المرونة الإيرانية تهدد لبيد

profile
  • clock 20 أغسطس 2022, 8:12:12 ص
  • تم نسخ عنوان المقال إلى الحافظة
Slide 01

فاجأت المرونة الإيرانية في قبول المقترح الأوروبي لمسودة العودة للاتفاق النووي، سواء مع بعض التعديلات أم بالعودة إلى الاتفاق الأصلي، حكومة تصريف الأعمال الإسرائيلية، وجاءت مخالفة للتقديرات التي بثتها إسرائيل، أخيرًا، بشأن نوايا إيران إحباط أي اتفاق جديد.

واضطر رئيس حكومة تصريف الأعمال، يائير لبيد، وفي خضم المعركة الانتخابية التي يخوضها ضد بنيامين نتنياهو، ولكن أيضًا بقدر لا يقل ضراوة ضد شريكه في المعسكر نفسه بيني غانتس، إلى مطالبة أطراف أوروبية والولايات المتحدة بالانسحاب من المفاوضات.

وعلى الرغم من إبراز تصريحات لبيد والإعلان عن قرار إيفاد مستشار الأمن القومي، أيال حولاتا، إلى الولايات المتحدة، إلا أن لبيد، الذي حظي وسلفه نفتالي بينيت بمهادنة أميركية، يدرك، كما خصمه من المعسكر نفسه، أن المرونة الإيرانية وازدياد احتمالات العودة لاتفاق نووي مع إيران، يفتح على الاثنين جبهة جديدة لن يتأخر نتنياهو في استغلالها ضدهما خلال المعركة الانتخابية.

وسيعمل الأخير على تصويرهما بأنهما يفتقدان للحد الأدنى من "الصلابة" اللازمة لمواجهة الولايات المتحدة، أو أي قوة دولة أخرى، في الوقت الذي "تزداد فيه تهديدات إبادة إسرائيل ومحوها عن الوجود، وإلحاق هولوكوست جديد باليهود".

يدرك لبيد، الذي يتغنّى بكونه ابنًا لناجٍ وحيد من المحرقة النازية ليهود المجر، أنه على الرغم من رصيده الصحافي والإعلامي، لن يكون قادرًا على مجاراة نتنياهو أو الرد على اتهاماته له ولغانتس أيضًا، بقلة الخبرة في الدبلوماسية الدولية، وضيق وضعف علاقاتهما مع الإدارة الأميركية وفي السياسة الأميركية، مقارنة بنتنياهو الذي واجه الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما، في مجلسي النواب والشيوخ الأميركيين، عشية إبرام الاتفاق النووي مع إيران.

وسيوظّف نتنياهو كل قدراته الإعلامية والدعائية التي سبق أن أعطت أكلها في آخر انتخابات إسرائيلية قبل الأزمة السياسية التي تعصف بإسرائيل اليوم (جرت عام 2014)، واستخدم فيها نتنياهو أسلوب السخرية من خصمه السابق يتسحاق هرتسوغ (الرئيس الحالي) الذي كان زعيمًا ومرشحًا عن "المعسكر الصهيوني" ولم يستطع أن يحقق أكثر من 27 مقعدًا في تلك الانتخابات.

هذا كله يضع لبيد ومعه غانتس في موقف شائك، فهما يميلان أصلاً لتبني الرؤية الأمنية الإسرائيلية، التي تعتبر أن اتفاقًا مع إيران، مهما كانت شروطه، يبقى أفضل من عدم التوصل إلى هذا الاتفاق، مع ذلك، فإن الحسابات الانتخابية ستلزمهما بخط متشدد إعلاميًا لتقليل ضرر التوصل إلى اتفاق جديد مع طهران.

كلمات دليلية
التعليقات (0)