20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

المجلس الانتقالي الجنوبي يرحب بمبادرة السعودية لرعاية حوار يضم كافة المكونات

المجلس الانتقالي الجنوبي يرحب بمبادرة السعودية لرعاية حوار يضم كافة المكونات

بقلم: محمد خميس
٣ يناير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
37 مشاهدة
المجلس الانتقالي الجنوبي

المجلس الانتقالي الجنوبي

المجلس الانتقالي الجنوبي يرحب بمبادرة السعودية لرعاية حوار يضم كافة المكونات
تشهد الساحة السياسية اليمنية حراكاً دبلوماسياً وسياسياً مكثفاً يهدف إلى إعادة ترتيب الأوراق في المحافظات الجنوبية، وذلك عقب دعوة رسمية أطلقها رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الدكتور رشاد محمد العليمي، لاستضافة حوار جنوبي-جنوبي شامل برعاية المملكة العربية السعودية. 

تأتي هذه الدعوة في وقت حساس تزايدت فيه المطالب بضرورة وجود تمثيل عادل وشامل لكافة المكونات الجنوبية بعيداً عن سياسة الإقصاء أو الادعاءات بالتمثيل الحصري.

تفاصيل المبادرة الرئاسية: لا إقصاء ولا تهميش

أفاد مصدر مسؤول في رئاسة الجمهورية اليمنية بأن الرئيس رشاد العليمي تابع باهتمام بالغ المناشدات الصادرة عن أبناء ومكونات المحافظات الجنوبية. هذه المناشدات عكست حرصاً شعبياً على حماية "جوهر القضية الجنوبية" وصون وحدتها، مع رفض قاطع لأي تحركات انفرادية قد تمزق النسيج الاجتماعي الجنوبي.

ثوابت الموقف الرئاسي

أكد الرئيس العليمي من خلال تصريحاته عدة نقاط جوهرية تمثل خارطة طريق للمرحلة المقبلة عدالة القضية الجنوبية و الاعتراف الصريح بأنها قضية محورية في بناء الدولة الحديثة والمعالجة المنصفة وضرورة مراعاة الأبعاد التاريخية والاجتماعية للجنوب بما يضمن كرامة وحقوق أبنائه.

ورفض التفرد حيث شدد العليمي على أن حل القضية لا يمكن أن يكون حكراً على طرف واحد، في إشارة إلى ضرورة إشراك الجميع دون استثناء.

المجلس الانتقالي الجنوبي يرحب بدعوة السعودية

في استجابة سريعة وتطور لافت، أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي ترحيبه بدعوة المملكة العربية السعودية لرعاية هذا الحوار. ويأتي هذا الترحيب ليعزز فرص نجاح المبادرة، حيث يدرك الانتقالي أن المظلة السعودية هي الضمانة الوحيدة لإنتاج تفاهمات مستدامة تحظى بدعم إقليمي ودولي.

ويرى مراقبون أن ترحيب الانتقالي يعكس رغبة في تثبيت مكاسبه السياسية ضمن إطار شرعي وتوافقي، خاصة وأن الرئيس العليمي أكد صراحة أن المؤتمر المقترح في الرياض سيضم كافة المكونات، بما في ذلك المجلس الانتقالي، لضمان عدم تكرار "مظالم الماضي".

المرجعيات الوطنية والدولية للحوار المرتقب

أوضح المصدر الرئاسي أن أي حلول للقضية الجنوبية يجب أن تستند إلى مرجعيات صلبة لضمان قانونيتها وديمومتها، وهي مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل والمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية واتفاق الرياض الذي وضع حجر الأساس للشراكة الحالية والمشاورات اليمنية-اليمنية التي عُقدت تحت رعاية مجلس التعاون الخليجي وإعلان نقل السلطة وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.

التطورات الميدانية: فرض الأمن ومنع التصعيد العسكري

بالتزامن مع هذه التحركات السياسية، تشهد الأرض تحركات أمنية وعسكرية تهدف إلى تعيين حدود الصراع ومنع الانزلاق نحو العنف.

سيطرة قوات درع الوطن

أفادت الأنباء الواردة من حضرموت بسطرة قوات درع الوطن على مدينة القطن، وهي خطوة يراها الكثيرون تعزيزاً لنفوذ الدولة وبسط الأمن في مناطق حيوية.

 كما طالب محافظ حضرموت اللواء السادس والشرطة العسكرية بإخلاء مطار الريان، في إطار خطة لتنظيم التواجد العسكري وتسليم المنشآت السيادية للجهات المختصة.

موقف الإمارات والانسحاب العسكري

في سياق متصل، أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية استكمال عودة جميع عناصر قواتها المسلحة من اليمن، مؤكدة على استمرار دعمها السياسي والإنساني، وهو ما يفتح الباب أمام القوات اليمنية المحلية لملء الفراغ وتحمل المسؤولية الأمنية تحت قيادة مجلس القيادة الرئاسي.

أهداف حوار الرياض: نحو إطار وطني جامع

يهدف المؤتمر الذي دعا إليه الرئيس العليمي وطلب من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان استضافته، إلى تحقيق الآتي تثبيت الشراكة والتوافق ونبذ سياسة الإقصاء وبناء جسور الثقة بين المكونات الجنوبية ورفض فرض الأمر الواقع بالقوة و التأكيد على أن السلاح ليس وسيلة لتحقيق مكاسب سياسية، وأن أي تغيير يجب أن يمر عبر الوسائل السلمية والقانونية وحماية السلم الأهلي و ضمان عدم تحول الخلافات السياسية إلى صراعات مناطقية أو قبلية وتعزيز الاستقرار الإقليمي، فإن استقرار الجنوب اليمني هو جزء لا يتجزأ من أمن منطقة الخليج والملاحة الدولية.

لماذا السعودية؟ دور المملكة المحوري

تظل المملكة العربية السعودية هي الراعي الأكبر والضامن لمسارات التوافق في اليمن. إن اختيار الرياض لاستضافة هذا المؤتمر ليس مجرد اختيار مكاني، بل هو اعتراف بالدور المحوري للملكة في دعم الاقتصاد اليمني المتهالك والتوسط بين الفرقاء السياسيين (كما حدث في اتفاق الرياض) وتوفير بيئة حوار هادئة بعيداً عن ضغوط الميدان وتدخلات القوى الخارجية التي لا تريد خيراً لليمن.

فرصة تاريخية لإنهاء الصراع البيني

يمثل هذا التوجه الجديد من قبل رئاسة الجمهورية، وتجاوب المجلس الانتقالي، فرصة تاريخية لأبناء المحافظات الجنوبية لتجاوز خلافات الماضي والالتفاف حول رؤية موحدة تضمن لهم مستقبلاً مزدهراً. إن حل القضية الجنوبية عبر "حوار مسؤول ومقاربات مؤسسية" هو السبيل الوحيد لضمان أن تكون النتائج معبرة عن الإرادة الشعبية الحقيقية، وليس مجرد تسويات هشة بين قوى السلاح.

يبقى الرهان الآن على مدى جدية الأطراف في تقديم التنازلات المتبادلة في "رياض الخير"، لتدشين مرحلة جديدة عنوانها التنمية، الأمن، والشراكة الحقيقية.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال