ملف خاص |

خبراء يكشفون لـ"180 تحقيقات" كيف انتصر "أبو عبيدة" على ماكينة الدعاية الإسرائيلية السوداء؟

profile
محمد جمال دسوقي كاتب صحفي
  • clock 11 نوفمبر 2023, 4:14:22 م
  • تم نسخ عنوان المقال إلى الحافظة
Slide 01
خاص

>> المقاومة تفضح كذبهم من الميدان

>> حرب "قذرة" وفصل عنصري

>> تضليل ممنهج حتى على الإسرائيليين 

>> دور الرقيب العسكري المجرم

 

تمارس دولة الاحتلال الإسرائيلي، كافة أعمال الإجرام والغطرسة والخروج عن القانون الدولي في حربها ضد غزة وإلى جانب حربها العسكرية المدمرة على المدنيين في غزة مقابل فشل عسكري محتم أمام أبطال المقاومة والذين أوقفوا التوغل الإسرائيلي في القطاع إلى جانب مئات القتلى والأسرى وآلاف المصابين في صفوف الجيش الإسرائيلي، هناك أيضا حربها الإعلامية "القذرة" باستخدام الرقيب العسكري الإسرائيلي الضالع في منع نشر أخبار عن حقيقة ما يجري على الأرض معتمدا على عدد من الصلاحيات ومنها التجسس على المكالمات، و الحبس في حالة مخالفة الأوامر ولهذا تتحايل وسائل الإعلام الإسرائيلية على هذا الأمر بعدة طرق مثل نسب الأخبار لوسائل الإعلام الأجنبية، مما يضيع معلومات ربما تبدو بديهية عن الإسرائيليين.

ما هي قصة الرقيب العسكري؟
الرقيب العسكري أو هيئة الصحافة والإعلام هي وحدة تنتمي للمخابرات في الجيش الإسرائيلي "أمان"، لإحكام التقييد الشديد ومنع تداول أي معلومات قد تضر بأمن إسرائيل، وتستمد تلك الهئية صلاحياتها من قانون الطوارئ البريطاني لعام 1945 إذ لا تزال إسرائيل تعتمد قوانين منذ عهد الانتداب البريطاني مثل قانون الاعتقال الإداري الذي تمارسه ضد الفلسطينيين، والذي يسمح باعتقال أي شخص دون تهمة أو محاكمة لمدد مفتوحة ولا نهائية.

 

كافة أشكال التضليل 
وفي سياق متصل، أجرى موقع "180 تحقيقات" عدة لقاءات صحفية مع أبرز علماء وأساتذة السياسة والإعلام، والذين أكدوا على استخدام العدو لكاف أشكال التضليل والتزييف والكذب وقلب الحقائق في حربه الإعلامية ضد المقاومة والشعب الفلسطيني.

بداية؛ قال الدكتور صلاح عبد العاطي رئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني "حشد"، إن هناك إجماع دولي عن طريق الجمعية العامة للأمم المتحدة بضرورة وقف إطلاق النار واستهداف المدنيين وتطبيق قواعد القانون الدولي الإنساني وضمان تدفق المساعدات الإنسانية وإجلاء الجرحي من خلال الممرات الإنسانية وهو ما لم تحترمه دولة الاحتلال.

 

تحويل الأبرياء لأهداف حربية
وأضاف "عبد العاطي" أن الولايات المتحدة الأمريكية قد انصاعت لإسرائيل وعطلت عدة قرارات من مجلس الأمن لوقف إطلاق النار وضمان منع قتل المدنيين، موضحا أن المشكلة ليست فى استهداف المقاومة والاشتباك معها ولكن في تحويل الأبرياء والأهداف والمنشآت المدنية لأهداف حربية في مخالفة واضحة لكل قواعد القانون الدولي الإنساني وعلى المستوى السياسى هناك إدارة للحرب وإدارة دولة الاحتلال تحاول خداع العالم  عبر أكاذيب تبثها ومنها التهديد باستخدام قنبلة ذرية من قبل وزيرالمتطرف "إلياهو"  وغيرهم من السياسيين بما فيهم  "جينيت" و"نتنياهو" اللذان يطالبان الفلسطينيين بالهجرة وإدعاء أنهم حيوانات.

