21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

"المجلس العربي" يحذر من اعتراف إسرائيل بـ "أرض الصومال" ويكشف مخططات التهجير وتفكيك الدول

"المجلس العربي" يحذر من اعتراف إسرائيل بـ "أرض الصومال" ويكشف مخططات التهجير وتفكيك الدول

بقلم: محمد خميس
٢٨ ديسمبر ٢٠٢٥
5 دقائق قراءة
21 مشاهدة
المجلس العربي

المجلس العربي

"المجلس العربي" يحذر من اعتراف إسرائيل بـ "أرض الصومال" ويكشف مخططات التهجير وتفكيك الدول

في منعطف تاريخي حرج يهدد خارطة التوازنات في منطقة القرن الإفريقي والبحر الأحمر، أثار اعتراف دولة الاحتلال الإسرائيلي بما يسمى "جمهورية أرض الصومال" “صوماليلاند” موجة عارمة من النديد الدولي والإقليمي.

 وفي هذا السياق، أصدر "المجلس العربي"، الذي يتخذ من سويسرا مقراً له ويرأسه الرئيس التونسي الأسبق المنصف المرزوقي، بياناً شديد اللهجة اليوم الأحد 28 ديسمبر 2025، وصف فيه الخطوة بأنها "جريمة سياسية وأخلاقية" وخرق فاضح لمواثيق الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي، محذراً من أجندات خفية تربط هذا الاعتراف بملفات تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة.

 أمن البحر الأحمر والملاحة الدولية في خطر

حذر المجلس من أن الوجود الإسرائيلي الرسمي في "أرض الصومال" يمثل تهديداً مباشراً لأمن الملاحة الدولية في البحر الأحمر، وهو الشريان الحيوي للتجارة العالمية.

أشار البيان إلى أن الاعتراف يمهد الطريق لعسكرة الموانئ والممرات البحرية الاستراتيجية (مثل ميناء بربرة)، مما يحول المنطقة إلى ساحة نفوذ وصراعات دولية جديدة.

 أكد المجلس أن أمن القرن الإفريقي هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، وأن أي عبث بسيادة الصومال هو استهداف مباشر للمصالح الحيوية للدول العربية المطلة على البحر الأحمر.

الربط الخطير بين "أرض الصومال" وتهجير أهالي غزة

في زاوية تحليلية لافتة، كشف المجلس العربي عن مخاوف حقيقية من ارتباط هذا الاعتراف بمشاريع "التهجير القسري" المحتملة لأبناء قطاع غزة. وأشار المجلس إلى أن المقايضات السياسية التي تستخدم الشعوب والدول "كأوراق تفاوض" تمثل انحداراً أخلاقياً، مؤكداً رفضه القاطع لأي محاولة لربط القضية الفلسطينية بمشاريع تفكيك الدول الإفريقية، كما يحدث حالياً في السودان والصومال.

وجه المجلس العربي نداءً عاجلاً إلى القوى الإقليمية المؤثرة، وتحديداً مصر والمملكة العربية السعودية وتركيا، لترجمة مواقفها الرافضة للقرار الإسرائيلي إلى "خطوات عملية".

طالب المجلس هذه الدول بتقديم دعم سياسي ودبلوماسي واقتصادي وأمني لجمهورية الصومال الفيدرالية لتعزيز سيادتها.

 شدد البيان على ضرورة التحرك الاستباقي لمنع فرض الاعتراف بـ "أرض الصومال" كأمر واقع دولي، ومطالبة الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي بتحمل مسؤولياتهم التاريخية تجاه هذا الملف.

"أرض الصومال".. بين "الأمر الواقع" والشرعية الدولية

تعد "أرض الصومال" كياناً يعمل بحكم الأمر الواقع (De Facto) منذ عام 1991، عقب انهيار الدولة المركزية الصومالية. ورغم بنائها لمؤسسات إدارية وعملة ودستور خاص، إلا أنها ظلت تفتقر للاعتراف الدولي الرسمي، متمسكة بحدود الاستقلال عن بريطانيا عام 1960 قبل الوحدة الطوعية مع الصومال الإيطالي.

ويأتي الاعتراف الإسرائيلي في 25 ديسمبر 2025 ليكسر هذا الجمود الدبلوماسي، ولكن من بوابة "دولة احتلال" تفتقر هي نفسها للمشروعية الأخلاقية في نظر الشعوب العربية والإفريقية، مما يجعل الخطوة محفوفة بالمخاطر القانونية والسياسية.

يذكر أن "المجلس العربي" الذي تأسس عام 2022، يضع ضمن أولوياته الدفاع عن الحريات الأساسية الفردية والجماعية ومحاربة جميع أشكال التمييز والعنف. ويرى المجلس أن حماية وحدة الدول العربية والإفريقية هي الضمانة الوحيدة لترسيخ الديمقراطية ومنع التدخلات الخارجية التي تستهدف ثروات الشعوب وهويتها.

البعد القانوني والجيوسياسي

إن اعتراف إسرائيل بـ "أرض الصومال" يضرب عرض الحائط بقرارات الأمم المتحدة التي تؤكد مراراً على وحدة وسيادة جمهورية الصومال. ومن الناحية الجيوسياسية، تسعى إسرائيل من خلال هذه الخطوة إلى تطويق النفوذ العربي عبر التواجد في "الخاصرة الرخوة" للقارة الإفريقية والتحكم بمضيق باب المندب: من خلال بناء تحالفات مع كيانات انفصالية تفتقر للغطاء القانوني الدولي وخلق "بدائل جغرافية" لاستخدامها في ملفات التسوية المتعلقة بالقضية الفلسطينية على حساب السيادة الإفريقية.

وعي الشعوب هو السد المنيع

ختم المجلس العربي بيانه بالتأكيد على أن الوعي الشعبي والمواجهة القانونية والإعلامية كفيلة بإفشال هذه المخططات الاستعمارية الجديدة. إن استقرار القرن الإفريقي ليس شأناً محلياً، بل هو ركيزة للسلم والأمن الدوليين، والصمت على العبث بسيادة الصومال سيؤدي حتماً إلى اتساع رقعة الفوضى في منطقة لا تحتمل المزيد من الصراعات.

تُعد "أرض الصومال" إقليماً انفصل عن الصومال عام 1991 عقب حرب أهلية مدمرة، ورغم استقراره الإداري وبنائه مؤسسات مستقلة، ظل يفتقر للاعتراف الدولي الرسمي. ويأتي اعتراف إسرائيل الأخير بالكيان في ديسمبر 2025 ليفجر أزمة جيوسياسية حادة، وسط اتهامات بتفكيك الدول العربية وتهديد أمن البحر الأحمر واستخدام الإقليم ورقة لمشاريع تهجير مشبوهة.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال