الحكومة اليمنية تعيد تنظيم نفسها.. هل تفتح الباب لإنهاء الصراع؟

profile
  • clock 11 أبريل 2022, 7:13:27 ص
  • تم نسخ عنوان المقال إلى الحافظة
Slide 01

في ختام أسبوع من المداولات الداخلية اليمنية اليمنية التي استضافها مجلس التعاون الخليجي في الرياض، أعلنت حكومة "عبدربه منصور هادي" تغييرات جذرية تهدف إلى إزالة عقبات التعاون بين القوات المناهضة للحوثيين في البلاد.

وربما يفتح ذلك الباب أمام مفاوضات لإنهاء الحرب الأهلية التي دخلت عامها الـ 8 الآن.

والأهم من ذلك، أعلن "هادي" تنحيه لصالح مجلس رئاسي برئاسة "رشاد العليمي"، الذي شغل منصب نائب رئيس الوزراء للدفاع والأمن في حكومة "علي عبدالله صالح".

كما أقال نائب الرئيس المثير للجدل "علي محسن الأحمر" المتحالف مع "الإصلاح".

واستجابت السعودية والإمارات بسرعة بضخ 3 مليارات دولار نقدا يعد اليمن في أمس الحاجة إليها، قد تساعد في استقرار الاقتصاد اليمني ووقف التضخم الهائل.

وفي ظاهرها، يبدو أن هذه الخطوة تدفع باتجاه التنفيذ المتعثر منذ فترة طويلة لاتفاق الرياض لعام 2019، الذي كان يهدف إلى المواءمة بين المجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي وحكومة "هادي"، وتعيين أعضاء مجلس الوزراء الجدد، ودمج عناصر الميليشيات في القوات المسلحة اليمنية.

وفشلت الجهود السابقة في عام 2020 وما بعده في تحريك المياه الراكدة.

ومع تهميش "هادي" و"الأحمر" الآن، قد تتحسن آفاق التنفيذ.

لكن من المرجح أن يواجه الجهد الجديد العديد من التحديات، على وجه الخصوص، مع إدراج "عيدروس الزبيدي"، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، والشيخ "سلطان العرادة"، محافظ مأرب، في المجلس الرئاسي، فهل يتمكن "العليمي" من تنظيم هيكل قيادي متماسك أو يبقى هذا بمثابة "فريق من المنافسين" يسعى لتحقيق أهداف وغايات متباينة؟

كما أن ضم قائدي الميليشيات المدعومة من الإمارات "طارق صالح" و"عبدالرحمن أبو زرعة" في المجلس سيثير تساؤلات حول احتمالية زيادة التنسيق والتعاون بين القوات المتحالفة مع الحكومة في ساحة المعركة.

وإلى جانب قدرة الحكومة الجديدة على إخفاء الخلافات في التحالف المناهض للحوثيين وتوفير درجة الحكم اللازمة لدفع اليمن إلى العملية السياسية، تبقى هناك مسألة رد فعل الحوثيين.

على وجه التحديد، هل سيرى الحوثيون التغييرات في قيادة الحكومة على أنها دعوة للانخراط في عملية السلام التي تقودها الأمم المتحدة؟

وجاء رد الفعل الأولي من قبل المتحدث باسم الحوثيين "محمد عبدالسلام" غير واعد، حيث دعا إلى استمرار "معركة التحرير الوطني" الحوثية، بحسب تقارير صحفية.

وبهذا فإنه رغم بصيص الأمل في اليمن الذي مزقته الحرب، لا تزال نوايا الحوثيين في أعقاب الهدنة التي توسطت فيها الأمم المتحدة لمدة شهرين غير واضحة.

وبالرغم من وجود بعض التفاؤل بأن الهدنة قد يتم تمديدها وتكون بمثابة مقدمة للعودة إلى طاولة المفاوضات، إلا أن الحوثيين لم يقدموا أي دليل واضح على هذه النية.

وبعد أن عانوا من انتكاسات في عملياتهم العسكرية في محافظتي شبوة ومأرب في الأشهر القليلة الأولى من عام 2022، قد يرى الحوثيون هذه الفترة كفرصة لإعادة التجمع والتجهيز لجولة جديدة من القتال بعد عيد الفطر.

وقد يوفر إعلان المجلس الرئاسي الجديد فرصة لهم لتقييم أهمية إعادة تنظيم الحكومة وتحديد ما إذا كانوا سيواجهون مجموعة أكثر تماسكا وأفضل تنظيما.

وعندما رفض الحوثيون المشاركة في مؤتمر الرياض المقترح، بحجة أنهم لن يحضروا اجتماعا في عاصمة تتبع "طرفا في النزاع"، كان هناك افتراض واسع بأن الاجتماع قد فقد أهميته.

وبدلا من ذلك، ربما كانت مقاطعة الحوثيين نعمة لأنها غيرت تركيز الاجتماع بعيدا عما كان من المحتمل أن يكون محاولة غير مثمرة للتقدم بمفاوضات سياسية إلى مفاوضات تتيح فرصة جديدة للقادة السياسيين اليمنيين من غير الحوثيين لمحاولة التوحيد والاتفاق على طريقة للمضي قدما.

وبهذا المعنى، إذا نجح هذا الجهد، فسيضع الحكومة في موقف أقوى بكثير عندما يجلسون على طاولة المفاوضات من الحوثيين للتحدث بمصداقية نيابة عن غالبية اليمنيين الذين لا يريدون أن يروا الحوثيين يعيدون بناء دولة ثيوقراطية.

ولكي نكون واضحين، فإن نجاح هذا الجهد الأخير بعيد كل البعد عن التأكيد. فقد فشلت محاولات التستر على الخلافات والاعتماد على تحالفات سريعة الزوال للحكم مرارا وتكرارا، بدءا من الحكومة الانتقالية التي تم تنظيمها في إطار مبادرة مجلس التعاون الخليجي في عام 2011.

وبعيدا عن ثقة زملائه اليمنيين، يتمتع "العليمي"، الذي أصيب بجروح خطيرة في تفجير المسجد في يونيو/حزيران 2011 الذي استهدف "صالح"، بعلاقات إيجابية وطويلة الأمد مع الولايات المتحدة وشركاء دوليين آخرين. ومن شأن هذا أن يجعل اليمن في وضع جيد إذا كانت هناك عودة إلى المفاوضات لبناء مستقبل الشعب اليمني ما بعد الصراع.

المصدر | السفير المتقاعد جيرالد فريشتاين/ميدل إيست آي

التعليقات (0)