وتابع عبد العاطي، أنه إضافة إلى نشر أخبار كاذبة في إطار التضليل؛ هناك الحديث الأمريكي  منذ 15 يوما كاملة عن هدنة إنسانية لم تتم ولا توجد أي ضمانات لاتمام وصول المساعدات الإنسانية والإغاثية والمستلزمات الطبية والوقود، مستطرا: " ولكن كل ذلك يأتي في إطار امتصاص نقمة المجتمع الدولي فقط".

طرد مراسل الجزيرة "كرام" من غلاف غزة
أما الدكتورة سنية الحسيني، الكاتبة والأكاديمية الفلسطينية، فذهبت إلى أنه في سابقة هي الأولى من نوعها في إسرائيل منذ 50 عاماً، منذ حرب السادس من أكتوبر 1973، تم إعلان حالة الحرب ضد غزة، في الثامن من الشهر الماضي، بموجب البند 40 من القانون الأساسي للحكومة، الأمر الذي يعني سريان قانون الطوارئ في إسرائيل، وتكليف قيادة الجبهة الداخلية في الجيش بالتصرف وفق متطلبات الحرب، وتجاوز موافقة القيادة السياسية على كل عملية عسكرية، ووضع مقدرات البلاد اللوجستية وبناها التحتية تحت تصرف الجيش، من أجل تحقيق أهدافه.

وأضافت "الحسيني" أن إسرائيل بدأت تنفيذ سلسلة من الإجراءات التي تتعلق بالتعبئة العامة، وتقييد النشر في وسائل الإعلام وأعلنت حالة الطوارئ في نطاق 80 كيلومتراً من قطاع غزة، ما يسمح لقيادة الجبهة الداخلية بتقييد التجمعات، وهو ما ترجم بطرد مراسل الجزيرة "كرام" من غلاف غزة على الهواء مباشرة.

قوات تحرر وطني عسكرية
وأوضحت الأكاديمية الفلسطينية، أنه منذ هجومها الأول على غزة في العام 2008 في أعقاب الانقسام الفلسطيني الفلسطيني فرضت إسرائيل تعتيماً إعلامياً على القطاع، ولم تسمح للمراسلين الأجانب بتغطية ما يتعرض له المدنيون الفلسطينيون من هجمات إسرائيلية.

وأشارت إلى هذه السياسة أدت لانتشار الأخبار الكاذبة والمضللة عن الحروب، وجعل الجيش مصدرها الرئيسي، وأدى التضليل الإعلامي الإسرائيلي إلى تشويه صورة تلك الهجمات، وإظهارها بصورة الحرب بين قوتين متعادلتين، هي إسرائيل وحركة حماس في غزة، بينما الواقع يتمثل في هجوم قوات عسكرية محتلة وتسيطر على كل مظاهر الحياة في غزة المحتلة والمحاصرة من قبل هذا الجيش، ومدجج بسلاح شديد التطور، على قوات تحرر وطني عسكرية باسلحة محدودة ويدوية الصنع ومدنيين عزل، في محاولة لانكار واقع الاحتلال والحصار على الفلسطينيين، وتقويض الدعم الدولي للشعب الفلسطيني الذي يرزح تحت الاحتلال، ويدافع عن حقه بالتقرير المصير.

