20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

هل تكون احتجاجات تونس المستمرة مقلقة لنظام قيس سعيد أو مهددة لاستمراره؟ (تحليل)

احتجاجات تونس.. دخلت الكوادر التعليمية في تونس، في حالة احتجاجية أمام وزارة التربية للمطالبة بزيادة الأجور وإجراء إصلاحات بالمنظومة التعليمية، وتراوح رواتب المعلمين في تونس ما بين 500 و600 دولار شهريا، ويطالبون بتنفيذ اتفاق مع الحكومة يقضي بزيادة تعادل نحو 35 دولارا بداية من 2026.

بقلم: محمد أبو غالي
٢٥ ديسمبر ٢٠٢٥
5 دقائق قراءة
15 مشاهدة
احتجاجات تونس المستمرة

احتجاجات تونس المستمرة

احتجاجات تونس.. دخلت الكوادر التعليمية في تونس، في حالة احتجاجية أمام وزارة التربية للمطالبة بزيادة الأجور وإجراء إصلاحات بالمنظومة التعليمية، وتراوح رواتب المعلمين في تونس ما بين 500 و600 دولار شهريا، ويطالبون بتنفيذ اتفاق مع الحكومة يقضي بزيادة تعادل نحو 35 دولارا بداية من 2026.

احتجاجات تونس.. لا يستحق الحياة من لا يدافع عن كرامته

وأكدت وكالة "الأناضول"، أن المعلمين المحتجين، الذين لبوا نداء مختلف نقابات التعليم التابعة للاتحاد العام التونسي للشغل (أكبر نقابة بالبلاد)، رفعوا لافتات كتب عليها: "لا يستحق الحياة من لا يدافع عن كرامته"، و"إصلاح المنظومة التربوية استحقاق وطني"، كما رددوا شعارات من بينها "وحدة وحدة نقابية ضد الهجمة الشعبوية"، و"مدارس شعبية تعليم ديمقراطي ثقافة وطنية".

كما أن البنية التحتية للمدارس تعاني من تدهور، علاوة على اكتظاظ الطلاب، وارتفاع عدد ساعات التدريس إلى حدود 26 ساعة أسبوعيا في بعض المواد، وهذا يعد التفافا على اتفاقيات سابقة".

احتجاجات تونس.. موجة من الإضرابات العمالية 

وتعاني تونس، خلال الشهور الماضية من موجة من الإضرابات العمالية والاحتجاجات خاصة في القطاع الخاص، إذ نظمت البنوك والمصارف إضرابا عاما في بداية الشهر الماضي شلّت من خلاله الخدمات المالية، وطالب موظفو القطاع بصرف زيادات على رواتبهم لعام 2025 وفتح مفاوضات اجتماعية بشأن الزيادة للسنوات الثلاث القادمة، وفق العرف المعمول به في المفاوضات الاجتماعية في تونس.

في حين، تنوي تونس وفق قانون الموازنة للعام المقبل، صرف زيادات على رواتب موظفي القطاعين الحكومي والخاص بمقتضى أمر تصدره السلطات التنفيذية دون المرور عبر مفاوضات اجتماعية مع اتحاد الشغل، وذلك لأول مرة منذ أكثر من خمسة عقود.

احتجاجات تونس.. 3 مدن تونسية تدخل في إضرابات عمالية وفئوية

وفشل البرلمان التونسي، في الـ29 من نوفمبر الماضي، في فرض زيادة على أجور العاملين بنسبة لا تقل عن 7% ضمن جهود النواب لاستعادة هذا البند من الحكومة التي قرّرت تحديد زيادة الرواتب للعاملين في القطاعَين العام والخاص حسب قراراتها، ودون التعاون مع نقابات العمال.

كما دخلت 3 مدن تونسية في إضرابات واحتجاجات عمالية وفئوية، وأعلنت جبهة الخلاص الوطني المعارضة في تونس مشاركة عدد من أعضاء هيئتها التنفيذية وأنصارها في إضراب جماعي عن الطعام يبدأ الاثنين، تضامنا مع المحامي العياشي الهمامي وجميع المعتقلين السياسيين وسجناء الرأي.

وقالت الجبهة -في بيان- إنها تعبر عن تضامنها مع "جميع المعتقلين الذين حوّلوا زنازينهم إلى ساحات نضال ضد الاستبداد"، واحتجاجا على ما وصفته بسياسات تجريم العمل السياسي والمدني والكلمة الحرة، كما أعلنت الجبهة مساندتها للإضراب التضامني الرمزي عن الطعام المقرر الإثنين، ومشاركة عدد من أعضاء هيئتها التنفيذية وأنصارها فيه.

احتجاجات تونس.. إضراب السجين السياسي العياشي الهمامي

وأوضحت أن هذا القرار يأتي تفاعلا مع إضراب السجين السياسي العياشي الهمامي، ومع السجناء السياسيين الذين استجابوا لدعوته للإضراب الجماعي عن الطعام لمدة 3 أيام، ابتداء من 22 ديسمبرالجاري، احتجاجا على سلب حريتهم واحتجازهم من قبل قضاء وصفته بأنه "فاقد للاستقلالية وخاضع للسلطة التنفيذية".

وكان محامون تونسيون أعلنوا بدء إضراب جماعي عن الطعام، تضامنا مع "المعتقلين وسجناء الرأي" ورفضا لما اعتبروه "محاكمات غير عادلة"، وذلك في بيان وقعه 32 محاميا، من بينهم عميدا المحامين السابقان عبد الرزاق الكيلاني وشوقي الطبيب.

وتؤكد السلطات التونسية أن المتهمين حوكموا بتهم جنائية، وأن القضاء مستقل ولا تتدخل في شؤونه، في حين ترى قوى معارضة أن القضية ذات "طابع سياسي" وتُستخدم لتصفية الخصوم السياسيين.

احتجاجات تونس.. قضية التآمر

كما تعيش البلاد منذ 10 فبراير2023 على وقع ما يعرف بقضية التآمر على أمن الدولة التي يحاكم فيها عشرات المعارضين السياسيين الذين صدرت بحقهم أحكام عالية بالسجن، اعتبرها مراقبون كيدية وتستهدف القضاء على خصوم النظام الذي يتهمونه بالانقلاب على الديمقراطية في تونس.

وقالت يسرى الغنوشي ابنة رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي المعتقل بتهمة التآمر، إنه منذ انتخابه رئيسا لتونس سنة 2019، بدأ سعيد بعد وقت قصير يعرقل عمل الحكومة والبرلمان مما فاقم المشاكل الاقتصادية التي كانت البلاد تعاني منها أصلا، وإنه كان يمهد بذلك الطريق لانقلابه بإعلانه بمفرده حالة الطوارئ وفق الفصل 80 من الدستور.

وتابعت في حوارها مع الصحفي سايمون سبيكمان-كوردال أن والدها راشد الغنوشي (84 سنة) كان حينها رئيس مجلس النواب، ورفض تدابير سعيد الاستثنائية ووصفها بأنها غير دستورية وترقى إلى انقلاب على الديمقراطية التونسية، ولذلك أصبح "هدفا للقمع خاصة باستخدام القضاء الذي لم يعد مستقلا، ووجد نفسه مرة ثانية سجينا سياسيا بسبب قضايا طويلة ذات دوافع سياسية وصدرت بحقه أحكام بالسجن 42 عاما".

وتحدثت الغنوشي عن الوضع داخل السجون التونسية ووصفته بالمزري، وذكرت أن والدها يعاني من مشاكل صحية تستدعي رعاية طبية مستمرة، "لذا نحن قلقون عليه كثيرا، لكنه دائما يؤكد أن هذا هو ثمن الدفاع عن الديمقراطية في تونس وهو مستعد لذلك".

كل تلك الأحداث السابقة، قد تشكل تهديدا للنظام السياسي برئاسة "قيس سعيد" خاصة مع مرور الذكرى الـ15 للثورة في ظل أزمة اقتصادية واجتماعية خانقة، ومناخ حقوقي وسياسي مضطرب منذ إعلان الرئيس قيس سعيد التدابير الاستثنائية في 25 يوليو 2021 وما تلاها من قرارات مثل حل البرلمان والمجلس الأعلى للقضاء واعتماد دستور جديد وحكم البلاد بالمراسيم الرئاسية.

 


 

 

 

محمد أبو غالي

صحفي بموقع 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال