تسلّم جيش الاحتلال الإسرائيلي رسميًا منظومة اعتراض بالليزر عالية القدرة تُعرف باسم “الشعاع الحديدي”، في خطوة أعلن عنها بوصفها تطورًا نوعيًا في منظومات الدفاع الجوي، حيث يجري دمجها ضمن البنية الصاروخية الدفاعية متعددة الطبقات التي يعتمدها الاحتلال منذ سنوات.
ويأتي الإعلان في سياق حرب مستمرة منذ أكتوبر 2023، أظهرت خلالها المنظومات الدفاعية الإسرائيلية التقليدية ثغرات كبيرة أمام الصواريخ والطائرات المسيّرة، ما دفع المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إلى تسريع إدخال تقنيات جديدة، وتقديمها إعلاميًا كأدوات حاسمة لتغيير “معادلة التهديد”.
«الشعاع الحديدي» ورسائل القوة
أعلنت وزارة الدفاع الإسرائيلية رسميًا تسليم أول منظومة اعتراض ليزري عالية الطاقة تُعرف باسم “الشعاع الحديدي” إلى جيش الاحتلال، في خطوة قُدّمت على أنها تحول نوعي في منظومة الدفاع الجوي، وجزء من مسعى إسرائيلي لإعادة ترميم صورة الردع التي تآكلت بفعل الحرب المستمرة منذ أكتوبر 2023.
وجاء الإعلان في بيان رسمي قالت فيه الوزارة إن عملية التسليم تمت بعد “تطوير معقد”، وشملت تعاونًا بين وزارة الدفاع، ومديرية البحث والتطوير الدفاعي، وشركة “رافائيل” لأنظمة الدفاع المتقدمة، وذلك خلال حفل أُقيم في مقر شركة رافائيل شمال فلسطين المحتلة، في مشهد يحمل أبعادًا سياسية ودعائية لا تقل عن أبعاده التقنية.
اختبارات وادعاءات الجاهزية
وبحسب بيان وزارة الدفاع الإسرائيلية، فإن منظومة “الشعاع الحديدي” خضعت لسلسلة اختبارات مكثفة في مواجهة تهديدات وُصفت بالمتنوعة، شملت الصواريخ قصيرة المدى، وقذائف الهاون، والطائرات المسيّرة، حيث زعمت الوزارة أن النظام نجح في تنفيذ عمليات اعتراض فعّالة خلال هذه التجارب.
وأضافت الوزارة أن نتائج الاختبارات سمحت باتخاذ قرار إدماج النظام ضمن سلاح الجو الإسرائيلي، في خطوة تعكس تسريع إدخاله إلى الخدمة العملياتية، رغم غياب أي اختبار ميداني واسع النطاق في ظروف حرب حقيقية، وهي نقطة يثيرها مراقبون عند تقييم فعالية هذه المنظومة خارج الإطار التجريبي.
الشعاع الحديدى ودمج الأنظمة
وأشارت وزارة الدفاع إلى أن النظام الليزري الجديد المعروف بالشعاع الحديدي سيُدمج ضمن منظومة الدفاع الجوي الإسرائيلية متعددة الطبقات، ليعمل كقدرة مكملة لأنظمة “القبة الحديدية” و”مقلاع داود” و”السهم”، في إطار العقيدة الدفاعية التي تعتمدها إسرائيل لمواجهة التهديدات الجوية المختلفة.
ويعكس هذا الدمج اعترافًا ضمنيًا بمحدودية كل منظومة على حدة، خاصة بعد أن كشفت المواجهات العسكرية منذ أكتوبر 2023 عن ثغرات واضحة في قدرة الأنظمة الصاروخية الإسرائيلية على التعامل مع الهجمات المتزامنة والكثيفة، سواء بالصواريخ أو بالطائرات المسيّرة.
خطاب التفوق التكنولوجي
ووصفت وزارة الدفاع الإسرائيلية منظومة “الشعاع الحديدي” بأنها “طفرة تكنولوجية وهندسية عالمية”، معتبرة أنها تمثل نقلة نوعية في مجال أنظمة الدفاع الجوي، من خلال الاعتماد على ليزر عالي الطاقة لمواجهة طيف واسع من التهديدات الجوية.
ولفتت الوزارة إلى أن منظومة الشعاع الحديدي يتميز بمصدر ليزر متطور ونظام استهداف كهروضوئي خاص، يتيح اعتراض عدد كبير من الأهداف ضمن مدى عملياتي محسّن، وبدقة عالية وكفاءة كبيرة، مع التأكيد على أن كلفة الاعتراض “الهامشية الضئيلة” تمثل الميزة الأبرز لهذا السلاح، في مقارنة مباشرة مع التكلفة الباهظة للمنظومات الصاروخية التقليدية.
شبكة شركات عسكرية
وبيّنت وزارة الدفاع أن وحدة البحث والتطوير التابعة لقسم البحث والتطوير الدفاعي قادت عملية تطوير نظام الليزر أساس الشعاع الحديدي خلال السنوات الأخيرة، بالتعاون مع شركة “رافائيل” بصفتها المقاول الرئيسي للمشروع، في نموذج يعكس الترابط الوثيق بين المؤسسة العسكرية والصناعات الدفاعية الإسرائيلية.
وأضافت أن جهات أخرى شاركت في التطوير، من بينها شركة “إلبيت سيستمز” المسؤولة عن مصدر الليزر، إلى جانب شركات صناعات دفاعية أخرى مثل “إس سي دي” و”شافير سيستمز”، وهي شركات ترتبط منتجاتها بشكل مباشر بالحروب والعمليات العسكرية التي ينفذها الاحتلال، بما في ذلك العدوان المستمر على الفلسطينيين.
تصريحات كاتس والبعد الدعائي
وفي سياق موازٍ، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن تسليم المنظومة يمثل “لحظة تاريخية” تستحق أن تُوصَف بأنها معلم فارق، معتبرًا أن ما جرى يبعث على “فخر عظيم” بما وصفه سابقة عالمية في مجال الاعتراض الليزري.
وأضاف كاتس أن هذه هي “المرة الأولى عالميًا” التي يصل فيها نظام اعتراض ليزري عالي الطاقة إلى مرحلة التشغيل الكامل، مدعيًا أنه نفّذ بنجاح عمليات اعتراض متعددة خلال تجارب واسعة النطاق تحاكي سيناريوهات تشغيلية مختلفة، ووجّه الشكر لكل من شارك في هذا “الإنجاز الاستثنائي”، في خطاب يغلب عليه الطابع التعبوي.
رسائل تهديد مفتوحة
وتابع وزير الدفاع الإسرائيلي تصريحاته بالقول إن هذا “الإنجاز الهائل” يغيّر قواعد الاشتباك، ويوجه رسالة وصفها بالحاسمة إلى “الأعداء القريبين والبعيدين”، مستخدمًا لغة تهديد مباشرة بقوله: “لا تتحدونا وإلا ستواجهون عواقب وخيمة”، مع تأكيده أن القوة الدفاعية الإسرائيلية لا تقل عن قدراتها الهجومية.
ووصف كاتس إدخال النظام الليزري إلى الخدمة بأنه “تغيير جذري” يبعث برسالة قوية إلى خصوم إسرائيل، محددًا نطاق هذه الرسالة من طهران إلى صنعاء وبيروت، في إشارة تعكس اتساع دائرة التصعيد الخطابي، ومحاولة توظيف التكنولوجيا العسكرية كأداة ردع نفسي وسياسي، في ظل حرب أظهرت حدود التفوق العسكري الإسرائيلي رغم الدعم الأمريكي المباشر والمتواصل.