خديعة خبر "وقف العملية البرية"
ودللت الكاتبة الفلسطينية، على ذلك بنشر الموقع الإلكتروني للجيش الإسرائيلي  خبراً يفيد بتعليق العمليات البرية في قطاع غزة، ثم قام بحذفه بعد ذلك، واستبدله بآخر يؤكد على تواصل العمليات في القطاع، وأن ذلك لم يكن الا خطأ مطبعياً، وهذه ليست أول مرة يستخدم به إعلام الاحتلال هذا التكتيك للتضليل وتحقيق أهداف بعينها، فقد نشر جوناثان كونريكس المتحدث باسم جيش الاحتلال في العام ٢٠٢١ أخبار كاذبة تدّعي أن الجيش الإسرائيلي يتأهّب لشنّ هجوم بريّ على قطاع غزّة، نقلته عنه صحف ووسائل إعلام عالمية من بينها نيويورك تايمز والواشنطن بوست وول ستريت جورنال إلا انه بعد ذلك انتشرت تقارير عن وسائل إعلام إسرائيلية، تفيد بعدم صحة الخبر، بينما برر كونريكس ما حصل بأنه "خطأ غير مقصود"، وفي الحقيقة نشر ذلك الخبر بشكل متعمد بهدف دفع قوات المقاومة الفلسطينية للخروج من الأنفاق ليسهّل عملية استهدافهم عن بعد.

وقالت "الحسيني": "كان الإعلامي الاسرائيلي يعقوب كاتس قد أكد على استخدام الجيش لسياسة تضليل مبرمجة مقصودة، مؤكدا وجود فِرقةُ من الناطقين الإعلاميين باسم الجيش قوامها ٥٠٠ موظف، لتقوم بمثل تلك الأعمال، كما يذكر الجيش أن عدد قتلاه منذ بدء العملية البرية في قطاع غزة بلغ 35 قتيلا، بينما وصل عدد قتلاه منذ 7 أكتوبر إلى 352، توثق المقاومة الفلسطينية ضرباتها التي توجهها لقوات جيش الاحتلال، الأمر الذي يكشف عدم دقة أرقام العدو. 

 

اعتقال الصحفي الإسرائيلي إفرائيم مردخاي
وكشفت الكاتبة، أنه في السابع من الشهر الجاري، أكدت وسائل إعلام عبرية اعتقال الصحفي الإسرائيلي إفرائيم مردخاي الذي نشر مقطع فيديو يوثق وجود عدد كبير من الجثث من قتلى جيش الاحتلال في أحد مستشفيات تل أبيب لم يعلن الجيش عنها، كما ذكر مراسل قناة "فوكس نيوز" الأمريكية تراي يينغست، الذي يُرافق قوات الاحتلال أثناء محاولات توغلها داخل القطاع المحاصر، في أحد التصريحات أنَ 20 جنديًا من جيش الاحتلال قُتلوا في كمين واحد للمقاومة في القطاع، في حين يروج جيش الاحتلال لإدعاءات حول مكاسب عسكرية وتقدم ميداني في المعارك البرية، دون أن يقدم ما يثبت ذلك ميدانياً، في محاولة لتدمير الروح المعنوية للمواطن الفلسطيني.

 

وقالت: "قنوات التلفزة العبرية الناطقة، تنشر بلغات أخرى مقطع فيديو يشير إلى تزيف واصطناع الفلسطينيين لإصاباتهم في غزة في هذه الحرب، وهي في الحقيقة لقطات جاءت في تقرير، صدر في العام 2017، حول عمل فنانة تجميل خلال تصوير أفلام فلسطينية حول الحروب، إذ تحاول آلة الدعاية الإسرائيلية اتهام الفلسطينيين بالمبالغة في وصف خسائرهم المدنية لتخفيف من حدة الانتقاد الدولي لضراوة وعنف هجومها". 

