4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

محلل استراتيجي ل "180 تحقيقات": المرحلة الأولى هدنة لجيش الاحتلال لترتيب صفوفه استعدادا لجولة ثانية من العمليات

مع مرور مايزيد عن شهرين من تطبيق  المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار بغزة مازال الوضع معقدا في غزة وأصبح المساعدات الإنسانية أداة جديدة للضغط على حماس لتسليم غزة لقوى دولية،

بقلم: سماح عثمان
١٧ ديسمبر ٢٠٢٥
4 دقائق قراءة
14 مشاهدة
المرحلة الأولى هدنة لجيش الاحتلال

المرحلة الأولى هدنة لجيش الاحتلال

مع مرور مايزيد عن شهرين من تطبيق  المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار بغزة مازال الوضع معقدا في غزة وأصبح المساعدات الإنسانية أداة جديدة للضغط على حماس لتسليم غزة لقوى دولية، والتخلي عن سلاح المقاومة الفلسطينية مقابل وقف الخروقات المتكررة، في ظل حديث متكرر عن الانتقال للمرحلة الثانية بعد فشل بنود بالمرحلة الأولى .

قال الدكتور صلاح أبو غالي الكاتب والمحلل الاستراتيجي، عندما نمعن النظر في مجمل ما يدور من أحداث على الأرض، نجد أنه وبشكل لافت ومدروس، قد تم صياغة الاتفاق بشكله الفضفاض، ليكون وفق ما تقتضيه المصلحة الصهيوأمريكية، ومدفوعاً بضغط الوسطاء على حماس وفصائل المقاومة لتقبل به حقناً لدماء الشعب الفلسطيني، ومن أجل وقف الإبادة.

الترويج لـ المرحلة الأولى 


وقال أبو غالي لـ" 180  تحقيقات"،  تم الترويج للمرحلة الأولى من وقف إطلاق النار في غزة، وكأن الناظر له يجد فيه الخلاص من هول الكارثة، غير أن مفاعيلها على الأرض أدت إلى تعميق الأزمات وتأجيلها بهدف التغلب عليها مع بدء المرحلة الثانية، أو هكذا هو المأمول منها..

وأكد المحلل الاستراتيجي أن الواقع الجديد الذي باتت تفرضه اسرائيل على الأرض، رغم الملاحظات والإدانات الواضحة للوسطاء للسياسة الإسرائيلية المتمردة على القانون الدولي. كم كبير من الخروقات الفج للإتفاق، بممارسة سياسة الإغتيالات، وهدم البيوت خلف خط الإنسحاب الأصفر، والقصف المستمر من الطائرات والزوارق البحرية والدبابات لكل ما يتحرك على الأرض.

 

حقيقة غائبة 

 ولكن هناك حقيقة غائبة، وهي أن الشعب الفلسطيني بغزة لا زال يواجه  المزيد من الألم الذي لا يفارق حاضره خاصة أننا في فصل الشتاء، ويعاني الكثير من النازحين في مخيمات النزوح من غرق خيامهم ودمار معظمها، وتلف أغطيتهم وملابسهم، والكثير منهم لا يجد مأوى آخر أكثر أمناً من سابقه، هذا إلى جانب إعاقة ومنع إدخال مواد البناء ولو بالحد الأدنى، أو خيام ذات جودة مناسبة لفصل الشتاء، أو إدخال معدات ثقيلة تعمل على تسوية البنية التحتية لهذه المخيمات تقيها من كارثة الغرق المستمرة، 

وقدم غالي قراءة وتقييم لـ المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة:

قدَّمت المرحلة الأولى نموذجاً واضحاً بل وفاضحاً لكيفية استغلال حكومة الكيان الإسرائيلي للمرحلة الأولى للهدنة كغطاء أمني وسياسي  لإعادة التموضع والتمدُّد الجغرافي المتكرِّر، وتنفيذ أهداف ميدانية إضافية تخدم سياستها.


الواقع الميداني والشواهد على الأرض، تشير بحجم الكارثة، فلم تتوقف الهجمات العسكرية على الأحياء السكنية، أو مخيمات النزوح، أو المستشفيات، ولم يسمح بعد برفع سقف تدفق المساعدات إلا بنسب ضئيلة لا تكفي حاجات آلاف الأسر. 


بل إن جملة القيود اليومية على إدخال الغذاء والدواء ومواد البناء اللازمة لترميم بعض البيوت أو المنشآت الحيوية ازدادت تعقيداً، كم استُخدمت الهدنة أيضاً لترتيب قوات الجيش الإسرائيلي خططاً جديدة استعداداً لجولة جديدة من العمليات في حال فشلت الجهود للانتقال للمرحلة الثانية.. 


 استشراف المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة:
للأسف، هذا الفشل السياسي والأمني المركَّب، يجعل من التحضير للمرحلة الثانية أمراً محاطاً بمخاوف جدية..
الخلل واضح ومركَّب: الاحتلال يواصل عملياته بلا رادع، الولايات المتحدة تكتفي بالتصريحات، والمجتمع الدولي يتراجع أمام مسؤوليته القانونية والإنسانية، ولم يتم فرض آليات رقابة فعلية، وعليه فإن المرحلة الثانية قد تتحول إلى نسخة أكثر قسوة من سابقتها الأولى، الأمر الذي قد يسمح بأن تُستخدم فيها الهدنة كغطاء جديد يسمح بعمليات عسكرية نوعية تحت مظلة سياسية أمريكية ودولية فضفاضة.

 

سماح عثمان

صحفية مصرية عملت بعدة مواقع وصحف وعضو نقابة الصحفيين المصريين

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال