الرئيس الصومالي يتحدى نتنياهو ويرفض "تصدير الحروب" ومخططات تهجير أهل غزة إلى مقديشو
جاء خطاب الرئيس الصومالي حسن شيخ رداً حاسماً على سلسلة من التحركات الإسرائيلية المستفزة، وعلى رأسها إعلان بنيامين نتنياهو الاعتراف بإقليم "أرض الصومال" الانفصالي، والأنباء المتواترة حول مشاريع تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة إلى مناطق إفريقية، مما وضع الصومال في قلب الصراع الجيوسياسي الدائر بالشرق الأوسط.
رفض قاطع لـ "التهجير القسري" لسكان غزة
في أولى رسائل خطابه، أكد الرئيس حسن شيخ محمود رفض الصومال "القاطع والمطلق" لأي محاولات دولية أو إسرائيلية تهدف إلى تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة. واعتبر الرئيس الصومالي أن محاولة حل القضية الفلسطينية على حساب سيادة الدول الإفريقية أو عبر تشريد الشعب الفلسطيني هو أمر غير مقبول أخلاقياً وسياسياً.
هذا الموقف الصومالي يأتي في وقت حساس، ليعلن للعالم أن الصومال، رغم تحدياته الداخلية، يظل متمسكاً بالثوابت العربية والإسلامية تجاه القضية الفلسطينية، رافضاً أن يكون طرفاً في أي "صفقات مشبوهة" تستهدف تصفية قضية فلسطين.
الصومال ليس "ساحة لتصدير الحروب" أو الاعتداء
شدد الرئيس الصومالي على أن بلاده لن تسمح بتحويل أراضيها إلى ساحة لتصفية الحسابات الدولية أو "تصدير حروب الشرق الأوسط" إلى القرن الإفريقي.
وأكد شيخ محمود أن الصومال لن يكون "منطلقاً للاعتداء على دول أخرى"، في إشارة واضحة إلى القلق من التواجد الإسرائيلي المحتمل في إقليم "أرض الصومال" الانفصالي، وما قد يترتب عليه من تهديدات أمنية للدول المجاورة وأمن البحر الأحمر. واعتبر الرئيس أن ما قام به نتنياهو يمثل "أكبر انتهاك للسيادة الصومالية" في التاريخ الحديث، متوعداً بحماية وحدة التراب الوطني بكل الوسائل الدبلوماسية والقانونية.
الحكومة الصومالية تبطل الاعتراف الإسرائيلي بـ "أرض الصومال"
من جانبه، شن رئيس الوزراء الصومالي، حمزة عبدي بري، هجوماً لاذعاً على حكومة الاحتلال الإسرائيلي، واصفاً إعلانها الاعتراف بإقليم "أرض الصومال" كدولة مستقلة بأنه "إجراء باطل ولا أثر له قانونياً".
أوضح بري أن الصومال دولة معترف بحدودها دولياً، وأن أي مساس بسيادتها يُعد خرقاً صارخاً لمواثيق الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي.
وصف رئيس الوزراء الموقف الإسرائيلي بأنه "متهور"، مشيراً إلى أن الأجدر بإسرائيل هو الاعتراف بالدولة الفلسطينية التي تقع تحت احتلالها المباشر بدلاً من التدخل في شؤون الدول الإفريقية المستقلة.
أكد بري أن الصومال "لا يحتاج إلى اعتراف من أي جهة" ليثبت وجوده، مشدداً على أن الشعب الصومالي موحد في رفض هذا الإعلان الاستفزازي.
"أرض الصومال".. المقامرة الإسرائيلية على البحر الأحمر
باعتراف إسرائيل بـ "أرض الصومال" (صوماليلاند) في 25 ديسمبر الجاري، أصبحت تل أبيب أول دولة تمنح هذا الكيان الانفصالي اعترافاً رسمياً، وهو ما يمنح الاحتلال الإسرائيلي موطئ قدم استراتيجي على ساحل البحر الأحمر.
تعمل "أرض الصومال" ككيان مستقل بحكم الأمر الواقع منذ عام 1991 عقب انهيار الدولة المركزية، وتمتلك مؤسساتها الخاصة (عملة، أمن، برلمان)، لكنها ظلت لعقود بلا اعتراف دولي واسع احتراماً لوحدة الصومال.
يرى محللون أن إسرائيل تسعى لاستغلال الموقع الاستراتيجي للإقليم المطل على مضيق باب المندب، لتعزيز نفوذها البحري وتطويق الدول العربية من الجنوب، وهو ما يفسر الغضب العارم في مقديشو والعواصم العربية.
الأبعاد الجيوسياسية والأمن القومي العربي
يمثل التدخل الإسرائيلي في الصومال تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي، حيث يؤدي الاعتراف بكيانات انفصالية إلى تفتيت الدو و تشجيع حركات الانفصال في المنطقة، مما يهدد استقرار القارة السمراء وعسكرة البحر الأحمر و تحويل السواحل الصومالية إلى قواعد نفوذ لإسرائيل، مما يهدد حركة الملاحة والتجارة العربية والمقايضة باللاجئين و استخدام ورقة "أرض الصومال" للضغط على مقديشو للقبول بمشاريع توطين الفلسطينيين، وهو ما رفضه الرئيس حسن شيخ محمود جملة وتفصيلاً.
لماذا الصومال الآن؟
إن اختيار إسرائيل لهذا التوقيت للاعتراف بـ "أرض الصومال" ليس عشوائياً؛ فهو يأتي في وقت تعاني فيه المنطقة من اضطرابات كبرى، وتهدف تل أبيب من خلاله إلى خلق "حلفاء جدد" خارج الدائرة العربية التقليدية.
صمود مقديشو في وجه العاصفة
إن خطاب الرئيس حسن شيخ محمود وتصريحات رئيس وزرائه حمزة عبدي بري، وضعت العالم أمام مسؤولياته تجاه حماية سيادة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة.
الصومال اليوم يعلن بوضوح: "سيادتنا ليست للبيع، وقضية فلسطين ليست ورقة للمقايضة". إن المواجهة السياسية والدبلوماسية التي تقودها مقديشو ضد "تهور نتنياهو" تمثل خط الدفاع الأول عن وحدة الدول الإفريقية وعن الحق الفلسطيني في البقاء على أرضه، مما يستوجب دعماً عربياً وإفريقياً واسعاً لإفشال هذا المخطط الذي يستهدف تدمير سيادة الدول وتشريد الشعوب.










