعداد الشاحنات التي تدخل قطاع غزة باعتبارها دليلاً مباشراً على تحسن الوضع الغذائي يمثل تضليلاً اقتصادياً دقيقاً يحتاج إلى مراجعة عميقة.

بقلم: أخبار ومتابعات
منذ 6 ساعة
5 دقائق قراءة
7 مشاهدة
الباحث الاقتصادي الفلسطيني أحمد أبو قمر

الباحث الاقتصادي الفلسطيني أحمد أبو قمر

أكد الباحث الاقتصادي الفلسطيني أحمد أبو قمر، أن التعامل مع أعداد الشاحنات التي تدخل قطاع غزة باعتبارها دليلاً مباشراً على تحسن الوضع الغذائي يمثل تضليلاً اقتصادياً دقيقاً يحتاج إلى مراجعة عميقة. 

وأوضح أبو قمر أن البيانات تشير إلى دخول شاحنات تجارية وأخرى مخصصة للمساعدات، إضافة إلى كميات مقننة من الوقود والغاز، مما يعني أن متوسط الشاحنات الداخلة والذي يبلغ ثلث الكمية المتفق عليها في البروتوكول الإغاثي (الذي ينص على إدخال 600 شاحنة يومياً) لا يقدم صورة واضحة عن حجم الغذاء المتاح للسكان. 

وشدد الباحث على أنه لا يمكن الاعتماد على أرقام الشاحنات وحدها دون معرفة طبيعة السلع التي دخلت وكمياتها وآلية توزيعها، لأن هذه الأرقام المجردة تخفي خلفها واقعاً أكثر تعقيداً لا تعكسه الأعداد وحدها.

ثلث الكمية المتفق عليها

أشار أبو قمر إلى أن الشاحنات التجارية التي تحمل مواد غذائية لا يمكن اعتبارها تلقائياً مؤشراً على تحسن الأمن الغذائي، لأن السلع التجارية تدخل السوق وفق آليات البيع والشراء ويحدد سعرها مستوى القدرة الشرائية لدى السكان. 

وأضاف الباحث أن ارتفاع معدلات الفقر والبطالة وتراجع الدخول في غزة يجعل توفر السلعة في السوق لا يعني بالضرورة قدرة الأسر على شرائها، مما يحول الوفرة النظرية إلى نقص فعلي في متناول الأيدي. 

وأكد أبو قمر أن تقييم الوضع الغذائي يحتاج إلى مؤشرات أكثر دقة، تشمل حجم الاستهلاك اليومي والكميات المتاحة من المواد الأساسية والأسعار ومستوى الدخل وانتظام المساعدات ومدى وصولها إلى الفئات الأكثر احتياجاً. 

وأضاف الباحث أن السؤال الاقتصادي الحقيقي ليس فقط عن حركة الشاحنات، بل عن أثر هذه الحركة على حياة السكان: هل انخفضت الأسعار؟ هل تحسنت القدرة على شراء الغذاء؟ هل أصبحت المواد الأساسية متاحة بصورة منتظمة؟ هل تصل المساعدات إلى من يحتاجها؟

قياس الأمن الغذائي الحقيقي

اعتبر أبو قمر أن الاكتفاء بعرض أرقام الشاحنات دون تحليل محتوياتها وطبيعة حركة السوق يقدم صورة ناقصة عن الواقع الاقتصادي والإنساني في غزة، مؤكداً أن المؤشرات الحقيقية لقياس الأمن الغذائي هي التي تظهر أثر الحركة التجارية على حياة السكان وليس حجم الحركة بحد ذاتها. 

وأوضح الباحث أن هذه المؤشرات هي التي يمكن من خلالها قياس الأمن الغذائي بشكل موضوعي، وليس الاكتفاء بالإحصاءات السطحية التي تستخدمها جهات الاحتلال لتجميل الصورة القاتمة في القطاع. وأشار أبو قمر إلى أن آلية توزيع المساعدات ووصولها إلى الفئات الأكثر احتياجاً تشكل عاملاً حاسماً في تحديد مدى تحسن الأمن الغذائي، خاصة في ظل انهيار المنظومة الصحية والخدماتية في القطاع نتيجة العدوان الإسرائيلي المتواصل.

أزمة وقود الضفة

انتقل الباحث الاقتصادي في تحليله إلى أزمة الوقود التي تشهدها الضفة الغربية، معتبراً أنها تكشف عن خلل عميق يتجاوز نقص المحروقات في محطات الوقود ليصل إلى جوهر منظومة الطاقة والاقتصاد الفلسطيني. 

وطرح أبو قمر سؤالاً أساسياً: لماذا تتحول كل أزمة مالية أو سياسية بسرعة إلى أزمة تمس الوقود وحركة الناس والاقتصاد؟ وأوضح الباحث أن جوهر المشكلة يبدو مالياً قبل أن يكون لوجستياً، حيث يشكل احتجاز أموال المقاصة وأزمة السيولة وفائض الشيكل في المصارف وتراكم ديون هيئة البترول للشركات الموردة عوامل تضغط جميعها على القدرة على تمويل مشتريات الوقود بانتظام. 

وأكد أبو قمر أن هذه العوامل المالية المتراكمة تحول أي أزمة طارئة إلى أزمة وقود حادة تشل حركة الحياة اليومية في الضفة.

ديون هيئة البترول

كشف الباحث الاقتصادي، نقلاً عن تصريحات نقابة أصحاب محطات المحروقات في الضفة، أن ديون هيئة البترول للشركات الموردة بلغت نحو 3 مليارات شيكل، فيما يقدر التوريد الطبيعي بحوالي 3 ملايين لتر يومياً. 

وحذر أبو قمر من أن هذه الأرقام تحتاج إلى تحديث وتدقيق ونشر رسمي وشفاف، مؤكداً أن إدارة أزمة بهذا الحجم لا يمكن أن تقوم على التقديرات والتصريحات فقط، بل تتطلب بيانات دقيقة وموثوقة تسمح بوضع خطط علاجية حقيقية. 

وأضاف الباحث أن استمرار تراكم الديون دون معالجة جذرية سيعيد إنتاج الأزمة بشكل دوري، مما يهدد استقرار الحياة الاقتصادية في الضفة ويجعل المواطنين رهينة لتقلبات السياسة الإسرائيلية.

هشاشة هيكلية مزمنة

وصف أبو قمر المشكلة الأعمق بأنها "هشاشة هيكلية" تتمثل في اعتماد شبه كلي على مورد واحد هو الجانب الإسرائيلي، في ظل غياب مخزون استراتيجي كافٍ ومحدودية خيارات الاستيراد والتخزين. وأشار الباحث إلى أن عودة التوريد إلى مستوياته الطبيعية قد تنهي الأزمة الحالية لكنها لن تمنع تكرارها، لأن الخلل ليس في كمية الوقود فقط، بل في بنية المنظومة بأكملها. 

ودعا أبو قمر إلى خطة واضحة بالأرقام تشمل إنشاء مخزون استراتيجي وتنويع مصادر التوريد ومعالجة أزمة فائض الشيكل وجدولة لسداد الديون، مع إصدار بيانات دورية توضح حجم المخزون والاستهلاك والتوريد. واختتم الباحث تصريحاته بالتأكيد على أن بقاء الأزمة دون حلول جذرية سيبقي الاقتصاد الفلسطيني رهينة لأزمات متكررة تعكس ضعف البنية التحتية وغياب الاستقلالية الاقتصادية.

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال