تحدث الباحث السياسي والحقوقي الفلسطيني ساري سعد ، عن مكانة القضية الفلسطينية في سوريا بعد التحرير ودلالات الهتاف لغزة في احتفال الجيش السوري الجديد في ذكرى التحرير الأولى.

حيث تطرق في هذا تحليل جيوسياسي اختص به موقع 180 تحقيقات إلى مكانة فلسطين في سوريا بناء احتفالات السوريين بذكرى التحرير وهتاف الجيش العربي السوري الرسمي لغزة والقدس، ورفع علم إحدى حركات المقاومة الفلسطينية (حماس) في ساحة الأمويين.
وقال إن فعاليات الذكرى الأولى لتحرير سوريا وعلى رأسها هتافات الجيش السوري الجديد ( في أكثر من مدينة سورية) تؤكد لغزة والقدس ورفع أعلام فلسطين، ورفع علم حركة حماس في ساحة الأمويين على تموضع استراتيجي واضح تعود من خلاله دمشق إلى مربعها التاريخي كحاضنة مركزية للقضية الفلسطينية، وتبين المعطيات أن هذا التوجه ليس تعبير عاطفي أو شعبوي بل يعكس خيارات جيوسياسية لسوريا ما بعد التحرير تقوم على تثبيت محور دفاعي إقليمي يمتد من دمشق لغزة يرتكز على رؤية تعتبر أن العدو واحد والمصير واحد، وأن أمن فلسطين هو امتداد مباشر للأمن القومي السوري.
الخلفية والسياق:
وأوضحت: تاريخياً احتلت فلسطين موقعا مركزيا في السياسة السورية سواء عبر: دعم الفصائل الفلسطينية و احتضان المخيمات وتبني خطاب ثابت يعتبر الاحتلال الاسرائيلي تهديداً مباشر لسوريا، حيثُ بعد الثورة والتحرير بقيادة الرئيس أحمد الشرع عادة سوريا إلى المشهد الاقليمي بوزن جديد وبسردية توحد بين تحرير الأرض السورية وطوفان الوعي الفلسطيني بعد عملية طوفان الأقصى باعتبار أن المعركتين تنتميان إلى حقل استراتيجي واحد.
الإطار الجغرافي سوريا وفلسطين كمساحة أمن قومي متداخل:
وتابع: تتشارك سوريا وفلسطين حدوداً وجبهة عسكرية قائمة في الجولان المحتل، و المنطقة تشكل الامتداد الحيوي للشام والبوابة الجنوبية لدمشق، وأي تطور في غزة أو القدس له تأثير مباشر على سوريا بحكم الارتباط الجغرافي الأمني، وبالمنطقة ممرات النفوذ الاقليمي بين سوريا ولبنان وغزة وهي تشكل مثلث استراتيجي موحداً.
الفاعلون الأساسيون:
سوريا بعد التحرير:
ويعتقد الكاتب أن سوريا تعيد تثبيت دورها التاريخي في دعم القضية الفلسطينية، وتبني سياسية اقليمية جديدة قوامها التكامل الدفاعي مع محور المقاومة، وإن لم يكُ ذلك معلناً.
الفصائل الفلسطينية:
وتتصدر حركة حماس المشهد الرمزي والشعبي في الشارع السوري بعد ظهور أعلام الحركة أكثر من مرة في مناسبات عديدة لاسما ساحة الأمويين في ذكرى التحرير، وتتقاطع مصالحها مع سوريا ضمن استراتيجية مواجهة الاحتلال الاسرائيلي.
الجمهور السوري:
ويترجم المزاج الشعبي السوري انتماء عميق لفلسطين بوصفها جزء من الهوية الشامية.
الدوافع والمصالح الاستراتيجية:
أمن قومي: يعتبر الملف الفلسطيني خط الدفاع الأول عن دمشق.
ردع إقليمي: تعزيز محور المقاومة يشكل مظلة ردعية لسوريا.
شرعية وطنية: ربط التحرير السوري بفلسطين ودور الطوفان به يعمق السردية الوطنية الجديدة.
هوية سياسية: فلسطين جزء من وعي السوريين وهويتهم الجامعة.
التطورات الراهنة: احتفال ساحة الأمويين نموذجاً.
في احتفال الجيش السوري الجديد بتحرير سوريا وذلك يوم الاثنين 8/12/2025:
هتف الجنود بصوت واحد: (غزة – القدس – المقاومة)، (غزة شعار – قصف ودمار – ليل ونهار – طالعلك يا عدوي طالع ) وفي حمص (طالعلك صهيوني طالع).
رفعت أعلام فلسطين بكثافة من الجمهور والجنود.
شوهد علم حركة حماس في ساحة الأموين في حدث رمزي مهم.
