لم يكن عام 2025 في العراق مجرد سنة عابرة في سجل الأزمات المتراكمة، بل محطة كاشفة لما هو أعمق من العناوين المعلنة، ففي الوقت الذي رُوّج فيه لخطاب “الاستقرار” ونجاح الانتخابات وإدارة الملفات الاقتصادية، حيث ظل المشهد الحقيقي يتحرك في منطقة رمادية، حيث تتجاور الدولة مع اللادولة، والسيادة مع تعدد مراكز القرار، والإنجازات المعلنة مع ملفات مسكوت عنها لا تقل خطورة عن الأزمات الظاهرة.
بين حصاد 2025 ومخاض 2026.. أسئلة مؤجلة
ومع دخول العراق عام 2026، تتكدس الأسئلة أكثر مما تتوفر الإجابات: هل ما تحقق في 2025 يمثل بداية استقرار فعلي، أم مجرد هدنة مؤقتة تخفي تحتها أزمات أعمق؟.
هذا التقرير الخاص لموقع "180 تحقيقات" يحاول تفكيك حصاد عام كامل، من السياسة والاقتصاد والأمن، وصولًا إلى أخطر الملفات الرمادية، من السجون السرية والاختفاء القسري، إلى اقتصاد الظل وتجارة الأعضاء، في محاولة لقراءة أين يقف العراق وإلى أين يتجه.
حصاد العراق 2025
المشهد السياسي والانتخابات البرلمانية
دخل العراق عام 2025 وهو يحمل إرثًا ثقيلًا من الانقسام السياسي وتراجع الثقة الشعبية في العملية الديمقراطية، ليخرج منه دون حسم جذري لأزماته البنيوية.
وفي هذا السياق، جاءت الانتخابات البرلمانية لتكشف عمق الفجوة بين السلطة والشارع، وتؤكد أن الأزمة السياسية في العراق لم تعد مرتبطة بتغيير الوجوه، بل بإعادة تعريف قواعد اللعبة نفسها.
النتائج
حيث تصدّر ائتلاف الإعمار والتنمية بزعامة محمد شياع السوداني المشهد الانتخابي بحصوله على 46 مقعدًا، وهو ما جرى تسويقه رسميًا باعتباره استفتاءً شعبيًا على نهج الحكومة الخدمي.
انتخابات بلا إجماع وفراغ سياسي مفتوح
ورغم إجراء الانتخابات، إلا أنها كشفت عن استقطاب سياسي حاد وتراجع لافت في نسب المشاركة، إلى جانب استمرار مقاطعة التيار الصدري، ما ترك فراغًا سياسيًا واضحًا مرشحًا للانفجار في أي لحظة خلال عام 2026.
الملف الاقتصادي والإنجازات «النفطية»
رغم هشاشة البنية الاقتصادية واعتمادها شبه الكامل على النفط، حاولت الحكومة خلال عام 2025 إبراز عدد من المؤشرات الإيجابية في قطاع الطاقة.
إنجاز الطاقة بين الإعلان والواقع
حيث أعلنت حكومة محمد شياع السوداني في نوفمبر 2025 توقف العراق عن استيراد البنزين والديزل والنفط الأبيض، بعد تشغيل مصافٍ جديدة، أبرزها مصفاة كربلاء وتوسعة مصفاة البصرة، وسط تساؤلات جدية حول استدامة هذه الخطوة في ظل تحديات الفساد، والصيانة، واستقرار التشغيل، وقدرة الدولة على حماية هذه المنشآت الحيوية.
التحديات الأمنية والسيادية
وظل الملف الأمني خلال 2025 أحد أكثر الملفات تعقيدًا، مع تداخل الاعتبارات الأمنية بالسيادة والقرار السياسي.
ملف الحشد الشعبي
شهد شهر مارس 2025 أزمة تشريعية حادة، على خلفية الرفض الشعبي والضغوط الأمريكية، أدّت إلى سحب مشروع قانون إعادة هيكلة الحشد الشعبي من البرلمان، ما كشف عن خلافات عميقة حتى داخل قوى الإطار التنسيقي بشأن مستقبل الفصائل المسلحة ودورها داخل الدولة.
العمليات النوعية
كما أعلنت القوات العراقية، بدعم أمريكي وقوات التحالف، تحقيق نجاحات في تصفية قيادات عليا من تنظيم “داعش”، غير أن التحدي الأمني الأخطر لم يعد التنظيم، بل تصاعد نفوذ المليشيات الولائية وانتقال التهديد إلى نمط “حروب المسيّرات”، التي استهدفت وما تزال منشآت ومواقع حيوية، من بينها حقل كورمور الغازي.
العراق بين غياب المشروع الوطني ومشاريع الآخرين
في حصاد 2025، العراق لم يكن دولة ضعيفة تاريخياً، بل تفكك توازنه الداخلي بعد 2003، مما جعل السيادة مرهونة بالقدرة على الحسم الداخلي. السياسة، الاقتصاد، الأمن، والموارد كشفت هشاشة الدولة وأزمات وجودية، بينما يبقى النفوذ الخارجي مرآة لتعثر القرار الوطني.
وحول هذا الأمر كشف الدكتور طالب محمد كريم، أستاذ الفكر السياسي في الجامعة المستنصرية، في تصريحات خاصة لـ"180 تحقيقات" العديد من الملفات حول العراق ، حيث أكد أن العراق لم كن يوماً دولة ضعيفة بالمعنى التاريخي، بل دولة جرى تفكيك توازنها الداخلي قبل أن يُفرض عليها النفوذ الخارجي، فبعد 2003، لم يُهدم النظام السياسي فقط، بل انهارت معه فكرة الدولة بوصفها مركز قرار جامع، ومنذ ذلك الحين، صار العراق يتحرك بين مشاريع الآخرين أكثر مما يتحرك بمشروعه الخاص، فالجغرافيا التي كان يمكن أن تمنحه دور الوسيط الإقليمي، تحولت إلى ممر صراع، لأن الدولة لم تبنِ سرديتها السيادية الخاصة، وهنا تكمن المفارقة أن العراق لا يعاني من فائض تدخل خارجي، بقدر ما يعاني من غياب رؤية داخلية قادرة على إدارة هذا التدخل وتحويله إلى توازن يخدم المصالح الوطنية.

الدكتور طالب محمد كريم
كيف يتحول تعدد مراكز القرار إلى استنزاف تدريجي للسيادة العراقية
وقال أستاذ الفكر السياسي في الجامعة المستنصرية إن أخطر ما يواجه السيادة العراقية اليوم ليس الضغط الخارجي، بل هشاشة الداخل، فالدولة التي تتوزع قراراتها بين مؤسسات رسمية، وأحزاب سياسية، وأقاليم، لا تستطيع إنتاج موقف واحد حاسم، هذا التعدد لا يظهر دائماً في شكل صراع مفتوح، بل في صورة تعطيل، وتأجيل، وتسويات مؤقتة، ومع كل أزمة، يُستدعى الخارج ليملأ فراغ القرار، لا لأنه أقوى، بل لأن الداخل لم يحسم خياراته، وهكذا تتحول الدولة من فاعل سياسي إلى مساحة تفاوض، وتُستنزف السيادة بالتدريج، لا بالصدمة.
النفط بين بغداد وأربيل: صراع سيادة أم اختبار لمفهوم الدولة الاتحادية؟
وكشف في حديثه أن ملف النفط بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان ليس خلافاً تقنياً حول التصدير أو الرواتب، بل هو اختبار مباشر لمعنى الدولة الاتحادية نفسها، فكل اتفاق مؤقت على تصدير النفط أو تسليم الإيرادات، لا يعالج جوهر المشكلة، بل يؤجل انفجارها، فبغداد تتحدث باسم وحدة القرار والسيادة، وأربيل تتحدث باسم الشراكة الدستورية وحقوق الإقليم، لكن ما يغيب في الحالتين هو الشفافية. فالعراقي العادي لا يعرف حجم الإنتاج، ولا كلفة الاستخراج، ولا مسار الإيرادات، وهنا يتحول النفط من عنصر توحيد إلى أداة انقسام، ليس بسبب المورد نفسه، بل بسبب غياب قواعد إدارة عادلة وواضحة له.
كيف يحول اعتماد العراق على النفط السيادة إلى نقطة ضعف
وأوضح أن الاقتصاد العراقي يعكس واحدة من أخطر مفارقات الدولة الحديثة، دولة غنية بالموارد، فقيرة بالإنتاج، فالنفط يمول الموازنة، والموازنة تمول الرواتب، والرواتب تشتري السلم الاجتماعي، لكن من دون تنمية حقيقية، في هذا النموذج، تصبح الدولة أسيرة قدرتها على الدفع لا على التخطيط. وأي اهتزاز في أسعار النفط، أو أي خلاف سياسي، يتحول فوراً إلى أزمة رواتب واستقرار. وهكذا، لا يعود الاقتصاد أداة سيادة، بل نقطة ضعف، لأن الدولة التي لا تنتج، لا تفاوض من موقع قوة، بل من موقع الحاجة.
كيف يكشف الصيف هشاشة القرار في العراق؟
وقال في حديث الذي اختص به موقع “ 180 تحقيقات”، إنه في العراق، لا تُختبر الدولة في المؤتمرات الدولية، بل في الصيف، فملف الكهرباء كشف على مدى سنوات أن السيادة ليست نصًا دستورياً، بل قدرة تنفيذية. دولة تعتمد على الغاز المستورد، وتفشل في استثمار غازها المصاحب، هي دولة مؤجلة القرار الطاقوي، وكل انقطاع للكهرباء لا يعني ظلاما فقط، بل تآكل ثقة المواطن بالدولة، وهنا يصبح السؤال أخلاقياً قبل أن يكون فنياً: كيف تطلب الدولة من مواطنيها الصبر، وهي عاجزة عن إدارة أبسط مواردها؟.
تحديات وجودية تواجه الدولة العراقية
وضمن الملفات التي تطرق لها كان ملف المياه، حيث أكد أنه بعكس النفط والكهرباء، لا تملك المياه لوبيا سياسياً صاخباً، لكنها أخطر الملفات على المدى البعيد، فالعراق يعتمد على أنهار تأتي من خارج حدوده، في زمن تغير مناخي، وتوسع عمراني، وتراجع زراعي، ومع غياب اتفاقات حصص مائية ملزمة، تبدو الدولة وكأنها تدير أزمة بصمت، مشاريع هنا، وتفاهمات هناك، لكن من دون استراتيجية وطنية شاملة، وهنا لا يعود السؤال تقنياً، بل وجودياً: كيف تخطط دولة لمستقبلها، وهي لا تملك ضماناً لمصدر حياتها؟
الوجود العسكري الأجنبي..مرآة لهشاشة القرار الداخلي في العراق
وقال د. طالب محمد كريم لـ" 180 تحقيقات" إن الجدل حول الوجود العسكري الأجنبي في العراق غالباً ما يُختزل في شعارات السيادة أو الضرورة الأمنية، لكنه في العمق يعكس أزمة أعمق، فأزمة تعريف الدولة لنفسها، فالدولة التي تمتلك مشروعاً أمنياً واضحاً ، لا تخشى الانسحاب ولا تعتمد على البقاء. أما الدولة التي لم تحسم شكل مؤسساتها الأمنية، فتخاف الفراغ، وتؤجل القرار. وهنا يصبح النقاش حول الخارج غطاءً لنقاش لم يُحسم في الداخل.
واختتم حديثه أن العراق اليوم لا يفتقر إلى الإمكانات، بل إلى الحسم. النفوذ الإقليمي والدولي لن يختفي، لكنه لا يتحول إلى مشكلة إلا حين تغيب الدولة القادرة على التفاوض من موقع قوة، والسيادة ليست إعلاناً، بل مسار طويل يبدأ بوحدة القرار، ويمر بالاقتصاد المنتج، وينتهي بدولة يعرف مواطنها أين تقف، وماذا تريد، وكيف تدير مواردها. وما لم يُحسم هذا المسار، ستبقى السيادة في العراق فكرة مؤجلة، مهما تغيّرت الوجوه والتحالفات.
العراق بين التدخل الخارجي والانقسامات الداخلية والفساد
وفي حصاد 2025، أيضا واجه العراق تحديات معقدة بين النفوذ الخارجي، الانقسامات الطائفية والقومية، الفساد، والمنافسة السياسية، في حين بدأت بعض التطورات الإيجابية تعزز الاستقرار الأمني وتشجع الاستثمار الخارجي في البنية التحتية والطاقة.
ومن زاوية تحليلية، قال هادي جلو مرعي الباحث في الشأن السياسي العراقي في تصريحات خاصة لـ" 180 تحقيقات"، أن العراق يعاني من تحديات عدة بعد الدخول الامريكي في ملفات الامن والاقتصاد والاندماج السياسي مع المجتمع الدولي والانقسام القومي والطائفي والمنافسة السياسية والفساد وتدخلات دول عدة في رسم ملامح العملية السياسية وتشكيل الحكومة والانتخابات.

هادي جلو مرعي الباحث في الشأن السياسي العراقي
العراق بين التحديات الداخلية والفرص الاستثمارية الخارجية
وأضاف هادي أن الأمور تطورات خلال السنوات التالية وبدأ الاستقرار السياسي يؤثر ايجابا بعد أن استقرت الأوضاع الأمنية بشكل كبير مع بقاء معضلة الفساد والمنافسة السياسية والتشابك الدولي والاقليمي وقضية فلسطين ومحور المقاومة الذي جعل العراق في مرمى النيران الامريكية سياسيا واقتصاديا ومثل تحديا مضاعفا للحكومات العراقية المتعاقبة دون اغفال ان هناك تطورات ايجابية كبيرة حصلت أسهمت بتصاعد مستوى الثقة الخارجية والبحث عن فرص الاستثمار في قطاع الطاقة والبنى التحتية الاساسية.
