منحت نقابة الصحفيين المصريين، جائزة حرية الصحافة لعام 2025 إلى "شهداء الصحافة الفلسطينية" الذين قتلتهم "إسرائيل" منذ بدء حرب الإبادة الجماعية بقطاع غزة. جاء ذلك خلال احتفالية جوائز الصحافة المصرية "دورة محمود عوض 2025"، بمقر النقابة وسط القاهرة.
ومنذ بدء حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة في أكتوبر 2023، تحوّل الصحفيون الفلسطينيون إلى أهداف مباشرة للقصف والاستهداف، في واحدة من أكثر الحروب دموية بحق العاملين في الإعلام في التاريخ الحديث، وفق توصيف مؤسسات صحفية وحقوقية دولية.
مائة شهيدا للصحافة
وبحسب نقابة الصحفيين الفلسطينيين، ولجنة حماية الصحفيين (CPJ)، ومنظمات حقوقية دولية، استُشهد أكثر من مئة صحفي وإعلامي فلسطيني حتى اليوم، غالبيتهم في قطاع غزة، أثناء تأدية عملهم الميداني أو داخل منازلهم، في ظل قصف واسع النطاق لم يميّز بين مدني وصحفي، ولا بين موقع عسكري ومؤسسة إعلامية.
جائزة العام للصحافة الفلسطينية
وفي كلمة قبل تقديم الجائزة، قال خالد البلشي نقيب الصحفيين إنها "تمنح لشهداء الصحافة الفلسطينية تقديرا لتضحياتهم المهنية والشخصية في سبيل نقل الحقيقة إلى العالم، وكشف زيف رواية الكيان الصهيوني". وأضاف أن الصحفيين الفلسطينيين الشهداء، الذين تجاوز عددهم 250، "أعادوا الاعتبار للصحافة في مواجهة آلة الهدم والاستيطان، وانتصروا للحقيقة في مواجهة الإعلام الزائف". وشدد البلشي على أن "الحريات تمثل أساس مهنة الصحافة وعنوانها، وجوائز اليوم تعبير واضح عن حرية الصحافة".
استهداف متعمد للصحافة
تؤكد المؤسسات الصحفية الفلسطينية أن استهداف الصحفيين لم يكن عَرَضيًا، بل جاء في سياق سياسة ممنهجة لإسكات الرواية الفلسطينية، خصوصًا مع فشل الرواية الإسرائيلية في تبرير المجازر الجماعية أمام الرأي العام العالمي.
وقد وثّقت تقارير حقوقية حالات قُتل فيها صحفيون وهم يرتدون سترات الصحافة، أو بعد تلقيهم تهديدات مباشرة، إضافة إلى استهداف عائلاتهم ومنازلهم، ما يعكس نمطًا متكررًا يتجاوز فكرة “الخطأ العملياتي”.
أبرز أسماء شهداء الصحافة
وائل الدحدوح (استُهدف أفراد من عائلته، ثم أُصيب لاحقًا): رمز لمعاناة الصحفي الفلسطيني، رغم بقائه على قيد الحياة.
حمزة الدحدوح – صحفي ومصور، استُشهد بعد استهداف مباشر.
سامر أبو دقة – مصور قناة الجزيرة، استُشهد أثناء تغطية ميدانية.
يوسف أبو دقة – صحفي ميداني.
هبة العبادلة – صحفية شابة، استُشهدت مع عائلتها.
مؤمن أبو العوف – مصور صحفي.
أحمد بصل – مراسل ميداني.
وتؤكد نقابة الصحفيين الفلسطينيين أن كثيرًا من الشهداء كانوا يعملون دون حماية دولية، وبإمكانات محدودة، في ظروف حصار وقصف متواصل.
الصحفي شاهد على الجريمة
يرى مراقبون أن استهداف الصحفيين يأتي ضمن حرب أوسع على الذاكرة والصورة، حيث لعب الإعلام الفلسطيني دورًا حاسمًا في توثيق المجازر، وكشف حجم الدمار، وتفنيد الادعاءات الإسرائيلية، في ظل دعم أمريكي سياسي وعسكري كامل لإسرائيل.
وفي هذا السياق، تحوّل الصحفي الفلسطيني إلى شاهدٍ مزعج، لا يحمل سلاحًا، لكنه يمتلك صورة وكلمة، وهو ما جعل حياته جزءًا من كلفة الحقيقة في حرب غير متكافئة.










