4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

اتفاق "هش" تحت النيران.. هل تنهار التهدئة بين إسرائيل وحزب الله في لبنان؟

اتفاق "هش" تحت النيران.. هل تنهار التهدئة بين إسرائيل وحزب الله في لبنان؟

بقلم: محمد خميس
٥ يناير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
40 مشاهدة
التهدئة بين إسرائيل وحزب الله في لبنان

التهدئة بين إسرائيل وحزب الله في لبنان

اتفاق "هش" تحت النيران.. هل تنهار التهدئة بين إسرائيل وحزب الله في لبنان؟

بينما كان اللبنانيون يأملون في استعادة الاستقرار، فرضت الخروقات الإسرائيلية شبه اليومية واقعاً معقداً يثير تساؤلات جدية حول صمود التهدئة وإمكانية العودة إلى مربع التصعيد الشامل، منذ الساعات الأولى لإعلان الاتفاق.

حيث سجلت مراكز الرصد والتقارير الميدانية سلسلة من التجاوزات التي قامت بها القوات الإسرائيلية، وتنوعت هذه الخروقات بين غارات جوية محدودة، وتحليق مكثف للطيران المسير، وصولاً إلى استهداف تحركات المدنيين العائدين إلى قراهم الحدودية.

وتعتبر هذه الخروقات الإسرائيلية في لبنان بمثابة "اختبار قوة" يسعى من خلاله الجيش الإسرائيلي إلى فرض واقع أمني جديد، ومنع أي محاولة من عناصر حزب الله لاستعادة التموضع في المناطق جنوب نهر الليطاني هذه السياسة الميدانية أدت إلى وقوع إصابات بين المدنيين، مما زاد من حالة التوتر والاحتقان الشعبي والسياسي.

تحليل قواعد الاشتباك

إن ما يجري حالياً يمثل إعادة صياغة قسرية لـ قواعد الاشتباك بين الطرفين. إسرائيل تحاول تكريس حقها في "التحرك الدفاعي" لمواجهة ما تصفه بـ "التهديدات الوشيكة"، بينما يجد حزب الله نفسه في وضع دقيق؛ فهو من جهة ملتزم بالاتفاق لضمان عودة النازحين، ومن جهة أخرى يواجه ضغوطاً للرد على استهداف عناصره أو انتهاك السيادة اللبنانية.

ملامح قواعد الاشتباك الجديدة

وضمن ملامح قواعد الاشتباك الجديدة ، الاستهداف الانتقائي حيث تركز إسرائيل على ضرب أهداف لوجستية تابعة للحزب تحت ذريعة منع التسلح وحرية الحركة الجوية حيث تصر إسرائيل على استمرار التحليق الاستخباري، وهو ما يعتبره لبنان خرقاً فاضحاً للسيادة و مناطق العزل و محاولة إسرائيل فرض "منطقة محرمة" قريبة من الشريط الحدودي يمنع على المدنيين دخولها.

احتمالات التصعيد: هل ننتظر "الانفجار الكبير"؟

رغم وجود لجان المراقبة الدولية (الخماسية) والجيش اللبناني، إلا أن احتمالات التصعيد في لبنان تظل قائمة وبقوة، فالمحللون العسكريون يشيرون إلى ثلاثة سيناريوهات محتملة للمرحلة المقبلة سيناريو "الاستنزاف المنضبط" وهو السيناريو القائم حالياً، حيث تستمر الخروقات المتبادلة دون الانزلاق إلى حرب واسعة، مع محاولة كل طرف تحسين شروطه على الأرض دون كسر الاتفاق نهائياً والانهيار المفاجئ للاتفاق وقد يؤدي أي خرق إسرائيلي كبير (مثل اغتيال شخصية وازنة أو استهداف مرفق حيوي) إلى رد فعل واسع من حزب الله، مما يجبر إسرائيل على شن عملية عسكرية مضادة، ليعود الوضع إلى ما كان عليه قبل التهدئة والتثبيت التدريجي للهدنة، وهذا الاحتمال يعتمد على مدى نجاح الضغوط الأمريكية والفرنسية في كبح جماح العمليات الإسرائيلية، ونجاح الجيش اللبناني في الانتشار الفعلي والكامل ليكون هو القوة الوحيدة المسؤولة عن الأمن في الجنوب.

التحديات أمام الدولة اللبنانية والجيش

يواجه لبنان تحدياً مصيرياً يتمثل في قدرة الجيش اللبناني على ملء الفراغ الأمني. إن انتشار الجيش في الجنوب ليس مجرد مطلب تقني، بل هو ركن أساسي في الاتفاق الدولي ومع ذلك، فإن نقص الإمكانيات اللوجستية والضغوط السياسية الداخلية قد يعيقان هذه المهمة، مما يترك الساحة مفتوحة للاحتكاكات المباشرة بين الجيش الإسرائيلي وعناصر الحزب.

الدور الدولي واللجنة الخماسية

تتحمل اللجنة المكلفة بمراقبة وقف إطلاق النار مسؤولية كبرى في توثيق الخروقات الإسرائيلية والضغط على تل أبيب لوقف استفزازاتها. إن صمت المجتمع الدولي عن هذه التجاوزات قد يُفسر من قبل الجانب اللبناني على أنه "ضوء أخضر" لإسرائيل، مما يضعف مصداقية الاتفاق ويدفع الأمور نحو التصعيد مجدداً.

لبنان بين فكي الكماشة

يبقى الوضع في لبنان معلقاً بين دبلوماسية هشة وميدان ملتهب. إن استمرار الخروقات الإسرائيلية اليومية لا يهدد حياة العائدين فحسب، بل ينسف أسس الاستقرار الإقليمي. إن الأيام القادمة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كان الاتفاق سيتحول إلى هدنة مستدامة، أم أنه كان مجرد "استراحة محارب" قبل جولة أعنف من الصراع.

في المحصلة، يجد لبنان نفسه اليوم أمام معادلة صفرية؛ فإما الانتقال نحو استقرار تدريجي تدعمه ضمانات دولية حقيقية، أو الانزلاق نحو استنزاف طويل الأمد يستنزف ما تبقى من مقدرات الدولة.
وعليه، فإن المرحلة المقبلة تتطلب يقظة ديبلوماسية لبنانية لمواجهة محاولات فرض قواعد اشتباك جديدة خارج إطار القرار الدولي. إن الرهان اليوم يبقى على قدرة المؤسسة العسكرية اللبنانية في تثبيت حضورها، بدعم من المجتمع الدولي، لقطع الطريق أمام أي ذريعة لتجدد العمليات العسكرية. إن استقرار الجبهة الجنوبية ليس مصلحة لبنانية فحسب، بل هو ضرورة لتجنيب المنطقة انفجاراً إقليمياً قد لا تحمد عقباه، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية أخلاقية وسياسية لإلزام كافة الأطراف ببنود التهدئة وإنهاء سياسة حافة الهاوية.

الكلمات المفتاحية:#لبنان

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال