20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

د.عبد الرحمن فاروق يكتب: سيكولوجية المشهد السياسي والكيل بمكيالين

المشهد السياسي كشاب مصري مٌقيم خارج بلده مصر أكثر من ثلثي عُمره والتي لا يُحبّ بلداً كمثلها، وما درسته وتعلمته وأدركته خاصة في آخر عشر سنوات من العمر، مازلت مُتعجباً من هلامية البشر، من عدم وضوح الرؤية أو الهدف في كل شيء، بل أحياناً يصل إليّ هذا التعنّي والتعب.

بقلم: د.عبد الرحمن فاروق
٢٥ ديسمبر ٢٠٢٥
6 دقائق قراءة
87 مشاهدة
المشهد السياسي في مصر

المشهد السياسي في مصر

المشهد السياسي كشاب مصري مٌقيم خارج بلده مصر أكثر من ثلثي عُمره والتي لا يُحبّ بلداً كمثلها، وما درسته وتعلمته وأدركته خاصة في آخر عشر سنوات من العمر، مازلت مُتعجباً من هلامية البشر، من عدم وضوح الرؤية أو الهدف في كل شيء، بل أحياناً يصل إليّ هذا التعنّي والتعب. 

لازلت غير مصدق لكثير ممن تسموا بالمعارضة خارج مصر وهم يكيلون الاتهامات للإمارات عند شرائها رأس الحكمة، وفي نفس الوقت أُخرست أصواتهم ولُجمت ألسنتهم عند شراء قطر رأس علم الروم التي تبعد أقل من 50 كيلو متر عن رأس الحكمة، بل وبثمن أقل من الثمن التي دفعته الإمارات.
كُنت ومازلت غير مقتنع بوجوه كثيرة لا تعرف هدفها من وجودها خارج مصر، أو حتى داخل مصر، هل هي تُعارض أم تُصالح أم تؤيد، هل هي مع البلد أم مع من يدفع، هل هي تُحب مصر أو تُحب من يُحارب مصر، هل وهل وهل!! 

أتسائل عندما أكون مع نفسي، ومع بعض أصدقائي مع قلّتهم عن سبب هذه الهلامية التي يعيشها الإنسان بشكل عام، وكثير من المصريين وخاصة ممن تسموا بالمعارضة في الخارج بشكل خاص، لا أجد جواباً شافياً ولا كلمات تُعبّر حقيقة عن جوهر هذا الصراع الذي في داخلي سوى أنه سراب بقيعة يحسبه الظمآن ماءً.
سألت ذات مرة أحد الأشخاص – من قيادات المعارضة المصرية – كما يُسّمي نفسه ويصف حاله، سؤالاً عابراً، هل أنت مع الرئيس السيسي أم ضده؟..
لم يستطع الإجابة بشكل حقيقي، لا يعرف ماذا يقول، ولا يدري أي شيء يعتقده، تعجبّت من هذا الصمت المطبق، سألته مرة أخرى هل أنت مع الرئيس السيسي أم ضده، رأيته يصمت دون إجابة، أدركت وقتها أنه لا إجابة عند الكثيرين عن سؤال بديهي يُحدد الطريق لهم، فكيف تكون لهم إجابات بالأسئلة العميقة التي ترسم ملامح الدولة والأمّة و و و... إلخ. 

أدخل صفحات البعض، وأنا صراحة لا أحب أن أرسل لهم طلبات الصداقة، ومما يظهر للعلن وللعامّة أنهم أصحاب رؤى ودراسات، وفكر ينفع الأمّة والمجتمع، فأراه يكتب عن جمال حدائق اسطنبول، ونظافة دورات المياه في مطار سيخييول، وسرعة المترو في الدوحة، ولذّة اللحم المشوي في سراييفو، وجنّات ألبانيا، وهكذا حتى تشعر بالاشمئزاز هل هذا يُمثّل مصر، يُمثّل المجتمع، يُمثّل الدولة، الأمة، المعارضة، الحكومة، ماذا يُمّثّل سوى حب التريند وكراهية النسيان.

