21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

بعد الخرطوم.. الجزيرة في مرمى النيران: تحول خطير في رقعة الحرب

تداعيات الأزمة على المستويات الإنسانية والغذائية

بقلم: محمد خميس
٧ ديسمبر ٢٠٢٥
4 دقائق قراءة
18 مشاهدة
أزمة السودان

أزمة السودان

محمدخميس

شهدت ولاية الجزيرة في الأيام الماضية تصعيداً عسكرياً مفاجئاً تمثل في اشتباكات ولاية الجزيرة بين قوات الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، خاصة في المناطق المحيطة بعاصمتها ود مدني. 

هذا التجدد للعنف في منطقة كانت تُعد ملاذاً آمناً نسبياً لملايين النازحين من الخرطوم أدى إلى نزوح مئات العائلات مجدداً ما يهدد بانهيار كامل للأمن الغذائي والإنساني في الولاية التي كانت تُعرف بـ "سلة خبز السودان". اشتباكات ولاية الجزيرة تشير إلى توسع مقلق في رقعة الصراع، بعيداً عن الجبهات التقليدية.

ود مدني في مرمى النيران

كانت ود مدني، الواقعة جنوب الخرطوم قد استقبلت ما يزيد عن نصف مليون نازح فروا من القتال العنيف في العاصمة منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023. لكن الأوضاع تغيرت مع وصول اشتباكات ولاية الجزيرة إلى عتبة المدينة.

 المحور الميداني وتكتيكات القتال

تتركز اشتباكات ولاية الجزيرة الأخيرة في قرى ومحليات استراتيجية شرق وغرب ود مدني. تشير التقارير إلى أن قوات الدعم السريع تسعى لاختراق محيط المدينة والسيطرة على الطرق السريعة المؤدية إليها، بهدف تأمين خطوط إمدادها وتعزيز نفوذها في وسط البلاد.

كما أن الجيش السوداني يتخذ مواقع دفاعية متقدمة حول ود مدني، مستخدماً الطيران والمدفعية الثقيلة لصد الهجمات، وقد أعلن عن تكبيد الدعم السريع خسائر فادحة في بعض المواقع القروية.

هذا القتال المتقطع والمحتدم، الذي تخللته قذائف مدفعية وطائرات مُسيّرة، دفع بمئات العائلات إلى الفرار، إما إلى الجنوب نحو ولاية سنار أو إلى ولايات النيل الأبيض والقضارف. .

النزوح المتكرر: تصعيد للأزمة الإنسانية

يمثل نزوح العائلات من ولاية الجزيرة كارثة إنسانية متعددة الأبعاد. فالعائلات التي فرت من الخرطوم سابقاً، تجد نفسها الآن مرغمة على الفرار للمرة الثانية أو الثالثة، ما يزيد من معاناتها ويستنزف قدرتها على الصمود.

 تداعيات الأزمة على المستويات الإنسانية والغذائية

وضمن التداعيات فرار مئات العائلات يعني زيادة الضغط على الولايات المجاورة، التي تعاني أصلاً من نقص في الموارد والبنية التحتية لاستيعاب هذا العدد الهائل من النازحين و انهيار الأمن الغذائي فلاية الجزيرة هي المصدر الرئيسي للإنتاج الزراعي في السودان. 

كما يحدث اشتباكات ولاية الجزيرة تهدد بعرقلة الموسم الزراعي القادم أو تدمير المحاصيل الحالية. وفقاً لبرنامج الأغذية العالمي (WFP)، فإن تعطيل الإنتاج في هذه المنطقة يعني تعميق أزمة الجوع في البلاد بأسرها، وربما دفع بملايين آخرين نحو انعدام الأمن الغذائي الحاد ة توقف العمل في المراكز الصحية القليلة المتبقية في المناطق المتأثرة باشتباكات ولاية الجزيرة يُعقد من تقديم الإغاثة للمصابين والمدنيين، خاصة في ظل تفشي الأمراض والأوبئة.

ردود الفعل الدولية والدعوات لإنهاء العنف

قوبلت اشتباكات ولاية الجزيرة بإدانة واسعة من قبل المنظمات الدولية والمجتمع الإقليمي و أكدت الأمم المتحدة أن الهجوم على منطقة مدنية حيوية يُعد خرقاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني ويهدد بتفاقم النزوح الداخلي وتتصاعد الدعوات لاستئناف المفاوضات والالتزام بوقف إطلاق نار إنساني فوري يجنب المدنيين المزيد من العذاب، لا سيما في ولاية الجزيرة.

و دعت الوكالات الإنسانية إلى ضرورة فتح ممرات آمنة ومستدامة لإيصال الغذاء والدواء والوقود إلى المناطق التي فرت منها العائلات.

و تتطلب الأوضاع المتدهورة نتيجة اشتباكات ولاية الجزيرة ضغطاً دولياً عاجلاً لوقف القتال في هذه المنطقة الحيوية، وضمان عودة الأمن واستئناف الإنتاج الزراعي قبل فوات الأوان.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

بعد الخرطوم.. الجزيرة في مرمى النيران: تحول خطير في رقعة الحرب - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°