تم التأكيد مراراً على شعار : "العدو واحد والمصير واحد".
ويرى الكاتب أن هذا يعكس إعادة تموضع سوريا في قلب القضية، وتحول المزاج العام نحو وحدة الساحات بالمفهوم العام، وإدماج فلسطين في الخطاب العسكري الرسمي.
التحليل الجيوسياسي:
موازين القوى:
وأكد سوريا بعد التحرير تستعيد قدرتها على الفعل الإقليمي، المقاومة الفلسطينية تحقق مكاسب رمزية واستراتيجية تعزز محور الدعم، الكيان الاسرائيلي يواجه تمدداً جديداً للعمق السوري الفلسطيني المتداخل.
الدلالات الرمزية والعسكرية:
وقال إن رفع علم حماس على يد جمهور سوري في أكبر ساحات دمشق يؤكد شرعية المقاومة في الوعي العام، والهتافات العسكرية تعني أن المؤسسة العسكرية السورية (عقيدتها القتالية) تربط أمنها مباشرة بالقدس وغزة.
سيناريوهات مستقبلية:
سيناريو تعزيز التكامل مع المقاومة الفلسطينية (مرجح).
تعاون أمني وسياسي أكبر.
دور سوري في إعادة تشكيل معادلة الردع في الجنوب السوري.
سيناريو تحالف دفاعي أوسع.
محور دمشق – غزة – بيروت
حماية مشتركة للجبهة الجنوبية.
سيناريو ردود فعل اسرائيلية.
زيادة التهديدات.
محاولات الضغط السياسي والأمني والعسكري على سوريا.
التأثيرات الجيوستراتيجية:
على سوريا:
يعيد لها دورها الاقليمي الطبيعي، ويعزز شرعية الجيش السوري الجديد داخليا وخارجياً، ويبني سردية وطنية تربط التحرير بالتحرر من الاحتلال الاسرائيلي.
على فلسطين:
يوفر عمقاً استراتيجياً شمالياً مقاوماً، ويفتح الباب لعودة العلاقات السياسية الأمنية مع دمشق إلى أعلى مستوياتها.
على الاقليم:
يعزز وحدة الساحات من سوريا إلى غزة، ويربك الحسابات الاسرائيلية في الجولان والجنوب اللبناني.
الخيارات والتوصيات:
تعزيز العلاقات الرسمية مع الدولة السورية بكل مكوناتها. وتطوير آليات تنسيق دفاعي وأمني مع غزة ولبنان. وإحياء دور دمشق كمركز سياسي للقضية الفلسطينية. والاستثمار في القوة الناعمة : برامج إعلامية وتعلمية وتاريخية حول فلسطين. وتنظيم احتفالات سنوية تربط بين تحرير سوريا وتحرير القدس.
المخاطر المحتملة:
تحول سوريا إلى أولوية أمنية لدي الاحتلال وضغط دبلوماسي على الدول الداعمة لسوريا وخصوصاً أمام المحافل الغربية والأمريكية وتحريض الإعلام العبري على الحكومة السورية.
ارتفاع احتمالات الاستهداف العسكري "المحدود" وذلك لمنع بناء صورة جيش سوري جديد مؤيد لغزة، وضرب مواقع حساسة (رادارات – مستودعات – مراكز تدريب) لإظهار أن إسرائيل تمتلك خط النار، وربما تذهب لاستهداف رمزي واعتماد ضربة تأديبية لردع أي انخراط مستقبلي.
تعزيز الجبهة الداخلية الاسرائيلية لمهاجمة سوريا: حيثُ أن اليمين الإسرائيلي سيستغل هذه المشاهد لدفع الحكومة الاسرائيلية لتصعيد ضد سوريا وإظهار أن "الخطر من الشمال يعود"، وربما يستخدم لتبرير ميزانيات عسكرية إضافية.
الخلاصة:
واختتم أن المشاهد من ساحة الأمويين من هتاف الجنود لغزة ورفع أعلام فلسطين ورفع الجمهور لعلم حماس، تدل أن سوريا بعد التحرير تعود لدورها الطبيعي كقلب الصراع مع الاحتلال الاسرائيلي.
إن هذا التفاعل الشعبي العسكري يعكس تحول جيوسياسياً راسخاً يؤكد أن تحرير دمشق والاهتمام بفلسطين مساران ينتميان لمعركة واحدة وعدو واحد ومصير واحد.
المواجهة العسكرية بين الاحتلال الصهيوني والسوريين أمر لا مفر منه، حتى ولو نجحت الحكومة السورية بتأخيره بعقد بعض الاتفاقيات الأمنية لتقوم ببناء الدولة والمؤسسات السورية في الفترة الحالية.