لا أخفيكم، أنا أعشق القهوة والسفر، وأعشق أن أصوّر كل فنجان قهوة أشربه، وكل سفرة أكون فيها، أزيز محركات الطائرات يضخّ الأدرينالين في جسمي بشكل لا يوصف، ومع كل مطبّ هوائي أذكر الله وأستغفره، عند نزولي لمكان جديد أتأمل في وجوه الناس، أتعجب من حالهم ووضعهم، طريقة كلامهم وحديثهم، نظراتهم لي، وكيف يستوقفوني في المطار عند الدخول والخروج، بحجّة أن هناك تشابه أسماء، أحبّ هذه الحياة كما يُحبّها الجميع، لكن أحمل قناعات في داخلي لا تتغير ولا تتأثر ولا تتراجع، أعرف أن هناك أعداد لا تقبل القسمة على اثنين، لكن هناك مبادئ عامّة لا يعرفها الكثير ممن تصدر للعمل العام، من أجملها وأشرفها وأرقاها أنني ابن مصر، ابن العروبة، ابن الإسلام، ابن التسامح، ابن الوطن الذي أحبّه طوعاً وكرهاً.

هلامية المشهد وهلامية التعامل معه من قبل من يجب عليهم أن يتعاملوا بشكل واضح وصريح في الصراع بين غزة وإسرائيل، وبين أمريكا وأفغانستان، وبين الجولاني والعالم، آه معذرة بين السيد الرئيس المجاهد القائد الشيخ أبو محمد الجولاني، معذرة مرة أخرى بين الرئيس الملتحي السلفي أحمد الشرع وبين العالم، بين هذا وذاك، بين من ينتقد الرئيس السيسي لأنه يجلس مع ترامب، وبين من يُبرر للشرع الانكسار لترامب، بين من يتهم الإمارات في التعامل مع إسرائيل، وبين من يخرس، معذرة - يصمت - في التعامل بين قطر وإسرائيل، بين من يقول بأن هذا مصلحة الأمّة، وبين من يرى في الآخر تطبيعاً وتخاذلاً. 

هلامية المشهد في تصوّر البعض أن غزة المكلومة المغدورة المكسورة المحاصرة التي شبعت من الدم والقتل والتدمير والخذلان أنها انتصرت، هلامية المشهد في تبرير التعامل مع أمريكا للشرع، وبين سوريا الجديدة وبين إسرائيل، والضرب بيد من حديد على تعامل الإمارات ومصر والأردن، فهُناك - على حسب قولهم - قائد مُحنّك سياسي مُجاهد مُلتحي، وهُنا عميل مُطبّع مُتخاذل. 
هلامية المشهد في حبّ الحصول على الانتفاع المحض الذي يُسكت الألسن عن قول الحق وعن قول الحقيقة، في المادة البحتة، في طلبها وفي السعي لها، ولو كان الشخص يستخدم لحيته، واسمه، وصورته، وفي بعض الأحيان دينه، من أجل المصلحة والمنفعة، وكما يُقال في المثل الشعبي - حبيبك تأكل له الزلط - وعند أكله ومضغه، سيشعر الشخص وقتها بسعادة ولو تكسّرت أسنانه.

هلامية المشهد في الضعف والهوان، في قلّة الحيلة، في عدم الأمان، في شباب تُركوا وشابات تُركن من أجل - هلامية المشهد - وأناس تم تقديمهم لأن عندهم المتابعين الكُثر، والمتابعات الكثيرات، مع أن هؤلاء لا يُحبّون بعضهم البعض، ولكن المصلحة تجمع، أقولها مرة أخرى المصلحة وليست السياسة كما يدعي البعض.

هلامية المشهد في عدم معرفة الطريق أو التوجه أو المآل، وعدم معرفة أقل درجات البقاء في المشاهد كافّة، وعدم وضوح أدنى درجات الشرف في الخصومة أو في العداوة أو في الحبّ والغرام، في انغلاق الأفق، في ضيق الإدراك، في نسيان التاريخ لكثير ممن يعيشون وهم الوجود، وهم في الحقيقة هُلاميو الزمان، وفي النهاية أقول " قُل لي من يدفع لك، أقُل لك من أنت ".!!

وللسطور بقية..!!

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير

د.عبد الرحمن فاروق

التعليقات

1

أضف تعليقك

0/1000

جميع التعليقات (1)

أحمد حافظ

7 شهور

رائع ماشاء الله

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير