محمد خميس
قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، اليوم الأحد، إن بلاده تتوقع أن تعيد الصين شراء كميات كبيرة من فول الصويا الأمريكي على مدى السنوات القادمة، في خطوة تُعد مؤشراً إيجابياً على تحسن العلاقات التجارية بين واشنطن وبكين بعد فترة من التوترات المتصاعدة.
وأضاف بيسنت، في تصريحات أدلى بها لشبكة CBS الأمريكية، أن “كميات فول الصويا التي ستشتريها الصين ستكون كبيرة وتستمر لعدة سنوات”، مشيراً إلى أن هذه الخطوة ستُنعش القطاع الزراعي الأمريكي الذي تضرر بشدة جراء الحرب التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم.
وجاءت تصريحات وزير الخزانة بعد يومين من المحادثات التجارية التي جرت في ماليزيا، والتي شارك فيها مسؤولون كبار من كلا الجانبين، تمهيداً لإعلان اتفاق تجاري جديد من المتوقع توقيعه خلال الأيام المقبلة.
صفقة تجارية جديدة بين واشنطن وبكين
وكشف بيسنت في مقابلة أخرى مع شبكة ABC نيوز أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ سيعلنان يوم الخميس المقبل عن صفقة تجارية شاملة، مشيراً إلى أن “مزارعي فول الصويا الأمريكيين سيشعرون بالرضا الشديد حيال ما ستتضمنه هذه الصفقة من مكاسب هذا الموسم والمواسم القادمة”.
وأكد الوزير الأمريكي أن الاتفاق الجديد سيشمل إعادة فتح الأسواق الزراعية الصينية أمام المنتجات الأمريكية، لا سيما فول الصويا والذرة ولحوم الأبقار، وهو ما اعتبره “انتصاراً للمزارعين الأمريكيين الذين تحملوا تبعات الرسوم الجمركية خلال السنوات الماضية”.
وقال بيسنت: “ستكون صفقة رائعة للصين ولنا، وستُعيد التوازن التجاري وتمنح ثقة للمستثمرين في كلا البلدين”.
فول الصويا في قلب النزاع التجاري
يُعد فول الصويا أحد أبرز رموز الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين منذ اندلاعها عام 2018، حين ردّت بكين على الرسوم الجمركية الأمريكية بفرض قيود على استيراد هذا المنتج الزراعي الحيوي.
ويشكّل المزارعون الأمريكيون، خصوصاً في ولايات الغرب الأوسط، قاعدة انتخابية رئيسية للرئيس ترامب، ما جعل قضية فول الصويا ملفاً حساساً سياسياً واقتصادياً في آن واحد.
وكانت صادرات فول الصويا الأمريكي إلى الصين قد تراجعت بأكثر من 70% خلال السنوات الأخيرة، قبل أن تعود تدريجياً مع استئناف المفاوضات التجارية.
ويرى محللون اقتصاديون أن الاتفاق المرتقب قد يُعيد الصين إلى موقعها السابق كأكبر مستورد عالمي لفول الصويا الأمريكي، وهو ما سيعزز الدخل الزراعي ويقلص العجز التجاري بين البلدين.
تأجيل نظام ترخيص المعادن الاستراتيجية
وفي خطوة موازية، أعلن وزير الخزانة الأمريكي أن الصين ستؤجل تطبيق نظام الترخيص الموسع للمعادن الاستراتيجية لمدة عام كامل، موضحاً أن بكين "ستعيد النظر في الآلية التنظيمية الجديدة لضمان عدم تأثيرها سلباً على التجارة الدولية".
ويُعتبر هذا القرار تنازلاً مهماً من الجانب الصيني، إذ كانت القيود الجديدة على تصدير المعادن النادرة تُثير قلق الشركات الصناعية الأمريكية، خصوصاً تلك العاملة في قطاعات التكنولوجيا والطاقة والدفاع.
وأشار بيسنت إلى أن هذا التأجيل "يعكس رغبة الصين في تهيئة أجواء تفاوضية مستقرة"، مؤكداً أن "الولايات المتحدة تنظر بإيجابية إلى أي خطوة تخفف من حدة التوتر التجاري".
اتفاق “تيك توك” يقترب من الحسم
وتطرّق بيسنت كذلك إلى ملف تطبيق "تيك توك" الصيني، الذي أثار جدلاً واسعاً في الولايات المتحدة، قائلاً إن تفاصيل صفقة نقل ملكية التطبيق إلى شركة أمريكية تمت تسويتها تقريباً، وإن “الرئيس ترامب والرئيس شي سيقومان بإتمامها خلال الأيام المقبلة”.
وأضاف أن الاتفاق سيضمن حماية بيانات المستخدمين الأمريكيين، ويعزز في الوقت ذاته التعاون التكنولوجي الآمن بين واشنطن وبكين.
وكانت واشنطن قد فرضت في وقت سابق قيوداً على شركات التكنولوجيا الصينية، متهمة بعضها بـ"التهديد للأمن القومي"، ما أدى إلى توترات كبيرة في العلاقات الرقمية بين البلدين.
مؤشرات على عودة الدفء للعلاقات الاقتصادية
يرى خبراء الاقتصاد أن تصريحات وزير الخزانة الأمريكي تعكس مرحلة تهدئة حقيقية في الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، التي ألحقت خسائر بمئات المليارات من الدولارات في التجارة العالمية خلال السنوات الأخيرة.
وقال الخبير الاقتصادي الأمريكي مارك فيلدز في حديث لصحيفة “فايننشال تايمز” إن “إعادة الصين لشراء فول الصويا الأمريكي بهذا الحجم الكبير تعد إشارة قوية إلى أن العلاقات الاقتصادية بين الجانبين تتجه نحو الاستقرار”.
وأضاف أن “التراجع في السياسات الحمائية وعودة التعاون الزراعي والتكنولوجي سيمنح الأسواق العالمية دفعة من الثقة بعد سنوات من التوتر وعدم اليقين”.
نظرة مستقبلية
من المتوقع أن تؤدي الصفقة الجديدة بين واشنطن وبكين إلى تهدئة أسواق السلع العالمية، خاصة في مجالات الزراعة والطاقة والمعادن.
كما يرجح أن تدعم هذه الخطوات الاقتصاد الأمريكي قبيل عام انتخابي حساس، بينما تسعى الصين إلى تعزيز استقرارها الاقتصادي في ظل التحديات العالمية الراهنة.
ويختم مراقبون أن الأيام المقبلة ستكون حاسمة، إذ أن نجاح الاتفاق في فول الصويا و”تيك توك” قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون التجاري الأمريكي-الصيني، بعد سنوات من النزاعات الجمركية والتوتر السياسي.