وأكد في حديثه لموقع “180 تحقيقات” أن الخارطة السياسية في العراق تبين نفوذ ثلاث قوى مهيمنة على المستوى الطائفي والقومي ففي حين يتشارك الشيعة والسنة الحكم في العاصمة بغداد مع تفوق برلماني وحكومي للشيعة فإن القومية الكردية فرضت حضورها كشريك فاعل لاغنى عنه في أي ترتيب سياسي ولايمكن تشكيل الحكومة مالم يكن للكرد دور حيوي في ذلك وهم يشكلون حكومة وبرلمانا في الإقليم الذي يضم ثلاث مدن رئيسية لكن تأثيرهم يمتد لمدن اخرى كالموصل وكركوك وديالى ولديهم تمثيل في البرلمان الاتحادي والحكومة.
وأوضح أنه برغم تعدد القوى الشيعية الفاعلة وهيمنتها على البرلمان والحكومة لكن انقسامات حادة ومنافسة تطبع العلاقة بين الزعامات والقوى تلك واختلاف في وجهات النظر ونزاع على السلطة ،وبرغم نجاح حكومة محمد شياع السوداني في احداث انعطافة مهمة على مستوى الاداء والخدمات والبنية التحتية لكن قوى رئيسية ابرزها دولة القانون ماتزال تحاول منع توليه منصب رئيس الوزراء لمرة ثانية لكن قوى أخرى لاتمانع في ذلك والمهم في الواقع هو صعوبة التحدي الذي يواجه المنظومة السياسية الشيعية فمعظم القوى المسلحة المناوئة للوجود الامريكي مرتبطة بتلك المنظومة وهو مايزيد من حجم الضغوط على الحكومة وقوى الاطار الشيعي المنقسم ، وهناك قوى رفضت نزع سلاحها وهو ماادخل الاطار الشيعي في مشكلة حقيقية لأن المبعوث الامريكي الخاص مارك سافايا لديه مطالب واضحة في هذا الصدد كما أن واشنطن تريد دليلا حقيقيا على عدم وجود تهديد لمصالحها وتتبنى سياسة متشددة أعلنت عنها ويبقى على الفاعل الشيعي أن يحدد الوجهة المقبلة مع ادراك معظم القيادات السياسية انه لامجال لرفض المطالب الامريكية في ظل ظروف دولية واقليمية معقدة للغاية وتهديدات اسرائيلية متكررة للعراق وايران مع احتمال توجيه ضربات عسكرية.
ويري"هادي جلو مرعي" في نهاية حديثه لموقع “180 تحقيقات” أنه بين الحرب على الفساد والمنافسة المحتدمة والضغوط الخارجية وعدم الوصول حتى اللحظة الى تفاهمات حول التشكيل السياسي المقبل فان القوى الشيعية والسنية والكردية تواصل محاولاتها لحسم ملف اختيار رئيس للبرلمان والحكومة والجمهورية خاصة مع ضرورة الالتزام بالمدد الدستورية.
من السيادة إلى التعليم والاقتصاد: تحديات العراق بين النفوذ الخارجي والفساد الداخلي
وضمن حصاد 2025 برزت العديد من الملفات بالعراق منها السيادة والدستور والفساد إلى التعليم والبطالة والمياه، وتأثير النفوذ الخارجي وانقسامات الداخل على الاستقرار الوطني.
وفي إطار هذا الأمر كشف الكاتب الصحفي والخبير السياسي العراقي أ.د. عبد الكريم الوزان في حديث خاص لـ" 180 تحقيقات" إن أول الملفات المعلقة والهشة في العراق “ملف السيادة”، حيث قالت إن السيادة هو أن العراق الآن تحت تأثيرات إقليمية ودولية مثل إيران وأمريكا وبعض دول الخليج ودول أوروبية أخرى، لكن في المقدمة أمريكا وإيران، ولذلك تعتبر السيادة مثلومة.

أ.د. عبد الكريم الوزان
وأضاف الوزان أن الملف الثاني هو ملف الدستور، فالدستور حسب قوله إنه لا يمثل الشعب العراقي بحقيقة الأمر وكتب فيه ظروف استعمارية وظروف احتلال وظروف هيمنة بما يراعي المصالح الأجنبية وعلى أسس طائفية ومذهبية.
أما عن الملف الثالث العالق وفق رؤيته هو ملف الفساد، حيث قال في حديثه لموقع “180 تحقيقات” إن الفساد ينخر بشكل كبير في العراق، والفساد لا يمثل فرد بل يمثل مافيات ومجاميع وشخصيات بعناوين كبيرة وبمبالغ بالمليارات وليست ملايين، والفساد لا يتمثل بالأموال بل بالفساد الإداري والأخلاقي وأيضا في هدر ثروات العراق وفي الاقتصاد الاستيراد التصدير المنح منح العقود.
وضمن حديثه قال الوزان لـ" 180 تحقيقات" أن هناك ملف آخر هذا الملف هو ملف العلاقة بدول الجوار، فملف العلاقة بدول الجوار يخضع لتأثيرات دولية وتأثيرات أجنبية وتأثيرات إقليمية، والملف الآخر ملف الدبلوماسية ، والدبلوماسية ضعيفة ولا يمكن أن تقف على ساقيها في ظل كل ما ذكرت من عوامل مؤثرة وسلبية.
وتابع أن هناك أيضا هناك ملف المخدرات وملف البطالة والمخدرات عمل ممنهج لتخريب العراق وتعطيل شباب العراق طالما كان الشباب هم قادة البلاد وهم عمادها وحولوا العراق إلى دولة مستهلكة، وأيضا ملف الإضافة إلى ملف البطالة، فالبطالة أيضا بسبب توقف كبير من المشاريع.
وقال إن هذه المشاريع العملاقة مثل الصناعات صناعة السيارات أيضا زادت من بطالة الشباب وزادت من المشاكل الاجتماعية لهم وانعكست حتى على قضايا مجتمعية مثل الزواج، وأيضا يحتاج الموضوع إلى ملف من سيحكم العراق، العراقيون الآن في صراع يريدون أن يكون هناك حاكم عراقي بعيد عن كل الولاءات الأقليمية والدولية.
وأكد أن العراق الآن يحتاج إلى تصحيح ملف العدل والتعليم، فالتعليم كان العراق قبلة العرب والدول الإسلامية وكانت من الجامعات الأضائل، الآن تم تخريب وإضعاف ذلك وكثرة تزوير وأصبح التعليم في درجات متأخرة وسادت جهلاء على هذا الجانب.
كما قال إن القضاء أيضًا خضع لولاءات أقليمية وتدخلت عوامل مذهبية وطائفية في الموضوع، هذه الملفات كلها شائكة وهذه الملفات لا يمكن معالجتها إلا بتغيير الطبق السياسي بالكامل من الأعلى وبانتخاب شعبي وترشيح شعبي جماهيري بممارسات دستورية كالانتخابات البرلمانية العادلة. وكل ما تقوله عن هذا الملف هو حقيقة.
وأشار الخبير السياسي إلى أن هناك ملف يحتاجه العراق هو النسيج العربي، حيث ابتعد المجتمع العراقي كثيرًا عن محيط العربي وارتمى في أحضان اقليمية، أيضا هناك ملف المياه والمياه مشكلة كبيرة، وملف النفط و ملف الغاز وملف الحدود، هذه كلها ينطبق عليه ما ذكرته في البداية حيث يحتاج إلى أمانة ورصانة ووطنية ومبادئ وصدق وعقيدة وإلى تفاهم عربي كبير في هذا الجانب.
العراق 2025.. بين النفوذ الإقليمي والسيطرة الداخلية على القرار
وعاش العراق في 2025 "هدوءًا قلقًا"، مع استقرار أمني نسبي، لكنه واجه تحديات سياسية معقدة، أزمات اقتصادية متشابكة، وصراعات نفوذ إقليمي ودولي، وسط هشاشة القرار وصعوبة تشكيل حكومة مستقرة.
وحول التحديات قال أ. د عبدالرزاق محمد الدليمي المحلل السياسي العراقي، وعميد كلية الإعلام الأسبق بجامعة بغداد لـ"180تحقيقات"، أنه بناءً على المعطيات الميدانية والتحولات التي شهدها العراق حتى نهاية عام 2025، كشف المستور في هذا التحقيق الشامل الذي يحلل حالة "الاستقرار الهش" والتقاطعات السياسية والاقتصادية المعقدة.

أ. د عبدالرزاق محمد الدليمي
وأكد العراق يعيش حالة تُعرف بـ "الهدوء القلق"، فبينما نجحت الحكومة في تقليل مظاهر العنف المسلح في المدن الكبرى، إلا أن هذا الاستقرار يصطدم بتحولات سياسية كبرى أفرزتها انتخابات نوفمبر 2025.
وصرح بأن هناك مأزق في تشكيل الحكومة حيث أظهرت نتائج انتخابات 2025 تفتتاً في الكتل السياسية، حيث لم يحصل أي طرف على أغلبية مريحة، مما أعاد البلاد إلى "دائرة التفاوض خلف الأبواب المغلقة" لتوزيع الحصص الوزارية وفق نظام المحاصصة “المكوناتية”.
وأشار أن عسكرة السياسة حولت الصراع من "المواجهة المسلحة" إلى "السيطرة المؤسساتية"، فالفصائل المسلحة أصبحت تمتلك نفوذاً داخل مفاصل الدولة والقرار القضائي، مما يجعل أي محاولة للإصلاح الهيكلي تصطدم بـ "الفيتو" غير المعلن لهذه القوى.
وأوضح أن الفجوة الشعبية في العراق ازادت مع انخفاض الثقة بالعملية الديموقراطية دفع الناخبين إلى العزوف، مما جعل شرعية القرار السياسي تعتمد على التوافقات النخبوية لا على القاعدة الشعبية.
وأشار أنه لا يزال العراق يمثل "صندوق بريد" ورأس حربة في الصراع “الإقليمي - الدولي”، فحول المحور الإيراني - الأمريكي ورغم الضغوط الأمريكية لحصر السلاح، لا تزال طهران تمتلك أوراق ضغط قوية عبر حلفائها في "الإطار التنسيقي"، في المقابل، تستخدم واشنطن "الورقة المالية" “الدولار” كأداة للضغط على القرار العراقي.
وقال إن سياسة "النأي بالنفس" حاولت بغداد في 2025 عبر "قمة بغداد" لعب دور الوسيط، لكن اتساع رقعة الصراع الإقليمي “خاصة التوتر الإيراني الإسرائيلي”جعل من الصعب بقاء العراق بمنأى عن التداعيات الأمنية.
وكشف أن الاقتصاد "الكعب الأخيل" للسيادة العراقية، مشيرًا أن السيادة منقوصة تحت وطأة "الفدرالي الأمريكي" حيث أنه لا يزال البنك الفدرالي الأمريكي يتحكم في تدفقات الدولار للعراق، مما يجعل السيادة المالية العراقية مرتبطة بمدى امتثال بغداد لمعايير واشنطن في مكافحة غسيل الأموال ومنع وصولها لدول الجوار مؤكداً أن الاقتصاد العراقي يعتمد بنسبة 93٪على النفط لتغطية الموازنة، مع هبوط أسعار النفط العالمية في 2025، واجهت الحكومة عجزاً حاداً في تغطية رواتب القطاع العام الذي يضم أكثر من 40٪من القوى العاملة وأن "طريق التنمية" الرهان الاقتصادي الأكبر لربط الشرق بالغرب، لكنه يواجه تحديات أمنية وتنافس من مشاريع إقليمية أخرى.
حصاد العراق 2025.. الأمن السيبراني وحرية التعبير: تحديات العراق الرقمية بين التشريع والسيادة
واستكمالا لملف “حصاد 2025 ”، واجه العراق تحديًا مزدوجًا بين حماية الأمن السيبراني وحرية التعبير، حيث أظهرت الهجمات الرقمية ونقص البنية التحتية القانونية والمؤسسية هشاشة النظام الرقمي، بينما لعب الإعلام الرقمي دورًا فاعلًا جزئيًا في التغيير والتعبئة المجتمعية.
وبشأن هذا الأمر كشف " سائد حسونة" الخبير في الإعلام الرقمي وهندسة أنظمة التأثير، مختص في إعادة بناء الهوية الرقمية للمؤسسات وتصميم أنظمة إعلامية وتشغيلية تُنتج تأثيرًا مستدامًا، كيف يمكن للعراق الموازنة بين ضرورة سن “قانون الجرائم المعلوماتية” لحماية الأمن السيبراني، وبين المخاوف من تقييد حرية التعبير الرقمي والصحافة الاستقصائية؟.

سائد حسونة الخبير في الإعلام الرقمي
حيث قال “حسونة” في تصريحات خاصة لـ"180 تحقيقات" أن الدول الخارجة تشترك من أزمات سياسية وأمنية طويلة في إشكالية معقّدة تتعلّق بتنظيم الفضاء الرقمي، حيث يتداخل مفهوم حماية الأمن السيبراني مع مخاوف حقيقية من استخدام التشريعات كأدوات لتقييد حرية التعبير، فالعراق يواجه هذه الإشكالية بشكل مضاعف، بسبب هشاشة البنية المؤسسية، وتعدّد مراكز القرار، وضعف الثقة بين السلطة والفاعلين الإعلاميين.
وأكد أن المشكلة لا تكمن في مبدأ وجود قانون للجرائم المعلوماتية، فغياب التشريع يترك فراغًا خطيرًا، بل في طبيعة الصياغة القانونية. عندما تُستخدم مصطلحات فضفاضة مثل “الإساءة”، أو “تهديد السلم العام”، أو “النشر الضار”، دون تعريفات دقيقة، يصبح القانون قابلًا للتأويل السياسي والأمني، لا للتطبيق القضائي المحايد.
الإعلام الرقمي بين الحماية والسيطرة
وأوضح أنه في السياق العراقي، تلعب الصحافة الرقمية والاستقصائية دورًا محوريًا في كشف الفساد والانتهاكات، وفي غياب ضمانات واضحة لحماية الصحفيين والباحثين، قد يتحول القانون من أداة حماية للبنية الرقمية إلى وسيلة ردع للنشر والمساءلة.
وقال إن التجارب الدولية تشير إلى أن الموازنة الحقيقية تتحقق عبر ثلاثة عناصر متلازمة منها تشريع محدد بتعريفات دقيقة، رقابة قضائية مستقلة على تطبيق القانون، وفصل واضح بين الجرائم التقنية “كالاختراق والابتزاز الرقمي” وبين المحتوى الصحفي والتعبيري، والخطر الحقيقي في العراق ليس في وجود قانون جرائم معلوماتية، بل في قانون غير واضح يُدار داخل بيئة سياسية وأمنية غير مستقرة، ما يجعل حرية التعبير أولى ضحاياه.
وأشار أن الحركات الاحتجاجية في العراق أثبتت أن الإعلام الرقمي لم يعد مجرد ناقل للخبر، بل أصبح أحد الفاعلين الأساسيين في تشكيل الوعي العام وتوجيه المزاج الشعبي. منصات التواصل الاجتماعي تحولت إلى ساحات نقاش، وتعبئة، وكشف، بعيدًا عن القيود التقليدية التي تفرضها بعض المؤسسات الإعلامية، لكن هذا التحول ظل جزئيًا وغير مكتمل. فبينما نجح الإعلام الرقمي في كسر احتكار الرواية الرسمية، وفي إيصال صور الاحتجاجات والانتهاكات إلى الداخل والخارج، إلا أنه فشل في كثير من الأحيان في التحول إلى أداة تأثير مستدامة ذات خطاب منظم.
ويرى أن السبب الرئيسي يعود إلى غياب البنية المهنية داخل معظم المنصات الرقمية.، فالكثير منها يعمل بردّ الفعل، دون استراتيجية تحريرية، أو إدارة محتوى، أو حماية رقمية للناشطين والصحفيين. كما أن غياب غرف أخبار رقمية حقيقية جعل المحتوى عرضة للتشتت، والتضليل، والاستغلال السياسي، إضافة إلى ذلك، واجه الإعلام الرقمي العراقي ضغوطًا مركّبة: حجب، تهديدات، حملات تشويه، واختراقات رقمية، ما حدّ من قدرته على الاستمرار بنفس الزخم.
وأضاف أنه يمكن القول إن الإعلام الرقمي العراقي نجح في إشعال اللحظة، لكنه لم ينجح بعد في إدارة الأثر طويل المدى والإعلام الرقمي في العراق امتلك الصوت، لكنه لم يمتلك بعد النظام الذي يحوّل الصوت إلى قوة تغيير مستدامة.
ومع توجه العراق نحو “الأتمتة” والخدمات المصرفية الإلكترونية، كشف العوائق التكنولوجية التي تمنع تحوله الكامل إلى اقتصاد رقمي، حيث قال إن التحول نحو الاقتصاد الرقمي لا يعتمد فقط على إطلاق تطبيقات أو خدمات إلكترونية، بل يتطلب بنية تحتية رقمية متكاملة، وإطارًا مؤسسيًا منسجمًا. في الحالة العراقية، العوائق ليست تقنية بحتة، بل مركّبة بين التكنولوجيا والإدارة والثقة العامة.
وأوضح أن أولى هذه العوائق هي ضعف البنية التحتية الرقمية، من حيث استقرار الإنترنت، وأمن الشبكات، وقدرة مراكز البيانات على استيعاب خدمات واسعة النطاق. ثانيًا، غياب التكامل بين المؤسسات الحكومية، حيث تعمل الأنظمة غالبًا بشكل منفصل، دون ربط فعلي أو تبادل بيانات آمن، والعائق الثالث، وربما الأهم، هو أزمة الثقة، فشريحة واسعة من المواطنين لا تثق بالأنظمة الإلكترونية بسبب مخاوف تتعلق بالاختراق، أو سوء استخدام البيانات، أو ضعف الحماية القانونية. هذه المخاوف تُعزَّز في ظل غياب تشريعات واضحة لحماية البيانات الشخصية، كما أن نقص الكفاءات التقنية داخل المؤسسات، والاعتماد على حلول جزئية أو مؤقتة، يعيق بناء منظومة رقمية متكاملة، الاقتصاد الرقمي لا يفشل في العراق بسبب نقص التكنولوجيا، بل بسبب غياب النظام الذي يربط التكنولوجيا بالحوكمة والثقة.
واختتم حديثه بأن التربية الإعلامية تمثل خط الدفاع الأول، لكنها في العراق ما تزال غائبة عن المناهج الدراسية بشكل منهجي، والمطلوب ليس دروسًا نظرية عن الإعلام، بل تعليم مهارات التفكير النقدي، وفهم الخوارزميات، والتمييز بين الرأي والمعلومة، وتحليل مصادر المحتوى وإدماج التربية الإعلامية يجب أن يبدأ مبكرًا، ويتطور مع المراحل التعليمية، بالتوازي مع تدريب المعلمين، وتحديث المحتوى التعليمي ليتماشى مع الواقع الرقمي المتغيّر ولا يمكن تفكيك الجيوش الإلكترونية بالقوانين وحدها؛ الوعي هو السلاح الوحيد القادر على إبطال مفعولها على المدى الطويل.
2025 العراق.. محطة مفصلية بين وهم الاستقرار وضغوط الفساد والهدر الاقتصادي
لقد كان عام 2025 في العراق محطة مفصلية جمعت بين محاولات تثبيت الاستقرار السياسي المشكوك فيه عبر صناديق الاقتراع، وبين تحديات اقتصادية هيكلية تضغط على ميزانية الدولة بسبب الفساد الواسع وهدر الموارد، ومع دخول 2026، يقف العراق أمام استحقاقات دقيقة تتطلب توازنًا بين الإصلاح المالي والسلم المجتمعي المفقود أصلاً.
بناءً على المعطيات الراهنة في مطلع عام 2026، يمر العراق بمرحلة "انتقال حرج" دقيقة على المستويين السياسي والاقتصادي.
الاستشراف في 2026.. الواقع السياسي والأمني
يدخل العراق عام 2026 في خضم "مخاض دستوري" ناتج عن انتخابات نوفمبر 2025، ويتضح ذلك في النقاط التالية:
صراع "الرئاسات الثلاث" وتشكيل الحكومة
رغم تصدر ائتلاف السوداني شكليًا، إلا أن تشكيل الحكومة يواجه عقبات بسبب انقسام "الإطار التنسيقي" حول ولاية ثانية للسوداني أو العودة لشخصيات كلاسيكية مثل نوري المالكي.
المناصب السيادية، ورغم حسم رئاسة البرلمان “لهيبت الحلبوسي”، يبقى صراع رئاسة الجمهورية محتدماً بين الحزبين الكرديين “الديمقراطي والاتحاد الوطني”، مما قد يؤخر تكليف رئيس الوزراء الجديد، وسط تدخلات إقليمية تسعى للاستفادة من المكاسب المادية.
التحدي الأمني وحصر السلاح
ورغم الحديث عن انسحاب القوات الأمريكية في 2026، يبقى الوجود القتالي للتحالف قائمًا، والتحدي الأكبر هو قدرة القوات العراقية على سد الفراغ ومنع أنشطة المليشيات الولائية، خاصة في المناطق الرخوة أمنياً.
كما أن ملف "السلاح المنفلت" سيبقى الاختبار الحقيقي لهيبة الدولة، خصوصًا مع استخدام الفصائل للمسيرات في صراعات إقليمية، وسط ضغوط دولية على بغداد لضبط الوضع.
أين سيذهب العراق؟.. المسارات المتوقعة
على الرغم من توقعات البنك الدولي وصندوق النقد لعام 2026 بنمو يتراوح بين 3.6% و6.7%، إلا أن غالبية هذا النمو سيكون نفطيًا، مع تزايد الشكوك حول تحقيقه فعليًا، وانخفاض أسعار النفط نحو 62 دولارًا للبرميل قد يرفع عجز الموازنة إلى مستويات قياسية تصل إلى 12% من الناتج المحلي.
كما أن التحول الرقمي المتوقع، عبر أتمتة المصارف والدفع الإلكتروني، يمثل خطوة لتقليل تهريب العملة وربط العراق بالنظام المالي العالمي.
المسار التنموي: طريق التنمية وميناء الفاو
العراق يراهن على تشغيل بعض أرصفة ميناء الفاو وبدء مد سكك الحديد ضمن "طريق التنمية"، كفرصة للتحول من "دولة ريعية" إلى "دولة ممر عالمية".
المسار الاجتماعي: انفجار ديموغرافي وضغط الخدمات
ومع وصول نسبة الشباب "دون 30 عامًا إلى أكثر من 60%، تواجه حكومة 2026 ضغطًا هائلاً لتوفير فرص عمل خارج القطاع الحكومي المتضخم وفشل الإصلاحات الاقتصادية قد يؤدي إلى عودة الاحتجاجات المطلبية في النصف الثاني من العام.
بوصلة العراق في 2026
ومع دخول العراق عام 2026، يبقى السعي نحو استقرار قلق ومشروط، في ظل محاولات أمريكية لجعله وسيطًا إقليميًا ومنطقة جذب للاستثمارات الخليجية والصينية، ومع ذلك، تظل الثقة بالنظام الحاكم محدودة بسبب فساد القيادات والمليشيات الموالية لإيران، إضافة إلى هشاشة الاقتصاد أمام تقلبات النفط والصراعات السياسية حول "كعكة السلطة".