 

شيطنة حركة المقاومة "حماس"
وتابعت الأكاديمية الفلسطينية: "أهمّ الحملات الإعلامية المضللة التي تقوم بها إسرائيل ترتبط بشكل مباشر بشيطنة حركة حماس، واتهامها بقتل المدنيين والاغتصاب والحرق وقطع رؤوس الأطفال، لتبرير ارتكاب مجازر بحق السكان المدنيين في غزة وتجنب التعاطف العالمي مع اهل المدينة، كما تتهم إسرائيل الحركة باستخدام المدنيين كدروع بشرية، لتسوغ استهداف المدنيين في القطاع".

 واختتمت: "قام أوفير جينلدمان، المتحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بنشر تغريدة على حسابه الرسمي تحتوي مقطع فيديو يدعي أن حماس تطلق صواريخ باتجاه إسرائيل، من مناطق مأهولة ذات كثافة سكانية عالية إلا أن الفيديو الذي حاز على تفاعل واسع جدًا على تويتر وغيرها من منصات التواصل الاجتماعي، لم يكن صحيحًا ولم تكن تلك القوات من حركة حماس والتقط من خارج فلسطين في العام ٢٠٠٨، وقد تكرّر هذا الأسلوب في مقطع فيديو آخر، يدّعي أن حماس تنقل صواريخها في مناطق سكنيّة، وقد تبين أن مقطع الفيديو يعود كذلك إلى العام 2018، وصوّر في منطقة الجليل ولا علاقة لحماس به".

 

حرب إعلامية قذرة
وفي سياق إعلامي أكاديمي، قال الدكتور حسام النحاس أستاذ الإعلام والاتصال بجامعة بنها المصرية، إن الكيان الصهيوني يمارس حرب إبادة جماعية وعقاب جماعي للشعب الفلسطيني في قطاع غزة من خلال الحصار والتجويع والقتل والتدمير وقصف المستشفيات والمدارس والكنائس والمساجد، وأن هذا الكيان الصهيوني يمارس خداع إعلامي وحرب إعلامية "قذرة" لم تحدث منذ عقود من الزمان.

وأضاف: "الاحتلال يستخدم كافة آليات الكذب والتضليل والتزييف والخداع من خلال رواية إسرائيلية يوجهها إلى الرأي العام سواء للداخل الإسرائيلي أو الرأي العام العالمي، عبر اللوبي الصهيوني العالمي وهو مؤثر في عدة عواصم ودول حول العالم خاصة في الولايات المتحدة الأمريكية وبعض العواصم الأوروبية وما يبرز ذلك الدعم المطلق واللامتناهي من تلك الدول للكيان الصهيوني".

 

أكثر من خطاب ورسالة وسردية للاحتلال
وتابع "النحاس"، أن الكيان الإسرائيلي يسيطر من خلال امتلاكه وتمويله للعديد من وسائل الإعلام العالمية من صحف وقنوات وإذاعات ومواقع إلكترونية وخاصة الإعلام الأمريكي والبريطاني، لذا فالخطاب الصهيوني يوجه أكثر من خطاب ورسالة وسردية إعلامية إذ يخاطب الرأي العام في إسرائيل من أجل تحقيق مكاسب سياسية وانتخابية لأن نتنياهو يعلم أنه "ساقط" سياسيا وأن حكومته ستنتهي في اللحظة التي ستتوقف فيها تلك العمليات الإجرامية بقطاع غزة.

وأوضح: "أيضا يواجه نتنياهو ضغوطا من الرأي العام الإسرائيلي بشأن الأسرى والرهائن إلا أنه لم يستطع أن ينجز شيئا في هذا الملف، بينما يحاول خداع أهالي الأسرى بأنه يضغط ويحاول ويتفاوض بشأن الأسرى رغم أن أنه لا يلقي أي بال على الإطلاق لمصالح تلك العائلات والأسر أو هؤلاء الأسرى والرهائن، كما أن المتحدث الرسمي للجناح العسكري لحركة "حماس" تحدث أن هناك عدد كبير من الرهائن والأسرى تم قتلهم على أيدي الجانب الإسرائيلي وجيش الاحتلال من خلال عمليات القصف اليومية التي لا تتوقف".

