4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

من غزة إلى بيروت.. لماذا يرتعب الاحتلال من جنازات الوفاء لحذيفة الكحلوت؟

من غزة إلى بيروت.. لماذا يرتعب الاحتلال من جنازات الوفاء لحذيفة الكحلوت؟

بقلم: محمد خميس
٢٩ ديسمبر ٢٠٢٥
5 دقائق قراءة
27 مشاهدة
ابو  عبيده

ابو عبيده

من غزة إلى بيروت.. لماذا يرتعب الاحتلال من جنازات الوفاء لحذيفة الكحلوت؟ 

لم يكن خبر ارتقاء حذيفة الكحلوت، الناطق العسكري السابق باسم كتائب الشهيد عز الدين القسام والمشهور بلقب "أبو عبيدة"، مجرد نبأ عابر في شريط الأخبار؛ بل كان صدمة وجودية هزت أركان المخيمات الفلسطينية في لبنان من "نهر البارد" شمالاً إلى "الرشيدية" جنوباً، مروراً بـ "عين الحلوة" و"برج البراجنة"، توحدت الحناجر والقلوب في لحظة تاريخية فارقة، جسدت التحام الشتات بالداخل في ذروة حرب الإبادة التي يشنها الاحتلال على قطاع غزة.

الغضب الساطع: كيف استقبلت المخيمات الخبر؟

فور إعلان البيان الرسمي لكتائب القسام مساء الإثنين، سادت حالة من الاستنفار الشعبي العفوي. لم تنتظر الجماهير دعوات من الفصائل، بل خرجت إلى الساحات العامة والمقاهي، حيث تسمر الجميع أمام الشاشات لمتابعة كلمة الناطق العسكري الجديد.

مشاهد من الميدان

 امتزجت دموع الرجال بصرخات الغضب و لوحظ مشاركة كثيفة من "جيل النكبة" الذي رأى في أبي عبيدة أملاً بالعودة، والأطفال الذين اتخذوه قدوة في البطولة و جابت المسيرات الأزقة الضيقة للمخيمات، حيث رُفعت الأعلام الفلسطينية ورايات المقاومة، وصدحت الحناجر بهتافات تجدد العهد للشهداء.

الرمزية العسكرية والسياسية لـ "أبو عبيدة"

يمثل حذيفة الكحلوت في الوعي الجمعي الفلسطيني والعربي "أيقونة الصمود". على مدار سنوات، كان صوته هو المصدر الموثوق للمعلومة في زمن التضليل الإعلامي.

 الكلمة المقاتلة

كانت خطابات "أبو عبيدة" بمثابة "بلاغات عسكرية" لا تكتفي بنقل الخبر، بل تصنع المعنويات. في مخيمات لبنان، كان اللاجئون يعتبرون ظهوره بمثابة رسالة طمأنة بأن المقاومة بخير، وأن مشروع التحرير مستمر.

كسر هيبة الاحتلال

من خلال إدارته للحرب الإعلامية، استطاع الكحلوت تفكيك الرواية الإسرائيلية وإرباك الجبهة الداخلية للاحتلال، مما جعله هدفاً رئيسياً لآلة القتل الصهيونية.

السوشيال ميديا: "أبو عبيدة" يتصدر التريند العالمي

لم يقتصر الحزن على الشوارع، بل اجتاح العالم الرقمي. تصدر وسم #أبو_عبيدة و #حذيفة_الكحلوت منصات التواصل الاجتماعي (إكس، فيسبوك، تيليغرام) في الساعات الأولى للنعى.

مآذن المخيمات تنعي "صوت الميدان"

في مشهد مهيب، صدحت مآذن المساجد في مخيمات اللجوء بنعي الشهيد القائد، هذا التقليد، الذي يُخصص عادة للقادة الكبار، عكس المكانة الروحية التي احتلها الكحلوت. أكد اللاجئون في أحاديثهم أن "أبا عبيدة" لم يمت، بل استنسخت صورته في آلاف الشباب الذين يحملون اليوم لواء الدفاع عن الثوابت الفلسطينية.

الدلالات السياسية لارتقاء القادة في معركة "طوفان الأقصى"

يرى مراقبون أن نعي كتائب القسام لعدد من قادتها، وعلى رأسهم الناطق السابق، يؤكد أن قيادة المقاومة توجد في الخطوط الأمامية للمواجهة.

استشهاد القادة يعزز الثقة بين القاعدة الشعبية والقيادة العسكرية وبرغم الاغتيالات، تؤكد المقاومة قدرتها على الاستمرارية من خلال تعيين خلفاء ومواصلة العمليات الميدانية دون انقطاع و ظهور الناطق الجديد في نفس يوم النعي هو رسالة قوة تبرهن على المؤسسية داخل كتائب القسام.

مخيمات لبنان: خزان الثورة المتجدد

لطالما كانت المخيمات الفلسطينية في لبنان (مثل صيدا، صور، وبيروت) هي الرئة التي تتنفس منها القضية في الشتات. إن التفاعل الأخير مع استشهاد حذيفة الكحلوت يبعث برسالة واضحة للمجتمع الدولي فشل محاولات التوطين و التمسك بالرموز المقاتلة يعني التمسك بحق العودة ورفض حرب الإبادة و التضامن مع غزة ليس مجرد تعاطف إنساني، بل هو انخراط كامل في المعركة المصيرية والثبات على الخيار العسكري و الإجماع الشعبي في المخيمات يلتف حول "خيار المقاومة" كطريق وحيد للتحرير.

 الدم الذي يوحد الجغرافيا

إن ارتقاء حذيفة الكحلوت (أبو عبيدة) في قصف إسرائيلي غادر، لم ينهِ حقبة "الناطق الملثم"، بل خلدها في صفحات التاريخ الفلسطيني. من غزة المحاصرة إلى مخيمات لبنان الصامدة، يبقى دم الشهداء هو الجسر الذي يعبر عليه الفلسطينيون نحو حلمهم الأكبر. لقد رحل الجسد، لكن "الصوت" سيظل يتردد في كل زقاق في مخيم، وفي كل رصاصة تنطلق نحو الاحتلال، مؤكداً أن المعركة مستمرة حتى النصر.

"يعد حذيفة الكحلوت (أبو عبيدة) أيقونة الإعلام العسكري المعاصر، حيث ارتبط صوته منذ عام 2006 بانتصارات المقاومة ومواجهة العدوان. بظهوره الملثم وكوفيته الحمراء، تحول من مجرد ناطق رسمي إلى رمز للصمود القومي، كاسراً الهيمنة الإعلامية للاحتلال، ومشكّلاً حالة من الالتحام الوجداني الفريد بين الميدان في غزة وجماهير اللاجئين في الشتات."

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال