عزات جمال يكتب: ما المطلوب من حركة فتح في ذكراها ال 58

profile
عزات جمال كاتب فلسطيني
  • clock 1 يناير 2023, 12:37:32 م
  • تم نسخ عنوان المقال إلى الحافظة
Slide 01

حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح انطلقت في العام ١٩٦٥ كحركة تحرر وطني تؤمن بالكفاح المسلح خيار وحيد لتحرير فلسطين كاملة من البحر للنهر، وهكذا عرّفها مؤسسيها الأوائل الذين قادوا العمل الثوري في مراحل الحركة المختلفة، وسار على هذا النهج القادة الشهداء والأسرى الكبار من بعدهم، حتى خطيئة أوسلو التي دفعت فتح فيها ثمن خطأها التاريخي، وقد أدرك القائد أبو عمار خطأ الوثوق بالاحتلال ووعوده، وأمر بمد كتائب شهداء الأقصى بالسلاح وسهل استقدام سفينة " كارين A" التي صادرها الاحتلال واعتقل اللواء فؤاد الشوبكي على إثرها، لقد كانت انتفاضة الأقصى بمثابة الخروج من عباءة كل الاتفاقات والتوجه نحو خيار الكفاح المسلح، لذلك عمل الاحتلال على قتل روح الثورة ومحاولة الالتفاف عليها..


ومن أجل ذلك تم التضييق على الرئيس الراحل أبو عمار ومصادرة صلاحياته ومصادر قوته ( كما أثبتت ذلك آلاف الوثائق التي تم تسريبها مؤخرا من مكتب رئيس لجنة التحقيق اللواء توفيق الطيراوي والمكلف التحقيق بقضية اغتيال القائد أبو عمار )


ظهر تأكيد ذلك على لسان مجموعة واسعة من القادة السياسيين والأمنيين الذين كانوا على اتصال مباشر مع الرئيس أبو عمار رحمه الله، وأكدوا أن الرجل تم عزله وشيطنته تمهيدا لوراثته حيا!


والسبب المعلن هو دعمه لعسكرة الانتفاضة واتهامه بالإرهاب وتعطيل عملية السلام، وقد قام هذا التيار المتنفذ في حركة فتح بتعديل شكل النظام السياسي وإضافة رئيس الوزراء واستحداث وزير المالية لسحب الصلاحيات من الرئيس عرفات.


لقد كانت أولى أهداف محمود عباس فور تمكنه من فتح، هو حل كتائب شهداء الأقصى واعتبار المقاومة منبوذة، كما اعتبار حيازة السلاح جريمة، واعتمدت السلطة برنامج لدمج المقاتلين ضمن الأجهزة الأمنية من أجل الحصول لهم على عفو من الاحتلال، الأمر الذي اتضح لاحقاً وهمه، حيث أن الاحتلال أعاد اعتقالهم بعدما تم تجريدهم من سلاحهم!!

حركة فتح اليوم تعيش في غربة في ظل نهج التعاون الأمني ومن شاهد الشعار الأخير للانطلاقة يدرك ذلك، فهي نشأت حركة تحرر لإعادة كل فلسطين بنهج الكفاح المسلح، بينما رئيسها يجرم تضحيات الشهداء والجرحى والأسرى!!

هذه الغربة والتشويش تنعكس على أداءها السياسي والاجتماعي والطلابي وغيره، فبماذا سيفاخر جيل اليوم من أبناء الحركة الشباب بعمر العشرين عندما يجدون رئيس حركتهم من على منبر الأمم المتحدة يصف الشهيد ناصر أبو حميد بالمجرم في خطاب استجداء واستعطاف!

الغربة عندما تضع الحركة خريطة فلسطين منقوصة وتحذف غزة من الخريطة، بما تمثله غزة في قضيتنا الوطنية أو حتى مسيرة حركة فتح، وهي إشارة غير بريئة على استمرار تهميش غزة ومحاولة تجاهلها.

بل الغربة هي عندما ترفع البندقية في شعارها، بينما تلاحق أجهزتها الأمنية كل حملة البنادق وتحاكم في محاكمها المطاردين للاحتلال بتهمة حيازة سلاح!!

أو تضع صورة قبة الصخرة بينما تقسم مدينة القدس عاصمتنا، لشرقية وغربية وتعطي الاحتلال الحق في أراضي ال ٤٨ كوطن تسلم به لليهود!

اليوم المجتمع الفلسطيني من أذكى شعوب الأرض وأكثرها فطنة وقدرة على التمييز، ينظر للجميع بحضوره على الواقع لا فقط بشعاراته أو تغنيه بماضيه الغابر أو حتى الماضي القريب، نحن في حالة مواجهة يومية مع الاحتلال ومشاريعه  لذلك يجب أن تستعيد حركة فتح ثاريخها، و هي بالتحديد مهمة الشباب الذي يراد له أن يورث تركة التنسيق الأمني المذلة، أو أن يكون حارس على اتفاقيات ثبت فشلها، فقد صاغها محمود عباس قبل ثلاثين سنة، اعترف للاحتلال فيها بثلثي فلسطين مقابل وهم لا أكثر.


يجب أن تكون ذكرى انطلاقة فتح مناسبة لتصحيح المسار والعودة لنهج شعبنا المقاتل لنهج صلاح خلف وخليل الوزير ودلال المغربي ورائد الكرمي وثابث ثابث وجهاد العمارين وحسن المدهون وناصر أبو حميد...


واعلموا أن الثورة لا تقدس أحدا فشعبنا منذ الاحتلال البريطاني في حالة ثورة متواصلة وهو منتصر لا محالة، فالتاريخ خير شاهد على أن الشعوب لا تهزم، مصلحة شعبنا وقضيتنا بعودة فتح الثورة قوية فتية موحدة تتبنى الكفاح خيار للتحرير حتى العودة.


هام : هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير
التعليقات (0)