 

قوات المقاومة تفضح تضليل الاحتلال
وقال أستاذ الإعلام، إن الجانب الإسرائيلي عبر منصات التواصل الاجتماعي والصفحات الرسمية للحكومة الإسرائيلية والجيش الإسرائيلي، يعترف ببعض جرائمه من باب أنه حقق انتصارا للرأي العام الداخلي ثم مع الضغوط الدولية يحذف هذه التصريحات أو ينفيها وهو ما فعله فيما يخص بأعداد القتلى من قوات النخبة وكذلك الخسائر من المعدات العسكرية وهذا الخطاب للرأي العام في الداخل يفضحه تصوير قوات المقاومة لتدمير عدد كبير من آليات العدو إذ تم الإعلان عن تدمير 136 آلية من المدرعات المختلفة وهي معدات على أعلى مستوى من التجهيز وتكلفتها مليارات الدولارات إضافة إلى عدد القتلى من الضباط والجنود.

 

مجزرة المعمداني وجريمة الـ بي بي سي
وتابع: "يعلن الجيش الإسرائيلي عن أعداد قليلة جدا وهي أعداد كاذبة بينما نشاهد بالصوت والصورة وقياسا من خلال تدمير المعدات أن هناك مئات القتل في صفوف جيش الاحتلال، كما يعلن جيش الاحتلال أعدادا قليلة، ومع قصف مستشفى المعمداني، رأى العالم كله بالصوت والصوره أن جيش الاحتلال قام بتحذير المستشفى أكثر من مرة أنها ستتعرض للقصف وطالبهم بالإخلاء وكان رد قيادات المستشفى أنه لا يمكن إخلاءها حيث أن بها آلاف من النازحين والمصابين من النساء والأطفال وكبار السن وتم قصف المستشفى".

وأضاف "النحاس" أن إذاعة "بى بى سى" قامت بدور تحريضي في تلك القصة حيث نشرت تقريرا بعنوان هل تستخدم حماس أو تقوم ببناء الأنفاق أسفل المستشفيات من أجل استخدمها في عمليات القيادة والسيطرة وتخزين الأسلحة إلى آخره، كما نشرت إحداثيات ومواقع تلك المستشفيات وكان منها مستشفى المعمداني وبعدها بفترة وجيزة جدا تم قصف المستشفى وأصبحت مجزرة وفي اللحظة الأولى أعلن الاحتلال، أنه استهدف تلك المستشفى حيث أن أسفلها أنفاق لحركة حماس ويتباهى بهذا الأمر ثم كانت هناك رواية أخرى من الجانب الإسرائيلي أنه أراد إراحة المصابين ممارسا عملية القتل الرحيم أو ما يعرف بالموت السريرى ثم مع الضغوط الدولية والأممية ثم أمرته الولايات المتحدة الأمريكية التي ترعى تلك العملية العسكرية، بحذف هذا المنشور".

 

الاحتلال يهدد أصحاب المنصات الاجتماعية
قال النحاس، إن هناك تهديدات إلى ملاك وأصحاب التطبيقات المختلفة باستخدام سياسية تقييد المحتوى على المنصات والتطبيقات في "فيسبوك وإنستجرام وتويتر" إلى جانب تقييد الإعلام التقليدي، فمثلا أي منشور يحتوي على كلمات "مقاومة أو غزة أو القضية الفلسطينية أو النصر لغزة" يتم تقييد الوصول والتفاعل عليه، لذا اضطر المستخدمون لوسائل التواصل الاجتماعي لاستخدام التشفير وعلم دولة الاحتلال الإسرائيلي لتمرير المنشورات الخاصة بدعم غزة.

وأكد: "حاولت بعض التطبيقات التحايل على هذه السياسات وما يدلل على ذلك أن جيش الاحتلال عندما أراد بداية المناورات البرية في قطاع غزة قام بقطع الاتصالات والإنترنت من أجل منع وسائل الإعلام من ممارسة دورها الحقيقي إضافة إلى أنه أبلغ مراسلي القنوات والإذاعات المختلفة بأنه يصعب تأمينهم ولكنه يريد التعتيم على عمليات الإبادة والحرب الجماعية في غزة".

واختتم النحاس: "استشهد عدد كبير من الصحفيين والإعلاميين في مواقع القصف ومنطقة الصراع حتى أنهم يقتلون أسر الصحفيين كما حدث مع مراسل الجزيرة القطرية "وائل الدحدوح" إلا أنه صمم على مواصلة إجراءات عمله ونقل الصورة البشعة للاحتلال إلى العالم". 


الحرب النفسية عبر الإعلام
ورأت الكاتبة الفلسطينية والأكاديمية الدكتورة تمارا حداد، أنه فيما يتعلق بالحرب الإعلامية فالاحتلال الصهيوني يستخدم الإعلام كسلطة رابعة من أجل تغيير المواقف للمجتمع الدولي بعد تصديق روايته المضللة وأيضا يستخدم الحرب النفسية من أجل عملية تضليل المواقف العربية والإقليمية والدولية، كما يستخدم مواقع التواصل الاجتماعي لترسيخ الأكاذيب وقلب الحقائق من أن القضية الفلسطينية غير عادلة، بينما على أرض الواقع فالرواية الفلسطينية هي أعدل الروايات.

إجرامهم كشف الحقيقة للعالم
وتابعت الدكتورة تمارا حداد: "بالعكس ما قام به الاحتلال الصهيوني هو نتيجة الجرائم التي يقوم بها في حق المدنيين المواطنين الفلسطينيين في قطاع غزة وآلة الإجرام من قصف جوي وتعميق الأزمة الإنسانية بحق المدنيين الفلسطينيين وهو ما أظهر الصورة الحقيقية التي يسعون إلى إخفاءها، إذ يطبق الاحتلال الصهيوني نظام الفصل العنصري "الأبارتهايد"، والقمع والترهيب والقتل بحق الأبرياء والصور التي تخرج من قطاع غزة أظهرت الرواية الحقيقة وصدق الرواية الفلسطينية وعدالتها".

وأكدت: "ما يحدث الآن على أرض الواقع في قطاع غزة أثبت أن إسرائيل تعمل على تغييب الرأى الحقيقي في العالم لذلك يقومون بكل الأفعال التي يظهرون به النصر ويستخدمون الصور الفوتوغرافيه والفيديوهات التي تشير إلى التوغل البري، ولكن على أرض الواقع فالمقاومة الفلسطينية مازالت تجابه وتواجه الآلة الإجرامية".

ولفتت "حداد" إلى أن حديث الناطق العسكري للقسام "أبو عبيدة" يكشف من أرض الميدان أن العدو الصهيوني يخسر من خلال الكمائن التي تقوم بها المقاومة الفلسطينية التي تدمر عدد كبير آلياته إلى جانب الخسائر البشرية في صفوف جيش الاحتلال وهو يخفونه عن الشعب الإسرائيلي حتى لا يتم تقليب الشارع الإسرائيلي ضد نتنياهو لذا يلجأ إلى الكذب والافتراء من أجل أن يصدقه العالم لكن على أرض الواقع أصبح هناك تغيير جوهري بالمواقف الدولية وأصبحت تنظر إلى ما يقوم على أرض الواقع من عمليات إجرام حقيقى بحق المدنيين إذ أن 73% من الشهداء نساء وأطفال، لذا فالحرب الإعلامية جزء من الحرب النفسية التي يستخدمها العدو لكن في نهاية المطاف عدالة القضية الفلسطينية ستظهر الواقع الحقيقي وهو أن ما يجري جريمة فصل عنصري.

المصادر

خاص 180 تحقيقات

التعليقات (0)